آخر تحديث: 26 / 5 / 2020م - 3:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

فرص من رحم الجائحة «11»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

يجب تحديد موعد مستهدف بما يهيئ أصحاب الأعمال وموظفيهم لمعاودة النشاط، وما يتطلبه من تجديد اتفاقيات التزويد، واستعادة العمالة أو حتى توظيف مزيد، وما ينبغي لذلك أن يسبقه من توعية بالحفاظ على أسباب الوقاية الشخصية والتباعد الاجتماعي، ولن يخلو الأمر من بعض التسويق والدعاية والعروض الترويجية، لتشجيع المترددين من المستهلكين الذين اعتادوا القبوع في المنازل. وما أهمية رسم خط في الرمل كموعد مستهدف لمعاودة احتضان الأسواق للزبائن، سواء في المكاتب أو المصانع أو الورش أو المطاعم أو المقاهي أو حتى السينما، وعلى امتداد ساعات اليوم؟ وضع خط نهاية، فثمة معطيات لاقتصادات عديدة في العالم. إن تخرصات المنع والخسائر التي يسببها، لا تقل ألما وخطرا عما يحدثه فيروس كورونا من تدمير للأرواح وللصحة العامة، ما يعني أنه ينبغي ألا يتأخر موعد معاودة النشاط الاقتصادي ولو ليوم واحد أكثر مما هو ضروري.

لكن من يحدد ما هو ضروري؟ بالتأكيد مؤشرات تفشي الفيروس، وهذا عمل الدوائر الصحية المختصة، وهي تقوم بذلك. أما أهمية تحديد تواريخ معاودة الأنشطة، فهذا سيدفع الأسواق إلى الخروج من حالة البيات إلى حالة التأهب، وهو خروج يتطلب وقتا. كما أن نقطة التهيؤ والخروج هذه تعيدنا إلى القضية المثارة، وهي الاستهلاك، وأنه هو المسهم الأكبر في اقتصادنا المحلي، بما يزيد على 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن استعادة الطلب وتنشيطه، مبادرة جوهرية ينبغي أن تهيكل وتطلق دون إبطاء بمسمى ”مشروع تعافي الاستهلاك“ Consumption Recovery Initiative، وجوهريا يتطلب أملا أولا ثم عملا. لنتحدث عن زرع الأمل، فالتحديد المسبق لتواريخ عودة الأنشطة يرسل الإشارة إلى المستهلكين أن الأسواق في طريقها إلى فتح أبوابها المواربة على مصاريعها لاستقبالكم. هذه الرسالة حرجة الأهمية، فتأثيرها قد يدفع الناس إلى الخروج من المهاجع. بمعنى، أنه حتى تنشط السوق، نحتاج إلى تأهب واستعداد من ناحية العرض، يقابله تأهب واستعداد من ناحية الطلب. فهل أسواقنا مستعدة؟ وهل مستهلكونا مستعدون؟ حاليا، لا، والسبب أن الأمر يتطلب - عند توافر الاطمئنان لدى السلطات الصحية - الانتقال من وضعية إلى وضعية أخرى، أما مرتكز الوضعية الراهنة، فهو ”لا تخرج إلا لضرورة“، في حين أن الوضعية المستهدفة هي، ”اخرج عندما ترغب“. حتى يكون ”تفويج“ وإعادة تموضع المستهلكين ناجحا، فلا بد أن يكون سلسا، فمن يشعر بالقلق لن يخرج، وسيستمر في وضعيته الحالية أشهرا طويلة، منتظرا توافر لقاح مضاد لكوفيد - 19، وبعدها يخرج! والمعنى المحدد للخروج هنا، هو الخروج بقصد الاستهلاك، وعكس ذلك أن يدخر المال ولا ينفقه! إذن، فالعبرة لتعافي الاستهلاك ليست فقط بامتلاك المستهلكين المال، بل برغبتهم في إنفاقه أو جزء منه... ”يتبع“.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار