آخر تحديث: 19 / 9 / 2020م - 2:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

الوطن

قيس آل مهنا *

وحبب اوطان الرجال اليهم
مآرب قضاها الشباب هنالكا

حينما انطلق هذا البيت من فكر وشعور ابن الرومي لم يكن عبثيا، فابن الرومي يدرك ويعرف حق المعرفة ما الذي يعنيه ويصبو إليه.

ونحن وانطلاقا من هذا البيت الرائع يحق لنا ان نتسائل بعفوية ماهذه المآرب وتلك الغايات التي جعلت من شيخنا الجليل الشيخ عبد الحميد الخطي «رحمه الله» لا ينساها وتلح عليه ولا تغادر ذاكرته بالرغم من مكوثه مدة في النجف الأشرف، مدينة العلم ومهوى أفئدة الطلاب، ومقصد قلوب محبي أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب .

لقد اجاب شيخنا الجليل على ذلك في قصيدته الرائعة قالوا القطيف، فنراه يقول:

قالوا: القطيف: فقلت: غاية قصدنا
ألق المراسي أيها الربانُ
وافيته والبدر يبسط ظله
فوق الضفاف، وترقص الشطآنُ
وعليه من نسج المساء ملاءة
صفراء باهتة بها الألوانُ
والسفن أسراب تروح وتغتدي
نوعان: ذا وان وذا عجلانُ
... وزغارد الملاح ينشرها الدجى
والبحر مُصغٍ كله آذان
... جئت الشواطئ استرد من الصبا
ما ابتز مني الهم والحدثانُ

لعلنا لا نكون مبالغين أنها مرابع الصبا وذكريات الطفولة التي تظل عالقة في الذاكرة لا تمحى ولا تبدل، ذكريات، تلك الذكريات التي نسجتها رمال الشواطئ وسقتها أمواج الخليج وغذتها أنوار البدر حتى رسمت لوحة قل نظيرها، ووصفا سباقا، حق له أن يعاود التذكار ويحن لوطنه ليل نهار.

نعم تلك الشطئان التي افتقدتها، ها نحن نفتقد سحرها وجمالها، ولعلها تعود قريبا.

شطئان ذلك الوطن الذي قابلك حبا فكتبت له شوقا، وما اروع ما قال أحمد شوقي:

وطني لو شغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه في الخلد نفسي

فتحية اجلال وتقدير، من الوطن الصغير إلى الوطن الكبير.