آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

مع شخصيات الفكر والأدب - عادل السيد حسن الحسين «2»

ناصر حسين المشرف *

ما قبل الجامعة:

المدرسة الإبتدائية:

لقد التحقت بالمدرسة الإبتدائية متأخرا عن أقراني من هم في مثل سني. فكنت أدرس مع أخي السيد نور في صف واحد مع أني أكبر منه بسنتين تقريبا. ولذلك قصة ظريفة، أخذني خالي جواد علي أبو حليقة إلى مدرسة الملك فيصل الابتدائية لتسجيلي، وكشرط لإتمام التسجيل طلبت مني إدارة المدرسة لمس أذني اليسرى بأطراف أصابع يدي اليمنى إذا جعلت يدي فوق رأسي. لكنني لم أستطع لمسها إما لقصر ذراعي أو لكبر حجم رأسي. لذا بدأت الدراسة متأخرا مع أخي في مدرسة القدس الابتدائية بالدمام عندما انتقلنا من الأحساء إلى مقر عمل السيد الوالد في مزاع بن جلوي في الدمام، وكان ذلك في عام 1371 هـ ، وكان عمري آنذاك 8 سنوات. درست فيها ثلاث سنوات وأكملت الإبتدائية في مدرسة أبي عبيدة بن الجراح في الهفوف. وقد شاركت مع فريق المسابقة الثقافية في الصف السادس على مستوى مدارس الأحساء الإبتدائية وقد فزنا بالمركز الأول على مستوى المحافظة، وقد حصلت على هدايا من ضمنها شنطة مدرسية دبلوماسية لازلت أحتفظ بها إلى الآن، وتحتوي على كثير من ذكريات تلك المرحلة الدراسية من عمري.

المدرسة المتوسطة:

وفي المرحلة المتوسطة درست في متوسطة الملك عبد العزيز في الثليثية بالهفوف. وقد تم اختياري من ضمن مجموعة من الطلاب المتفوقين للقيام برحلة مدرسية إلى المدينة المنورة. وكانت أول زيارة لي لرسول الله ﷺ وأهل بيته في المدينة المنورة. وفي هذه الرحلة سافرنا على متن طائرة، وكانت أول مرة أسافر فيها عبر الجو.

المدرسة الثانوية:

وفي المرحلة الثانوية درست في مدرسة الملك خالد الثانوية بالهفوف. وهي تعتبر المرحلة الذهبية في مسيرة حياتي التعليمية حيث تعرفت فيها على كثير من الأصدقاء الذين لازلت على تواصل معهم ومنهم الدكتور صادق العمران والمهندس عبد المجيد بوصبيح وحسن العطية وأحمد بوخمسين رحمهم الله تعالى، والدكتور أحمد بوعيسى والسيد هاشم الحاجي والدكتور عبد الجليل العباد والمهندس حسن الليلي والدكتور سعيد الرمضان والدكتور محمد الممتن والأستاذ عبد الله الشمس والأستاذ جعفر بو صبيح والمهندس فاضل الغريري والدكتور علي بوخمسين والمهندس رضا بوخمسين والأستاذ علي البقشي والأستاذ حسن البقشي والدكتور فايز البقشي والمهندس محمد العيسى والمهندس حسين العامر والأستاذ عبد الحميد بوحمد والأستاذ طالب الأمير والدكتور أحمد الكويتي والأستاذ سامي الرمضان والأستاذ عبد الله القرين والأستاذ أحمد الغريري والأستاذ إبراهيم الخليفي والمهندس علي النحوي والدكتور علي العطية والأستاذ حسين السليمان والأستاذ أمير الصحاف والأستاذ عبد الواحد الخرس والأستاذ أحمد الخرس والأستاذ عباس العبد النبي والأستاذ طارق بوحمد والمحامي حسين البقشي والمحامي عبد الرحيم بوخمسين، والمهندس إظهار بوحليقة والمهندس حسن التمار والأستاذ عبد الهادي الرمضان والدكتور عبد الهادي العلوان والأستاذ جواد البقشي والأستاذ عادل القضيب والأستاذ حسن الخرس والمهندس حسن الرمضان والأستاذ مهدي الشمس والأستاذ فؤاد الشمس والأستاذ محمد الحداد والأستاذ يوسف الحرز والأستاذ عبد المجيد الغدير والأستاذ عبد الله القطان والأستاذ عبد الله الخميس والأستاذ عادل الوصيبعي والأستاذ سامي الحمادة والأستاذ فيصل الغلام والأستاذ عادل الغلام والأستاذ جواد الخرس وغيرهم.

المرحلة الجامعية:

في زماننا عندما تخرجنا من الثانوية 1403 هـ ، أشهر ثلاث وظائف في ذهننا كانت هي طبيب ومهندس ومدرس. لذلك الأصدقاء في تلك الفترة توزعوا ما بين كليات الطب والهندسة والتربية، وهناك طبعا كليات أخرى، ولكن الأكثرية التحقوا بهذه الكليات. في زماننا لم يكن هناك توجيه أو توعية عن التخصصات وطبيعتها كما هو الحال في هذه الأيام، حيث يكون الطالب لديه معلومات كافية عن التخصصات الموجودة ومدى قبولها في سوق العمل. بالنسبة لي التحقت بكلية الطب عن رغبة في العمل في المجال الصحي، وربما أيضا لأن أكثر الأصدقاء القريبين مني التحقوا بكلية الطب.

قُبلت في كلية الطب بجامعة الملك سعود في الرياض، وبعد أسبوعين من الدراسة قُبلت في كلية الطب في جامعة الملك فيصل بالدمام. عندها استخرت الله في الانتقال إلى جامعة الملك فيصل، لكن الخيرة كانت غير جيدة، فقررت البقاء. لكن الدكتور السيد عبد الله النحوي، كنت ساكنا معه في الغرفة في سكن الجامعة، أصر على أن أنتقل إلى جامعة الملك فيصل بحجة أن الدراسة فيها أفضل، فالخيرة في رأيه ليس لها معنى في هذه الحالة. وحجز لي مقعدا على متن طائرة، فسافرت من مطار الرياض القديم إلى مطار الظهران. واستأنفت الدراسة في كلية الطب في جامعة الملك فيصل. ومرت الأيام والشهور والسنون سريعا في الكلية، كانت أيام جميلة ومليئة بالذكريات الجميلة مع أصدقاء الثانوية ومع أصدقاء جدد من كانوا أكبر أو أصغر سنا منا.

وبسبب ما في السنة الثالثة من دراستي، قررت أن أترك كلية الطب وأحول إلى كلية التربية في جامعة الملك فيصل بالأحساء. ولكني لم أوفق لهذا التحويل بسبب ضياع المعاملة في عمادة القبول والتسجيل في الأحساء، فقلت في نفسي ليس لي نصيب في كلية التربية، فاعتبرتها خيرة حسنة بأني لا ألتحق بها.

وفي تلك السنة «1406 ه» قررت الحج «حج صرورة، أي الحجة الأولى لي» ورافقني في تلك الرحلة في سيارتي «جالنت - متسوبيشي» الصديق العزيز المرحوم عبد المجيد بوصبيح رحمه الله تعالى. والتحقنا بحملة الرسالة التي تأسست في تلك السنة كجمعية خيرية غير هادفة للربح. وبعد الحج قررنا الذهاب إلى المدينة المنورة وصاحبنا في الرحلة الصديق العزيز الدكتور سمير النفيلي والصديق العزيز الأستاذ عبد الله الخميس. فمررنا في طريقنا على مدينة جدة وبتنا فيها عدة ليالٍ. ونحن في جدة أتتني التفاتة أن أسجل في جامعة الملك عبد العزيز ولحسن الحظ، يوجد في السيارة شهادة الثانوية وشهادة حسن السيرة والسلوك. وكان قراري الجنوني أن أسجل طب من جديد لأن نظام كلية الطب سنوي وليس بالساعات كما هو الحال في الجامعات السعودية الأخرى. وقال لي المسجل حينها: شهادتك قديمة مضى عليها 3 سنوات، إحتمال كبير أنك لا تُقبل، ولكني سوف أغض الطرف عن ذلك كأني لم أعرف، وأنت وحظك. وفعلا قُبلت في كلية الطب وبدأت المشوار من جديد، وبعد سنة تزوجت، ولقد أحببت الجامعة وأحببت جدة والعيش فيها، وزاد حبي لها بعدما قابلت العلامة الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي رضوان الله تعالى عليه، فكان نعم الأستاذ المربي الذي رسم لي طريق العلم والتعلم والتفقه والتقوى والورع والإخلاص والمثابرة والإصرار على الإنجاز.

وكانت الأمور في الدراسة على ما يرام إلى أن انتهتت السنة الثالثة حصلت عندي انتكاسة، كرهت دراسة الطب، وعندها استخرت الله على الاستمرار في كلية الطب وكنت عند الشيخ الفضلي فطلبت منه أن تكون الخيرة بالقرآن الكريم. فقال لي الخيرة نهي مشدد. فلا تقدم على هذا العمل. عندها قررت ترك كلية الطب. وتوقفت عن الجامعة لمدة ستة شهور. وفي هذه الفترة افتقدني الدكتور محمد الزيلعي «أحد أساتذتي في كلية الطب في الكيمياء الحيوية»، لم يعد يراني في الكلية. فجاء إلى شقتي في سكن الجامعة ليتفقدني، مع أنه لا يعرف عنواني، ولكنه بحث عنه ليصل إليّ. للأسف لم أفتح له الباب، لأني نظرت في العين السحرية الموجودة في الباب فلما رأيته، عرفت سبب زيارته. فكنت في تلك الفترة أتحاشى مقابلة الناس الذين يحتمل أن يتحدثوا معي في موضوع ترك كلية الطب. لذلك لم أستقبله. ولكني زرته بعد فترة لأعتذر منه ولأوضح له سبب عزوفي عن الطب.

وفي هذه المدة عملت كمندوب مبيعات في شركة كيربي الأمريكية لبيع المكانس الكهربائية، طبعا بشهادتي الثانوية. لقد عانيت كثيرا في هذه الوظيفة من جهد وعناء وإهانة. وتعلمت في هذه الأشهر الستة أن العلم والشهادة هما السلاح الأمثل للنجاح في الحياة.

فقررت الرجوع إلى الجامعة من جديد، ولكني لا أدري إلى أي كلية وإلى أي تخصص. عندها فكرت في استشارة السيد راضي الحداد في اختيار التخصص المناسب لي، وكان السيد راضي يدرس في برنامج الماجستير في كلية الإقتصاد والإدارة في قسم الإدارة المالية. وفعلا تم ذلك، وقد زرته في شقته. وكانت إجابته فورية ومن غير تردد: ادرس محاسبة. سألته: وما هي المحاسبة، أول مرة أسمع فيها؟ قال: المحاسبة هي لغة المال والأعمال. وتعتمد بشكل كبير على الأرقام والرياضيات، وأنت ممتاز في الرياضيات، فأكيد سوف تبدع فيها.

وهذا ما أشرت إليه في حديثي عن التخصصات، أننا في السابق لا نعرف شيئا عن كثير من التخصصات التي تدرس في الجامعة.

وفي اليوم التالي ذهبت إلى عمادة القبول والتسجيل للبدء في إجراءات التحويل من كلية الطب إلى كلية الإقتصاد والإدارة. فطلبوا مني الموافقة المبدئية من عميد كلية الإقتصاد والإدارة وكان حينها الأستاذ الدكتور بكر العمري رحمه الله تعالى. فدخلت عليه في مكتبه لكي يوقع نموذج التحويل، لكنه رفض بشدة، وقال لي بالحرف الواحد: أنت مجنون. لن أوافق على طلبك. وضحّت له سبب التحويل بأني كرهت دراسة الطب. رد علي: لن أوقع، روح فكر لمدة أسبوع وبعدها قرر. رجعت له بعد أسبوع بالضبط. بمجرد أن رآني قال لي: يعني مصر على التحويل. قلت له نعم يا دكتور، هذا القرار اتخذته من مدة طويلة. قال لي: ذنبك على جنبك. والحمد لله تم التحويل.

في الفترة التي طلب مني الدكتور العمري لإعادة التفكير في التحويل، زرت الدكتور الزيلعي حفظه الله تعالى في منزله في سكن أعضاء هيئة التدريس في الجامعة. فاعتذرت منه لعدم استقباله في شقتي وبينت له أسبابي. وحاول هو أيضا بدوره أن يقنعني بتغيير قراري ولكن دون جدوى. في النهاية اقترح عليّ أن أحول إلى كلية العلوم وأدرس تخصصا علميا حتى تحسب لي المواد العلمية التي درستها في كلية الطب، وربما أحتاج فقط إلى سنتين وأتخرج. وأبدى استعداده في أن يكلم أساتذة كلية العلوم ليتعاونوا معي. ولكني رفضت بشدة وقلت له: لا أريد أن أدرس تخصصا يذكرني بكلية الطب. طبعا علاقتي بالأستاذ الدكتور محمد الزيلعي مازالت قائمة إلى هذا اليوم والتواصل بيننا مازال مستمرا.

بدأت الدراسة في كلية ألإقتصاد والإدارة وبالذات في قسم المحاسبة في سنة 1409 هـ ، ولم يحسب لي من كلية الطب إلا المواد المشتركة وهي مواد الثقافة الإسلامية واللغة العربية. ذلك يعني أني بدأت من الصفر. أحببت الكلية والمواد والأساتذة وكنت أختار الدكتور الذي لا يرغبه الطلاب لشدته أو لكثرة طلباته. وفي هذه المرحلة تعرفت على الشيخ الدكتور محمود المظفر حفظه الله تعالى ورعاه، ودرست على يديه علم القانون. أكن له كل الاحترام والتقدير على تدريسه المميز والمتمكن من مادته، وأشكره كثيرا على تشجيعه لي وسؤاله عني كثيرا وقت دراستي مرحلتي الماجستير والدكتوراه. وعلاقتي مازالت مستمرة به وبأنائه وبأخوالهم.

والحمد لله تخرجت في زمن قياسي في ثلاث سنوات ونصف، أي في عام 1413 هـ . وتخرجت بامتياز مع لوحة الشرف. وقد تلقيت طلبات عمل بالاسم من البنك الأهلي وبنك القاهرة السعودي ومعهد الإدارة العامة.

مرحلة الدراسات العليا:

خلال أسبوع واحد من تخرجي من جامعة الملك عبد العزيز عُينت معيدا في معهد الإدارة العامة لتبدأ مرحلة جديدة من حياتي العلمية، وتعتبر نقلة نوعية بالنسبة لي في سرك التعليم والتعلم. حيث حصلت على بعثتين من معهد الإدارة العامة، البعثة الأولى كانت عام 1994م إلى جامعة ميزوري الحكومية «Missouri State University» للحصول على درجة الماجستير في المحاسبة المالية. وقد تخرجت منها عام 1997م. ورجعت بعدها للتدريب في المعهد. والبعثة الثانية للحصول على الدكتوراه في المحاسبة وكانت في عام 2000م وكانت البعثة مبدئيا إلى جامعة تكساس «University of Texas» ثم حولت إلى جامعة شمال تكساس «University of North Texas». وبسبب أحداث سبتمبر 11 في أمريكا انقطعت عن الدراسة تقريبا سنة وذلك لتأخر صدور التأشيرة إلى أمريكا. ثم رجعت في 2002م لإكمال الدراسة، ويفترض أن البعثة تنتهي في 2004م، فطلبت تمديدا لكن المعهد رفض الطلب، فقررت ترك الجامعة، فأشارت عليّ المشرفة أن أحول إلى برنامج الماجستير وأدرس فصلا إضافيا وأحصل على درجة الماجستير في المحاسبة الإدارية عوضا عن الرجوع إلى الوطن بخفي حنين، وفعلا تم ذلك، وحصلت على درجة الماجستير في المحاسبة الإدارية. وأيضا أشارت عليّ أن ألتحق بجامعة فينكس «University of Phoenix» لإكمال دراسة برنامج الدكتوراه معهم عن بعد. والحمد لله أنهيت بحث التخرج الذي استمر تقريبا سنتين.

بحث التخرج:

كان بحثي في حوكمة الشركات في البنوك السعودية وذلك بعد صدور لائحة حوكمة الشركات سنة 2006م من قبل هيئة سوق المال. واكتسب بحثي شهرة واسعة في وطني الحبيب المملكة العربية السعودية وفي دول الخليج وفي كثير من الدول العربية والإسلامية والأجنبية. ويعتبر بحثي أول بحث في حوكمة الشركات في السعودية وفي منطقة الخليج.

وقد تتبعت البحوث التي صدرت بعد بحثي في الموضوع نفسه، فرصدت تقريها 30 بحثًا رجع الباحثون في بحوثهم إلى نتائج بحثي. وهؤلاء الباحثون ينتمون إلى عدة دول، أذكر بعض الدول على سبيل المثال: السعودية والإمارات وسوريا والجزائر وتركيا وماليزيا واليابان وروسيا وأمريكا وكندا. بعض الباحثين تواصلوا معي مباشرة. إما بالتلفون أو الإيميل أو الحضور وجها لوجه «باحثان سعوديان». إحدى الباحثات من الجزائر تواصلت معي بخصوص رسالة الماجستير التي كانت في الموضوع نفسه، وطلبت مني الإشراف الخارجي على رسالتها في الدكتوراه لكني رفضت لأني لا أنتمي أكاديميا إلى جامعة أو كلية عندما طلبت مني.