آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 4:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

أعيدوا النظر في الاختبار التحصيلي

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

كانت وما زالت قضية الاختبار التحصيلي محور نقاش مستمر عبر ‏موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ففي كل يوم يظهر وسم جديد ‏تشارك فيه مختلف الشرائح الاجتماعية في المملكة للوقوف مع معاناة ‏هذه الفئة من الطلاب والطالبات. الهاشتاقات الجديدة والأبرز التي ‏ظهرت في الأيام القليلة الماضية تحمل عنوان «إلغاء التحصيلي من ‏الجامعات» و«نطالب بتقليل نسبة التحصيلي»، عبر فيه المغردون ‏عن ظلم الطلاب والطالبات في هذا الاختبار المصيري الذي سيؤثر ‏على مستقبلهم وفرص قبولهم بالجامعات. ‏

سؤالي إلى وزير التعليم ورئيس هيئة تقويم التعليم: أستأذنكم بهذا ‏السؤال بعيدا عن كورونا: ما الفائدة من الاختبار التحصيلي؟ وحتى ‏اختبار القدرات؟ ولماذا يتم إسقاطه على نتائج الطلاب كنسبة موزونة ‏مع معدل الثانوية العامة وبالتالي القبول في الجامعات؟ هل هذه الآلية ‏تحقق هدف الاستثمار في رأس المال البشري السعودي؟

وسؤالي هنا: من قال بأن الجامعات العالمية لديها اختبارات مشابهة ‏ومصيرية تحدد مستقبل الطالب؟ تعالوا معي للجامعات الأمريكية ‏والحائزة مراكز متقدمة في التصنيف الجامعي على مستوى العالم، ‏هل لديها اختبار قدرات وتحصيلي؟ طلابنا المبتعثون في مرحلة ‏البكالوريوس هل يطلب منهم هناك نتائج القدرات والتحصيلي؟ هل ‏يتم اختبارهم هناك باختبارات مشابهة؟ الجواب: لا، هناك اختبار ‏يسمى ‏SAT‏ لخريجي الثانوية والقليل من الجامعات عندهم تعتمد هذا ‏النوع من الاختبارات لا تتعدى 1 % من مجموع الجامعات ‏الأمريكية، ولا يعدّ اختبارا مصيريا يحدد مستقبل الطالب والطالبة، ‏وكذلك اختبارات خاصة لدرجة الماجستير والدكتوراه باسم «‏GRE‏ ‏وGMAT‏». ‏

وهناك كثير من الأمثلة، طالب أعرفه جيدا تخرج من الثانوية العامة ‏في المملكة بتقدير جيد جدا، ذهب وأكمل دراسته الجامعية في أمريكا ‏وكانت رغبته في تخصص الطيران، وبالفعل أنهى الجامعة ‏والماجستير وأصبح كابتن طيار، هناك لا يقف أحد أمام رغبتك، لأن ‏اختيار التخصص حق من حقوقك، بشرط ألا ينقص معدلك الجامعي ‏عن الحد الأدنى. تخيلوا معي هذا الشاب لو بقي عندنا ستقابله كمية ‏من العقبات من قبيل، كم معدله؟ وكم نسبته الموزونة في اختبار ‏القدرات والتحصيلي؟ خذوا مثالا آخر لطالب تخرج من الكلية التقنية ‏في المملكة ذهب لأمريكا وأكمل دراسته الجامعية في علوم الحاسب، ‏وحاز درجة الماجستير في البرمجة وأصبح الآن أستاذا جامعيا. ماذا ‏كنا نتوقع لمستقبل هذا الطالب هل سنسأله عن اختبار القدرات أو ‏التحصيلي؟ أو عن شهادة الكلية التقنية التي لا يمكنه أن ينزاح عنها ‏إلا بدراسة تقنية ضمن مسار محدد؟ هذا الطالب لا يحق له أن يأخذ ‏درجة البكالوريوس من أي جامعة أو في أي تخصص جديد! علينا أن ‏نتأكد أولا ما نوع الشهادة الثانوية التي حصل عليها هل هي علمي أو ‏أدبي أو ثانوية صناعية؟ ثم نتأكد من اجتيازه اختبارات القياس، بل ‏أكثر من ذلك في أمريكا حتى لو لم يكن لديه شهادة الثانوية وعمره ‏فوق 21 سنة يحق له أن يختار أي تخصص يريده في الجامعة، دون ‏اختبارات قدرات أو تحصيلي، فقط يتم اختباره تحديد مستوى ويعطى ‏مواد معينة ويتم تأهيله، ولا ننسى أن أي طالب أمريكي يريد ‏الانضمام للجامعة وعمره فوق 60 سنة يذهب لأي تخصص دون ‏شروط ولا اختبارات قدرات ولا تحصيلي. ‏

أخيرا أقول: ما زلنا نكرر الأخطاء ذاتها، فبعد 60 عاما من إصرارنا ‏على الاختبارات المركزية في الثانوية العامة، أثبتت أخيرا عدم ‏جدواها وتم إلغاؤها، اليوم جاء الإصلاح بعقد أخرى مشابهة لما ‏قبلها، وهي اختبار القدرات والتحصيلي؟ السؤال هل سنستمر 60 ‏عاما أخرى؟ أترك الإجابة للمسؤول! ‏