آخر تحديث: 5 / 8 / 2020م - 1:32 ص  بتوقيت مكة المكرمة

القطيف: الردم والعمالة يتلاعبان بأسعار الأسماك

جهينة الإخبارية أحمد المسري - جعفر تركي - القطيف

بينما تتصاعد أسعار الأسماك بمبالغ خيالية لم تشهدها أسواق المملكة قبل نحو 20 عاما وفق بائعين في اسواق الجملة تتزايد المخاوف حول انقراض بعض الأسماك التي انخفضت كمياتها في الأسواق، ويستطيع المستهلك أن يقارن كميات الأسماك التي كانت ترد للأسواق وأسعارها خلال ثلاث سنوات مضت ليكتشف ارتفاعات متتالية في الأسعار قفزت لتصل الى 300 بالمائة في بعض الأنواع, حتى صار لزاما على الباعة الاعتماد على ما يرد للسوق من دول خليجية مجاورة كعمان وقطر بعدما كانت أسواق الشرقية سابقا تشهد اكتفاء كبيرا في كميات الأسماك، بينما تظل العمالة الوافدة أحد أبرز الأسباب للتحكم بالأسعار حيث يسعى هؤلاء لجمع الأموال بكافة الطرق.

وقد اختلفت الآراء حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ارتفاع الأسعار إلى هذه المستويات العالية, حيث أرجع البعض تلك الارتفاعات إلى أن موسم الروبيان يلعب دورا بارزا في هذه المشكلة كون غالبية الصيادين يحولون رخص الصيد من صيد الأسماك إلى صيد الروبيان في ظل عدم السماح بالصيد المصاحب للروبيان عن 4 بانات للمركب الواحد، بينما أرجع البعض الآخر الارتفاع إلى تقلص غابات المانجروف "القرم" حتى بقيت 10 بالمائة فقط خلال 38 عاما والتهمت الردميات التي طال مدها السواحل محاضن الأسماك والروبيان وبالتالي أدى إلى قلة الصيد.

بينما يعتقد بعض أصحاب البسطات أن تواجد العمالة الاجنبية السائبة بشكل كبير في السوق ساهم وبشكل لافت في رفع الاسعار وخاصة أثناء الحراج, ويؤكد بعض الباعة أن أسعار الأسماك شهدت انخفاضا ملحوظا خلال الاسبوع الماضي وهذا الأسبوع بعد استيراد كميات كبيرة من الأسماك من سلطنة عمان ودولة قطر لتهبط بالأسعار إلى 50 بالمائة وبين كل هذه الآراء يظل المستهلك هو الطرف الأضعف.

يقول صاحب أكبر مفرش بسوق القطيف عبدالله سعيد آل سليس إن ارتفاع الأسعار للأسماك بشكل عام بدأ منذ 3 أعوام وبدأ شح بعض الأنواع من الأسماك ونسبة قلة الكميات عن السابق تقدر بحوالي 60 بالمائة وهذا الأمر نتاج عوامل عديدة أهمها الردم الحاصل في المنطقة والصيد الجائر، واضاف أن الكميات التي تدخل السوق هذه الأيام تعتبر أفضل من قبل وأسهمت بخفض الأسعار إلى 40 بالمائة، مشيرا الى أن بعض الأسماك مهددة بالانقراض مثل سمك الهامور الذي قل كثيرا عما كان عليه فكان اللنش في السابق يأتي بــ "50 من" من الهامور أما اليوم فلا يأتي في أحسن الأحوال سوى بعدد 5 حبات من الهامور فقط.

وقال كبير الصيادين بمحافظة القطيف رضا حسن الفردان تتغير أسعار الأسماك بين حين وآخر حسب الكميات الواردة للسوق سواء من السمك المحلي أو المستورد والسماح للصيادين بزيادة عدد البانات سوف يخفض أسعار الأسماك في موسم الروبيان بسبب ارتفاعها في الموسم فقلة السمك وكمياته بالسوق هذا جزء من أسبابه هذه الأيام مؤكدا أن اللنشات تصطاد في كثير من الأحيان 10 بانات من الأسماك ويسمح لها بعدد 4 بانات فقط ويرمى 6 بانات أي بمعدل "200 كيلو جرام" ما يرمى في البحر تقريبا لكل لنش في الطلعة الواحدة ويتواجد أكثر من 1000 لنش والتي تتكفل بحمل ما يقارب "320000 كيلو" للسوق.

ولفت الصياد سعيد وهاب السالم أن أسعار الأسماك انخفضت هذه الأيام بسبب السماح باستيراد كميات كبيرة من السمك من سلطنة عمان كما سمح لأسماك قطر بالقدوم للسوق مما خفض ذلك السعر مشيرا الى أنه يتواجد أكثر من 1900 مركب بين لنش وقارب بمحافظة القطيف فقط ولكنها ليست كفيلة بتأمين السوق من الأسماك والروبيان مما يلزم الأمر استيراد كميات كبيرة.

واعتبر الصياد حسن عبدالله آل سالم من أهم أسباب قلة الأسماك في المنطقة الصيد الجائر الذي يحدث في السواحل الذي يقضي على الأسماك الصغيرة فتعتبر 500 متر الأولى للساحل إلى 800 متر يحرم الصيد فيها ولكننا نجد صيادين من جنسيات عربية في الفترات السابقة تبحر وتصطاد بالشباك الممنوعة.

نقص شجر «المانجروف» كارثة
 

وأوضح المهتم بشجر المانجروف والمتابع له المهندس الكيميائي حسين الحجري أن أشجار القرم "المانجروف" هو البيئة المناسبة للحياة البحرية وهو الملاذ الآمن لجميع الكائنات البحرية وهو الحضن الدافئ للأسماك والروبيان وتجمعاتها، لكن نجد أن غابات المانجروف عالميا تتناقص بنسبة 1 إلى 2 بالمائة سنويا، وهذا يهدد الحياة البحرية ويناقص المخزون السمكي فيها ومعدل تناقص أشجار المانجروف يفوق التناقص الحاصل للشعب المرجانية والغابات الاستوائية، فمنظمة الغذاء والزراعة بالأمم المتحدة تقدر أن غابات المانجروف مهددة بشكل خطير وأنها تصل الى مرحلة الانقراض في 26 دولة من أصل 120 دولة توجد بها أشجار المانجروف.

انقراض أنواع معروفة من الأسماك

وأكد عضو جمعية الصيادين داوود سلمان آل إسعيد أن السوق اختفى منه بعض أنواع من الأسماك وقل بعضها بسبب القضاء على مبايض هذه الأسماك بعمليات الردم التي حدثت وتتوالى على المنطقة خلال الأعوام الثلاثة الماضية والمستمرة إلى الوقت الحالي.

وقال: إن سمك الميد الذي يعتبر الأشهر وسعره الأرخص ارتفع سعره ليصل 25 ريالا للكيلو في بعض الأوقات والآن 3 كيلو بسعر 50 ريالا، وقد ثبت على هذا السعر في موسمه ويعتبر مرتفعا. ففي الأعوام الماضية وما قبلها وصل الكيلو الى 10 ريالات وأقل من ذلك أيضا.

ونجد أن سعر سمك الهامور كان قبل 3 سنوات بين 20 و 25 ريالا للكيو ليصل سعره بعدها إلى ما بين 40 ـ50 ريالا حتى صعد في بعض الأوقات إلى ما فوق 70 ريالا للكيلو الواحد.

أما سعر سمك العندق فكان سعر 6 كيلو منه بـ «50» ريالا حتى وصل الآن سعر الكيلو الواحد إلى 20 ريالا , وبالنسبة لسمك العراضي والسبيطي والقرشوم كان سعر الكيلو منها ما بين 20 و 25 ريالا ليصل في وقتنا الحاضر إلى ما بين 30ـ40 ريالا. 

ولفت آل إسعيد الى أن سمك الجواف انقرض ولا يتواجد في الوقت الحالي وبعض الأسماك على الأثر مثل سمك الهامور وجمعية الصيادين بالشرقية تحذر من الردم الذي يحدث دون دراسة بيئية. 

خالد المرزوق يقول : إن هذا الارتفاع أمر طبيعي ويحدث باستمرار ويكون واضحا في حالة الجو الهائج لأن الصيادين لا يدخلون البحر ما يسبب النقص في العرض، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وأضاف أن العمالة الأجنبية التي تعمل على المزايدة في الحراج وتكسب تلك المزايدة وتعمل على نقلها إلى عمان واليمن وقطر والبحرين والامارات والكويت, ما يسبب قلة في السوق المحلي فترتفع الاسعار.

الزيادة بلغت 300 بالمائة خلال 3 سنوات

أوضح رئيس جمعية صيادي الأسماك بالشرقية حسن آل إسعيد أن هناك أنواعا ممنوعة من  شباك الصيد يستخدمها بعض الصيادين ويحرر لهم مخالفات إن وجدت بحوزتهم وذلك على اعتبار أن هذه الشباك غير نظامية وتضر بالثروة السمكية.

وأكد آل إسعيد ضرورة المحافظة على البيئة البحرية من قبل الصياد بعدم التجريف، حيث يقضي على أنواع من الأسماك ويدمر التجريف مواطن التبييض للأسماك وأماكن تكاثرها كما يقضي على الأسماك الصغيرة وهذا يعتبر تدميرا للبيئة وقضاء على الثروة السمكية وأضاف: إن تأثير الصيد الجائر بالشباك وبطريقة الجرف لا تقل خطراً عن الردم وتجريف السواحل البحرية والقضاء على غابات أشجار المانجروف القرم.

وبين نائب رئيس جمعية الصيادين بالشرقية جعفر أحمد الصفواني أن زراعة الشتلات القليلة لن يغني عن المحافظة على أشجار المانجروف المتبقية فالتجريف سيقضي على ما تبقى من شجر «المانجروف» في خليج تاروت فما تبقى اليوم من هذه الشجرة 10 بالمائة فقط عما كان عليه في عام 1970 ميلادي وهذا هو السبب الرئيسي في قلة كميات الأسماك في المنطقة مما أدى لارتفاع الأسعار، ولفت الصفواني الى أن الرقعة الخضراء في البحر أخذت في التقلص شيئا فشيئا مما أسهمت بتقليل في الثروة السمكية وهذا نتيجة للردم، وقال إن أشجار المانجروف في عام 2009م لم نرها إلا في أربعة مواقع.

وبين جعفر الصفواني: أن أسعار الأسماك ارتفعت خلال 3 سنوات مضت إلى 70 بالمائة ووصل بعضها إلى 85 بالمائة، كما ارتفعت أسعار بعض أنواع الأسماك إلى 300 بالمائة وهذه الارتفاعات لم تحدث إلا بسبب شح الناتج المحلي من الثروة البحرية ويرجع ذلك لعدة أسباب.

رفض زيادة عدد «البانات» ضاعف الأزمة

وقال شيخ الصيادين بمحافظة القطيف خليل ابراهيم الذوادي : طالبنا مرارا بزيادة عدد البانات لصيد الأسماك في موسم صيد الروبيان الذي سيتكفل بخفض أسعار الأسماك الى حد كبير، لكن تم رفض الطلب ما تسبب فى تخلص الصيادين من الأسماك في البحر خوفا من المخالفات فزيادة عدد البانات التي يصطادها الصيادين من 4 بانات " 32 كيلو جراما " إلى 7 بانات سوف يزيد كميات الأسماك في السوق، وسوف تخفض هذه الكميات الأسعار. كما أنه سوف يحافظ على البيئة البحرية بدلا من رمي كميات كبيرة من الأسماك في البحر ويهدر ثروة وطنية ويضيعها دون استثمار أو جدوى اقتصادية.

وأشار الخبير والمحرج بسوقي الأسماك بالقطيف وتاروت عبد الله البيابي الى أن أسعار الأسماك في انخفاض هذه الأيام أكثر من نصف السعر لأكثر الأسماك وأصبحت مناسبة للشراء.

فبعد ارتفاع أسعارها وتحليقها للأعلى هبطت بعض أسعار السمك اليوم إلى 60 بالمائة عن سابقتها من الأيام، فقد وصل للسوق السمك العماني قبل أيام كما وصلت السيارات القطرية ما أغرق السوق بالأسماك. فبعد أن كانت أسعار بعض الأسماك تلتهب نارا انخفض ذلك اللهيب إلى أكثر من النصف.