آخر تحديث: 15 / 8 / 2020م - 3:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وجوه لا تنسى.. الملاية أم نوح الجارودي ”حين تصارع الوحدة وتشغف بالمجتمع“

حسن آل ناصر *

كانت الساعة تشير إلى الرابعة من مساء يوم الأربعاء حينها كان الأربعاء أخر أيام الأسبوع الدراسي وفي هذا الوقت تأخذنا أمي حفظها الله بيت جدي بالفريق الشرقي، أنا جاهز وأمي ليست هنا!! أين هي الرؤوم؟! أنها في بيت أم نوح الجارودي ”تتسمع عزية“، دائما اسمع هذا الاسم يتكرر، من تكون تلك المرأة ”الملاية“ التي إذا اتى ذكرها يثنون عليها وعلى اخلاقها وأدبها وقراءتها على مصاب أهل البيت .

الحاجة الخطيبة الحسينية فاطمة بنت عبدالله سلمان الجارودي ولدت في القديح في عام «1350 - 1931»، هي واحدة من خطيبات القديح اللاتي قضين حياتهن في خدمة الدين واصلاح المجتمع، تعتبر من البارزات في بلدها كخطيبة لامعه، تربت وترعرعت وحيدة في كنف احضان والدين طيبين مؤمنين فرعياها أحسن الرعاية وأغدقا عليها الحب والعطف والحنان، وزرعا فيها الاعتماد على الذات والقيادة، والأهم صلابة الإيمان وحب أهل البيت ، أكسبتها تلك البيئة البر والتقوى والعمل الصالح.

منذ كانت طفلة كان والديها يشجعانها على التعلم وقراءة القرآن، وهذا ما حدث فأرسلها والدها للتعلم لدى المعلمة الخطيبة بنت عيد ثم التحقت بالخطيبة أم حسين الحجر وقرأت ضمن جماعتها، وتفوقت في دراسة القرآن وحفظه حتى اتقنت فنون الخطابة وأجادت تعلم كتابي الوفاة والفخري ولما رأت في نفسها الاستمرار والمزيد من التطور والإنجاز.

بدأت التدرب على القراءة مع مْعَلمتها كما هو معتاد في مثل حالاتها ثم بدأت مسيرتها في تطوير مهاراتها بالممارسة وصقل موهبتها بالتكرار وبتعليم من هن أصغر منها أو أقل منها مستوى، حتى استقلت بمفردها عام «1395 - 1975»، بمجموعة خطابة جديدة وبدأت بتدريس الطالبات الصغار القرآن والخطابة.

تزوجت في سن مبكر من ابن عمها، الحاج سلمان بن حبيب سلمان الجارودي وأنجبت منه أربع بنات أم علي حسن عبدالكريم الحميدي، أم أيمن ملا علي المزين، أم محسن حسن علي السودان، أم ميثم منصور أحمد اللويف، ومن الأولاد: نوح، يونس، عقيل، حبيب وأنجبت في سن صغير أيضا وفقدت عددا من بناتها في هذه السن الصغير بسبب أمراض تلك الحقبة وفي نفس الفترة توفي والدها، فزادت من الاعتماد على نفسها، وحرصت على تربيه أبنائها، حيث أن زوجها أغلب اليوم يعمل خارج البلدة.

وللمرحومة ام نوح شهرتها وصيتها في الروح الإنسانية والخطابة الحسينية كان لها جانب آخر رعايتها لأبنائها وبناتها وتعزيز اللحمة بينهم مع غرس القيم الحميدة فيهم والاعتماد على انفسهم مع اعطائهم الاستقلالية حتى بحمد لله وشكر نعمائه اصبحن كل بناتها خطيبات وابنائها ذو خلق كريم، وليس هذا فحسب بل كانت ترعى اقربائها وتصل رحمها وحريصة جدا على زيارتهم حتى أصدقائها ومعارفها حيث كانت محبوبة من الجميع.

ومن المفيد أن نشير بأنها كانت تكسب لقمة العيش وتساند في ذلك زوجها حيث امتهنت بيع ما تحتاجه النساء من ملابس وأقمشة، وأدوات زينة، وأدوات منزلية وفخار وغيرها، ورغم انشغالها بأمور البيت والأولاد والخطابة وتعليم القرآن والبيع والشراء إلا أنها كانت محافظة على أداء الحج والعمرة وزيارة النبي والأئمة .

توفيت يوم 25/5/1431 هـ، اصبح صدى وفاتها أثر بالغ وفقد أليم حيث شيعت تشيعا يليق بها وبمكانتها الكريمة ولا زال الكثير يتذكر عنها دماثة الخلق وحسن الجوار باذلة كل ما تملك في سبيل الله وآل البيت ، فرحمك الله يا أم نوح رحمة واسعة واسكنك فسيح جناته أنه سميع مجيب.




 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابو احمد
[ القطيف ]: 28 / 6 / 2020م - 10:30 ص
رحمها الله برحمته الواسعه. عملت مع احد ابناءها ابو سلمان. فتربية الام واضحه في اخلاقه وإيمانه.