آخر تحديث: 10 / 8 / 2020م - 2:16 م  بتوقيت مكة المكرمة

ما تأثير القلق على تنفسنا؟

عدنان أحمد الحاجي *

ما تأثير القلق على تنفسنا؟
22 يونيو 2020

بقلم ساندرين كيرستيمونت
المترجم: عدنان أحمد الحاجي

التصنيف: أبحاث الخوف

What anxiety does to our breathing
22 June 2020
by Sandrine Ceurstemont

المواقف المجهدة نفسيًا «العصيبة» يمكن أن تسبب قلقًا، وهو ردة فعل الجسم الطبيعية للضغط النفسي. ولكن مشاعر القلق يمكن أن تصاحبها أيضًا تأثيرات بدنية كالتنفس السريع وزيادة معدل ضربات القلب والغثيان. كيف يمكن لدماغنا أن يدرك هذه التغيرات البدنية - على وجه الخصوص، التنفس - يمكن أن يكون مفتاحًا لفهم اضطرابات القلق بشكل أفضل وعلاجها.

حيث أن القلق هو رد فعل طبيعي للأوقات الصعبة، مما يمكننا من اتخاذ احتياطات، فالذين يعانون من اضطرابات قد يكون لديهم مستويات عالية من الفزع الذي قد يأتي فجأة ويؤثر على حياتهم اليومية.

الدكتورة أوليڤيا فول Olivia Faull، اخصائية الأعصاب بجامعة زيورخ في سويسرا، قالت: ”اضطراب القلق هو عندما تكون مستويات القلق مرتفعة وتسبب مشاكل“. ”قد تمنع «الناس» من القيام بأشياء يرغبون في القيام بها أو أشياء يحتاجون إلى أن يقوموا بها كالخروج إلى متاجر أو زيارة أصدقاء.“

على الرغم من أن العلاجات الحالية قد تكون مفيدة، إلا أنها ليست مثالية للجميع. أدوية مثل مثبطات امتصاص السيروتونين قد تخفف الأعراض ولكن قد تكون مصحوبة أيضًا بآثار جانبية سلبية. يوصى بممارسة التمارين لأنها يمكن أن تنشط الجزء الأمامي من الدماغ مما يساعد على التحكم في ردود أفعالنا تجاه التهديدات الحقيقية أو المتخيلة [1] . لكنها ليست مناسبة للأشخاص الذين يعانون من أنواع معينة من القلق. قالت الدكتورة فول: ”قد يكون أكثر من اللازم بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي الحاد“. ”فهم لا يريدون الذهاب إلى حصة التمرين الرياضي أو ليس لديهم مدرب شخصي“.

لذلك هناك حاجة إلى علاجات جديدة للقلق ويمكن تطويرها باستخدام مقاربة جديدة. الدكتورة فول وباحثون آخرون يدرسون الآن العلاقة بين القلق وقدراتنا على تصور ما يحدث داخل أجسامنا، ويُدعى الإحساس بحالة الجسم الداخلي interoception [والذي قد ينطوي على كلٍ من الإحساس اللاواعي والواعي، انظر [2] ».

قال الدكتور عمر ڤان دن بيرغ، Van den Bergh باحث في علم النفس الصحي بجامعة لوڤين Leuven في بلجيكا: ”إنه مجال بحثي جديد ولا نعرف الكثير عنه بعد“.

الإشارات

ينطوي الإحساس بحالة الجسم الداخلية Interoception على استشعار إشارات من الأعضاء الداخلية، كالتغيرات في معدل ضربات القلب أو مدى صعوبة التنفس. عند الجري، على سبيل المثال، معظم الناس واعون أن نبضات قلوبهم أصبحت أسرع وأن التنفس أصبح أكثر صعوبة. الشعور بالجوع ينبثق أيضًا من تقدير الأحاسيس في الأمعاء.

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من القلق قد لا يدركون بدقة ما يحدث داخل أجسامهم. بحث سابق على هذه الحالة وجد أن مرضى اضطراب القلق أقل حساسية للتغيرات في تنفسهم مقارنة بالأشخاص الأصحاء. دراسة حديثة [3]  وجدت أنه يبدو أن هناك اختلافات في كيف يدرك القلقون الإشارات الجسدية المختلفة. إشارات القلب عادةً ما تقاس بأكثر دقة مقارنةً بالتنفس.

يُعتقد أن الإحساس بحالة الجسم الداخلية المختلة وظيفيًا هي سبب وتأثير للقلق. على سبيل المثال، قد لا يلاحظ الشخص القلق تغيرات في التنفس حتى يصبح شديدًا ويشعر بالدوار فجأة. الأعراض الجسدية تُضاف إلى قلقهم الأولي وتجعلهم حتى أكثر قلقًا. قالت الدكتورة فاول: ”إذا لم تكن قادرًا على أن تفصل بين الأعراض وأفكارك بشأن ما يجعلك قلقًا، فقد يقوي بعضهما بعضًا“.

بعض الذين يعانون من القلق قد يسيئون تفسير إشارات الإحساس بالحالة الداخلية من أجسامهم. يهتم الدكتور ڤان دن بيرغ وزملاؤه بشكل خاص بكيف يؤثر القلق الصحي واضطرابات الأعراض الجسدية، التي تنطوي على أعراض جسدية لا يمكن تفسيرها طبيًا، على إدراك الشخص لحالته الداخلية.

شخص ما قد يكون خائفًا باستمرار من أن يكون لديه ورم في الدماغ، على سبيل المثال. إذا شعر بالضغط النفسي وتغير لديه معدل التنفس ونبضات القلب، فقد يفسر الأعراض البدنية خطأً. قال الدكتور فان دن بيرغ: ”قد يتلقى الشخص دليلًا على وجود ورم في الدماغ حتى لو لم يكن هناك سوى القليل من المدخلات المميزة من الجسم“.

اساءة تفسير أعراض الورم الحميد كعلامة لمرض لها مزايا. لو شعرت بضيق في التنفس وأنت تمارس تمرينًا رياضيًا، على سبيل المثال، فعلى دماغك أن يقرر ما إذا كان مجرد تأثير جانبي طبيعي أو ما إذا أنت مريض بالفعل. افتراض أنك مريض قد يكون بمثابة إنذار كاذب ولكنه يضمن ألا تفوت أي تهديد قد يقتلك.

قال الدكتور ڤان دن بيرغ: تعتبر استراتيجية ”الحذر أفضل من الندم آلية مهمة للغاية للبقاء على قيد الحياة“. ”بعض الناس قد يكونون أكثر تناغمًا من آخرين لتطبيق هذه الاستراتيجية اعتمادًا على كيف نشأ والتجارب السلبية التي مر بها في مرحلة الطفولة، على سبيل المثال.“

”لو كنت قلقًا بشكل مزمن من وجود أعراض بدنية، فإنك تضع دماغك في حالة تأهب لتصور الأشياء التي تخاف منها.“ كما قال الدكتور عمر ڤان دن بيرغ، من جامعة لوڤين، بلجيكا

يفترض الدكتور ڤان دن بيرغ وزملاؤه أن الأشخاص القلقين، ولا سيما أولئك الذين يعانون من اضطرابات جسدية، يسترشدون بمخاوفهم وليس بأعراض فعلية. طور ڤان دن بيرغ وزملاؤه نموذجًا [4]  لاختبار فرضيتهم التي تم استخدامها في مشروع يسمى CIP «وهي اختصار لـ Categorical Interoception Project مشروع الاحساس بحالة الجسم الداخلي القاطعة، انظر [5] »

قال الدكتور ڤان دن بيرغ: ”لو أنت قلق بشكل مزمن من وجود أعراض جسدية لديك، فإنك تضع دماغك في حالة تأهب لإدراك / تصور الأشياء التي تخاف منها“. الفهم الأفضل لكيف تختلف الاحساس بحالة الجسم الداخلية لدى الأشخاص القلقين قد تؤدي إلى علاجات جديدة. يعتقد الدكتور ڤان دن بيرغ أنه يمكن تدريب الأشخاص القلقين على التمايز البيني أثناء تبني موقف تجاه ”السماح بورود معلومات“ بدلاً من توقع تهديد بشكل قلق. وقال ”نعتقد أن هذا قد يكون مسارًا جديدا“.

عملية التنفس

اختبارات التنفس نفسها يمكن أن تعطي أيضًا مزيدًا من التبصر حول مدى حساسية من يعانون من القلق تجاه الإشارات التنفسية. تبحث الدكتورة فول وزملاؤها في كيف يغير القلق في إدراك الدماغ لمعلومات الإحساس بحالة الجسم الداخلية من التنفس كجزء من مشروع ILBAB «انظر [6] ». وكخطوة أولى، قام الباحثون بفحص المتطوعين الأصحاء الذين يعانون من قلق خفيف أو متوسط لتحديد ما إذا كانت هناك أي اختلافات. في مشروع المتابعة، ترغب الدكتورة فول في معالجة القلق السريري.

في إحدى التجارب، طُلب من ثلاثين شخصًا من كل 'مجموعة مستوى قلق' أن يتنفسوا عبر أنبوب وأن يفيدوا ما إذا كانوا يعتقدون أن ثمة مقاومة قد أضيفت في طريق التنفس وما إذا كان الأمر كذلك. وسئلوا أيضًا عن مدى ثقتهم في إجابتهم. الدكتورة فول قالت: ”إن الأمر يشبه قدرتك على الحكم على مستوى أدائك الجيد في الاختبار قبل الحصول على النتيجة“.

النتائج الأولية تشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات أعلى من القلق أقل حساسية للتغيرات في التنفس، والتي كانت متوقعة من دراسات سابقة باستخدام تقنيات مختلفة. كما تشير النتائج الأولية التي توصلوا إليها إلى أن القلق المرتفع يضعف الوعي بحالة الجسم الداخلية أو ما تشير إليه الدكتورة فول بالتبصر «فطنة insight».

ولكن دراسة مختلفة [7]  أظهرت أن القلق لا تأثير له على التبصر، إلا أنه ينطوي على مهمة بصرية، والتي تتطلب فهم الإشارات من البيئة لا من داخل الجسم. الدكتورة فول تعتقد أن هذا منطقي نظرًا لأن الشخص القلق قد يكون قادرًا على مساعدة صديق على تجاوز أزمة ما ولكن قد لا يكون منطقيًا بشأن المشاكل التي يعاني منها شخصيًا. "عندما يحاولون مساعدة أنفسهم، والإشارات آتية من أنفسهم، إذن هذا التبصر يكون ضعيفًا، 'كما قالت. هدف فريق البحث النهائي هو أن نتوصل إلى علاجات مستهدفة تنطوي على تمارين تنفس لمجموعة من الاضطرابات التنفسية بما فيها القلق الاكلينيكي والاكتئاب بحسب النتائج التي توصلوا إليها. ولكن إذا كان لدى المرضى فهم أفضل بالرابط بين القلق وتصور التنفس يمكن أن يكون مفيدًا أيضا.

بمجرد أن يكون لدى الباحثون نتائج ملموسة بشكل أكثر، تخطط الدكتورة فول وزملاؤها للحديث إلى الناس عنها لأنها يمكن أن تساعد المرضى على تحسين إدارة القلق الذي يعانون منه. إدراك كيف يغير القلق التبصر قد يكون مفيدًا. ”عندما يكون «الشخص» في حالة كبيرة جدا من القلق، فهو يحتاج أن يتذكر أن تبصره هذا ربما يضعف إلى حد ما،“ كما قالت الدكتورة فول. "وذلك هو سبب شعورهم أنهم مغمورون من قبل الحالة.