آخر تحديث: 14 / 8 / 2020م - 8:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

العطاء

عبد الرزاق الكوي

كلمة عطاء من أجمل الكلمات وقعا على النفس، تحمل أجمل المعاني وأنبل الخصال، أصحاب الهمم العظيمة في الحياة هم من اتصفوا بالعطاء، فالمجتمعات السليمة من تتحلى بهذه الثقافة وتكون سمة من السمات الجمعية والفردية، فالعطاء لحمة إجتماعية وعمق أخوي ينتج عنها قوة وتماسك ونماء، وهذا نبراسًا لما حث عليه الدين الإسلامي في العطاء للآخر، وهذا خلق عظيم من أنفس كريمة وقيم نبيلة تتماسك بفضلها أسس المجتمع.

فالعطاء وعي في أعلى درجاته وأسمى خيره وإحسانه، أيدي مباركة وأنفس زكية تسعى بعطائها إلى زرع الخير وجني ثماره محبة وتوحد في مسيرة مباركة.

العطاء رسم بسمة على قلوب عزيزة ومسح دمعة حزينة من صاحب حاجة انقطعت به السبل فكان العطاء بلسم للجروح، وفرحة لليتيم.

العطاء يخلق بيئة صالحة بما يقدمه أمناء هذه الأمة على مجتمعهم سعيًا حثيثا في خلق واقع متكافل عطاء من الود الصادق، لعمل الخير بدون ثمن أو منة أو شهرة، الهدف هو إشعال شمعة تضيء بيت فقير، أو شيخ لم يجد إلا أهل العطاء يأخذون بيده إلى ساحة الأمان الصحي والنفسي.

العطاء إيمان ودعاء وصلاة إذا كانت من أجل نجاة عائلة من براثن واقع محزن وحياة كئيبة أو ظروف قاهرة أو وضع معيشي في أسوأ حالاته.

ألعطاء مسؤولية أخلاقية فعالة تكاملت فيه أفضل القيم الإنسانية بعطائهم جعلوا حياة من حولهم أفضل، أحبوا لغيرهم مايحبونه لأنفسهم، شكرًا لما أنعم الله تعالى عليهم من نعمة ومارزقهم من خير.

أصحاب العطاء الجنود المجهولون، أصحاب الشيم العظيمة، ساروا على خطى الأئمة واعتبروهم قدوتهم فكانت حياتهم عطاء، إتباعا ورغبة في أن يجمعهم عملهم مع أهل بيت الرسول ﷺ. فكان الأئمة يبحثون عن الفقراء، والمساكين والمحتاجين معرفة لعظم هذا العطاء وأهمية هذا الدور. كانوا مبادرين قبل سؤال المحتاج، ولهذا بقت سيرتهم ناصعة وتاريخهم مشرق وهكذا حثوا أتباعهم على مواصلة مسيرة العطاء.

بالعطاء تصان أنفس كريمة وأسر محترمة وعوائل عفيفة، تستر عوراتهم ويخفف من أنينهم فما أعظمه من أجر وأكبره من ثواب.

فالعطاء خير كله، عطاء المال، وعطاء العلم، وعطاء الخبرة في تاريخ من حياة الأئمة أهل التضحية والفداء بالنفس.

بالعطاء يصبح للحياة معنى وللتعامل طعم، والمشاعر سمو، وللروح طهارة وللقلب نقاء وراحة نفس.

أصحاب العطاء يملكون قلوب زكية أخذت على عاتقها إسعاد من حولها وتخفيف أوجاعهم ينتظرون أجرهم في يوم هم أحوج لمثل هذا الأجر والثواب، فكما نفس كربة محتاج يفرج الله تعالى عنه كل هم وغم.

بالعطاء تعم الرحمة ويتجلى التآخي ويعم الرضا بعطاء قليل خيره كثير ونتائجه لاتعد ولاتحصى، فلا قيمة لهذا العطاء إلا رضا الرحمن بركات في الدنيا وعفو ومغفرة في الآخرة.

كثيرون من اهل العطاء في مجتمعاتهم حياتهم محل حب وتقدير، وانتقالهم إلى رحمة ربهم بذكرى طيبة ودعاء متواصل، أعطوا بدون مقابل فأخذوا الكثير من المحبة..