آخر تحديث: 3 / 12 / 2020م - 10:41 ص

جائحة كورونا بين عدالة الله وظلم العباد

زكريا أبو سرير

بداية هذه الجائحة العفنة لم يكن لغالبية الناس أدنى معرفة بها إلا أصحاب الاختصاص ولو صغرنا الدائرة أكثر لقلنا من هم متخصصون في علم الفيروسات والذي يتواجد أغلبهم في المختبرات سواءً لدراستها أو لكشف النوعية والمخاطر عنها أو للتحاليل المختبرية وهذه شريحة اجتماعية قليلة.

لهذا أصبح التعامل معها فيه الكثير من الاستخفاف واللا مبالاة وكأنه فيروس طبيعي وضعيف أو موسمي وسوف ينقشع أو يكشف له مضاد سريع كما مر على مثله من الفيروسات السابقة كالخنازير والطيور وما شابه ذلك ولكن هذا الفيروس الخبيث خيب كل الآمال والتوقعات وخيم على البلاد والعباد وكان ضيفا غير مرغوب فيه.

في ظل هذه الأجواء قامت الدولة بمسؤولياتها ببيان مخاطر هذا الفيروس وكيفية التعامل معه لأجل حماية مواطنيها والمقيمين على أرضها المباركة مستفيدة من كل وسائل الاتصال الحديثة المرئية والمسموعة والمقروءة ولو لا فضل الله وحنكة حكومتنا الرشيدة لخسرنا آلاف من المواطنين والمقيمين.

ولم تكتفِ الدولة بحفظ الأنفس والأرواح بل ساهمت في حفظ معايش المواطنين والمقيمين من خلال البرامج الموجهة لمواجهة هذه الجائحة، حيث تحملت الدولة 60٪ من رواتب السعوديين في القطاع الخاص، اي بما يعادل قيمة 9 مليارات ريال، حتى لا يتعرض الموظف للضرر جراء تعطله عن عمله.

ولكن مما يؤسف عليه حقا تصرف بعض القطاعات الخاصة غير الحكيم. فبدلا من أن يكون موقفها متضامنًا مع موقف الدولة بمساندة موظفيها والوقوف معهم في هذه الأزمة وهذه المحنة، الذي لا ذنب لهم فيها لا من بعيد ولا من قريب، كان جهازها الإداري التنفيذي متربصا لهم بالمرصاد ومسلما على رقابهم كالسيف وبدأ فورا بالتخطيط في كيفية رفع أيديهم عنهم والعصف بهم بلا رحمة ولا إنسانية مختبئة وراء حجج واهمة لا قيمة لها إلا عند أصحاب الضمائر الضعيفة والميتة.

نأمل ان تكون جائحة كورونا بمثابة جرس انذار لهؤلاء المنتفعين وأصحاب النفوس الضعيفة والفاسدين، وناقوس خطر يقرع وجدانهم وكيانهم، فهؤلاء لا يقلون خطورة عن فايروس كورونا ويحتاجون إنذارا سماوي يذكرهم بعدالة الله ورحمته ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُون سورة السجدة آية 22.