آخر تحديث: 22 / 10 / 2020م - 3:05 م

هل بقي في جعبة 2020م سوى الراحة؟

جاء شهر آب/أغسطس في هذه السنة أشد حرارةً وضراوة من أي شهر مرَّ في حياةِ الجيل المعاصر، ومن يدري ماذا يخبئ دولاب الزمن من أحداث؟!

لكن مهما تأتي من أحداثٍ غريبة، أكاد أجزم أن الأيام القريبة القادمة سوف تحمل من بشائرِ البهجة والسعادة أكثر مما عرفنا ورأينا أيضا! وليس هذا من أفعال زجر الطير والرجم بالغيب، لكنه من باب أن كلَّ الحلقات المادية والمعنوية متى ما ضاقت لَانَ معدنُها وانكسر، وهذه الحلقة الآنَ ضاقت وآن لها أن تنكسر.

نعم... إنّ الحديد يزداد صلابة وجودة إذا عُرض على النار، وها نحن في بوتقة الحوادث الصعبة المرَّة، لنصبح أشدّ مقاومةً وصلابة لما يمر بنا من مآسٍ وأحداثٍ جسام. وإذا كان بعضنا يفكّر ويظنّ بأنّ هذه المحن ستهزمنا وينتصر جيش الألمِ بهذه القوّة والعظمة، فلمَ لا يكون الأقرب أنه حانت نهايةُ الأوجاعِ والمآسي؟

إن لهذا الكون خالقًا الله - وهو يعرف كم يتحمل الإنسان من عذابات قبل أن يسقطَ في فخِّ اليأسِ والإحباط، ولهذا من الطبيعي أنّ الإنسان إذا اُحيط بالعواصف الفكرية والجسدية تظهر عليه آثارُ الاضطرابِ والتزلزل، ولكن سرعان ما يأتِ اللهُ بالفرجِ القريب ويعود هذا الإنسان المحبط يبني ويزرع ويبيع ويشتري ويُعَلِّم ويفرح ويتألم، ويعمر الأرض!

توالت المحنُ على الإنسان في كلِّ مكان في هذه السنة، فلا يكاد ينتهي من مصيبة إلا ولحقت به أخرى، لكن هذا الإنسان يجد في المحن مِنَحًا ويجزم أن الحلقات التي تضيق في المساء تنكسر في الصباح فالشاعر يقول:

 ولربَّ نازلةٍ يضيق بها الفتى
 ذرعًا وعند الله منها المخرجُ

 ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
 فُرجت وكنت أظنها لا تفرجُ

نحن كرهنا هذه المحنة من كلِّ زواياها وأبعادها، لكن أليس الله الذي نؤمن به هو من قال: ”وَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لكُم وَعَسَى أَن تُحِبوا شَيئًا وَهُوَ شَر لكُم وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لاَ تَعلَمُونَ“؟ فهنا يؤكّد هذا الخالق بشكلٍ مطلق أنّ أذواقنا ومعارفنا لن تتحكم في مصائرنا، لأنّ علمنا محدود من كلِّ جانب ومعلوماتنا ناقصة، فترانا نكره شيئًا في حين أنّ سعادتنا تكون فيه، أو أنَّنا نفرح لشيء ونطلبه في حين أنّه يستبطن شقاوتنا!

أكاد أجزم أن ساعات الفرج والرخاء هي أقرب مما نظن، ولم يبق إلا أن نعلنها كما أعلنها إخوةُ يوسف ”مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ“، ثم يعود يوسف عزيزًا ويرتد يعقوب بصيرًا، وتنتهي سنواتُ القحط العجاف بالنصر والغلبة من عند الله.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو علي
[ صفوى ]: 6 / 8 / 2020م - 3:21 م
أحسنت أ . هلال ولافض فوك بشروا ولاتنفروا كم نحن بحاجة للإيجابية والتصبر وكل هذا امتحان وابتلاء من الله عز وجل .
مستشار أعلى هندسة بترول