آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 9:07 م

خيبات الشباب ألم نصنعها نحن؟

ما أكثر الضغوط والتحديات التي يراها الشاب اليوم، وقد أبرزتها وأوضحتها جليةً ورمتها في وجههِ هذه الأزمة التي جاءت مثل طوفانِ بحر السفينة العالمي فكيف يَعبر الشاب هذا الطوفان الهائج؟!

صورتان - تقريبًا - أراهما كلَّ يوم، في الصورة لأولى: شابٌّ تائه يقود سيارته لا يوقفه قانون أو احترام لذاته في الشارع، أو في السوق وأينما رأيته، وكأنما ذاته ونفسه أرخص وأقل قيمةً من الملابسِ التي يرتديها وهي أجمل شيء فيه!

وفي الصورةِ الثانية: شابٌّ آخر، كله نضارة في المنظر ودماثة في الخلق وقمة في التزام النظام، وكأنَّ قيمته واحترام ذاته والآخرين يأتي في أعلى درجة من سلم الأولويات!

وحينها أسأل نفسي: من صنعَ هذا ومن صنعَ ذاك؟ ولعل السؤال اليوم يقتضي التأنيثَ والتذكير أيضًا فنحن في عصرِ العولمة والمساواة فما نراه من الصبية نراه من الصبايَا أيضا!

أحيانًا أظن أنه البيت؟ وأخرى أجزم أنه الشارع؟ وثالثةً المحيط بأكمله؟ ولأنني لا أملك المعرفةَ ولا الخلفيات التي تُظهر شابا أو شابة راقية وآخر أو أخرى خائبة، أضع الثقلَ والحملَ على المصنعِ الأساس الذي خرجت منه هذه البضاعة. حيث كل المصانع التي تصنع بضاعةً نفيسة الثمن تحرص على وضع معايير للإنتاج فلا تقبل إلا أن تختبرَ كلَّ عينةٍ على حدة قبل أن ترسلها للسوقِ والمشتري، وإن حدثَ خللٌ في أحدِ المنتجات ولو بعد بيعه فهي تسترده وتستبدله.

فهل نحن كأمة أو مجتمع أو حتى فرادى نضع لمنتجنا وبضاعتنا - أبنائنا وبناتنا - معاييرَ جودة في دورنا قبل أن نرسلهم ونطلقهم في دروبِ الحياة ليجتازوها وبحار الطوفان ليعبروها أم العكس، ولهذا تتكرر مناظر الشباب في إظهار رداءة أو جودة مصانعهم؟

تنقل النصوصُ التاريخية وصيةً قديمةً وقيّمة من آدم إلى ابنه شيت جاء فيها: ”إذا نفرت قلوبكم من شيءٍ فاجتنبوه، فإني حين دنوتُ من الشّجرةِ لاَتناول منها نفر قلبي، فلو كنت امتنعت من الأكل، ما أصابني ما أصابني“. فهل ما يظهره هذا الصنف أو ذاك من الشباب لا يعكس أفكارنا النيّرة أو المظلمة، وإرشاداتنا الخيّرة أو التعيسة، وخلاصة تجاربنا الحياتية التي ننفر منها أو نرتاح لفعلها، ثم هم ينقلوها عنا؟

مردود المصانع الناجحة في جودة أدواتها ومنتجاتها يأتي لها بالربح المادي الوفير، وعماد هذه المصانع العقول الشابة المنضبطة لا المنفلتة من أبسط الالتزامات الأخلاقية والسلوكية، ومردود من يصنع الجيلَ الناجح يدوم أجرًا وثوابًا من اللهِ بدوام الليلِ والنهار والدنيا والآخرة!

هذا المنتج الذي قال عنه حِطَّانُ بنُ الْمُعَلَّى:

لَولا بُنياتٍ كَزَغبِ القَطا - - حَطَطنَ مِن بَعضٍ إلى بَعضِ

لكانَ لي مُضطرَبٌ واسِعٌ - - في الأرضِ ذاتِ الطولِ والعرضِ

وإنَّما أولادُنا بَينَنا - - أكبادُنا تَمشي على الأرضِ

إنْ هَبَّتْ الرَّيحُ على بَعضِهم - - لَمْ تَشبعْ العينُ مِن الغَمضِ

ألا يستحق إذًا عظيم رعايتنا وجليل اهتمامنا؟

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
أبو العتاهية
[ القطيف ]: 8 / 8 / 2020م - 12:32 م
السلام عليكم،

نتمنى من الكاتب العزيز النزول من البرج العاجي والتحدث عن المعاناة الحقيقة للشباب في القطيف اليوم حيث لا وظيفة ولا مسكن قبل التحدث في الفسيفساء وشكرا
2
السيد هاشم الموسوي
[ تاروت ]: 8 / 8 / 2020م - 2:19 م
هناك نصوص قرآنية ونبوية كثيرة، تُلقي بالتبعة والمسؤوليَّة التربوية في أصلها على كاهل الوالدين، على الأسرة المسلمة، وتحمِّلهم هذه العبء الثقيل.

ففي وصية الأب الشفوق الناصح لولده، المهذب لعقيدته وأخلاقه، لقمان الحكيم (عليه السلام) فقد ذكرها الله( تعالى) في كتابه، لتكون خيرَ مُعين على البر والتربية، فقال تعالى:

(يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).

لكن: ليكن أوَّل إصلاحك لولدي إصلاح نفسك؛ فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنته، والقبيح ما استقبحته.
مستشار أعلى هندسة بترول