آخر تحديث: 19 / 9 / 2020م - 3:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

سيبقى الحسين (ع)

عبد الرزاق الكوي

يبقى الحسين عطاء وتضحية وعاشوراء تاريخ مطرز بالمجد والكرامة ووتبقى كربلاء العزة والقداسة والأرض الطيبة بالدماء الطاهرة التي سفكت على أرضها، تتجه القلوب لها شوقًا وحبًا من قلوب صادقة وأنفس تواقة لمعانقة الطهارة بأسمى معانيها المتمثلة بروح الحسين وأهل بيته وأصحابه، فالتاريخ خير شاهد على هذا الحب والولاء المنقطع النضير من زائر أو كاتب أو شاعر أو ناعي وما نطق لسان هو أن الحسين مهوى القلوب، قالها أصحابه تعبيرًا عن الولاء الصادق والحب المخلص «لو أننا نقتل سبعين مره، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى» انه الحب بأعمق معانيه تجسد في الأصحاب والأتباع والمحبين والسائرين على خط الحق ومحاربة الباطل في كل زمام ومكان، تحدوا الصعاب وغالبوا الظروف وتحرروا من القيود وارتفعوا إلى المقامات العليا، وغيروا الواقع إلى أفضله، وأحيوا القيم سيرًا على خطى النبي المصطفى صلى الله عليه واله في هذه المسيرة الرائدة والحق المبين تتجلى شخصية الإمام الحسين كأساس متين وواقع ثابت وإصرار على بقاء القيم، فشكلت فيها الملحمة في كربلاء الإباء تراجيديا البطولة بأنفس شجاعة مقدامة لاتكل عن نصرة الحق والعمل الجاد من أجل استمراره وجعله واقع معاش، في كل مكان وزمان من أجل ديمومة الإصلاح وخلق بيئة أفضل للإنسانية، وكأن الحسين وأصحابه ينظرون للمستقبل سيأتي مطالبين للعدالة ومحاربة الباطل فتكون ملحمة كربلاء القدوة والمدرسة بتضحياتها وقيمها الثابتة وموقفها المتميز يتعلم منها «كيف أكون مظلوم فأنتصر»

تيار الحق والباطل لازالا في صراع وحرب مستمرة، وتبقى راية الحسين خفاقة تلهم المطالبين بقيم العدالة والحياة الكريمة على نطاق العالم وما يتعرض له المستضعفين من مظلومية، فالحسين لم ينتهي على أرض كربلاء بل كانت ساحة الانطلاق إلى عالم أوسع وواقع أشمل كلما اشتد الحصار ووجد مظلوم وانتهكت كرامة وسلب حق، يفدي من أجل ذلك بالطفل الرضيع والشاب في مقتبل العمر والشيخ الكبير والمرأة، من أجل حياة أفضل والعيش بكرامة.

فهذا واقع الحب المتبادل بين الحسين وعشاقه، قالها نزار قباني: سأل المخالف حين أنهكه العجب „ هل للحسين مع الروافض من نسب „ الدهر يوقد كاللهب „ لا ينقضي ذكر الحسين بثغرهم „ وكأن لا أكل الزمان على دم „ كدم الحسين ولا شرب.

كان المد الشيوعي في العراق قويًا وصاحب تأثير كبير على المجتمع العراقي. في الخمسينات وبداية الستينات، وكان لهم أتباع وقيادات فاعلة، كان عملهم المضني والمستمر طوال السنة يذهب هباء في أيام عاشوراء، وتذهب مؤامراتهم بفضل التأثير الحسيني المؤثر في نفوس أهل العراق، وذهب الفكر الشيوعي وكل الأيديولوجيات وبقى عراق الحسين حفظ الله العراق وأهله من كل شر.

فإذا كان النبي صلى الله عليه واله مدينة العلم، فالحسين بابًا من أبوابها، وهو القائل صلى الله عليه واله: «أنا من حسين وحسين مني» فالعالم ذهب شرقًا وغربًا، جنوبًا وشمالا عاش الشيوعية ردحا من الزمن ومن بعده الرأسمالية وبينهم الكثير من الأيديولوجيات انتهى بعضها وسوف ينتهي الآخر، وسيبقى درب أهل البيت بعنوانه وشموخه.

سيبقى الحسين صوتًا للحق وكربلاء منارة تبقى مدى الدهر عظيمة بعظمة الدماء الطاهرة والأنفس الزكية، كتب واقع ليبقى في محاربة الأصنام والعبودية والاستغلال والفساد، عطاءًا وأملا وواقع نير.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
محمد عبدالمحسن
[ الدمام ]: 10 / 8 / 2020م - 9:34 م
السَّلامُ عَلى الحُسَينِ وَعَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ وَعَلى أولادِ الحُسَينِ وَعَلى أصحابِ الحُسَينِ.
2
زكريا ابو سرير
[ تاروت ]: 12 / 8 / 2020م - 1:52 م
أحسنتم وبوركتم ووفقنا وإياكم لخدمة الإمام الحسين عليه السلام..