آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 10:41 م

بعد قرون - أنتم أنصار الحسين بالنيات!

سبعون، تسعون، مائة أو مئتان أو أكثر قليلا!  نعم، هؤلاء كل من نبكيهم من الرجال الذين قتلوا مع الحسين في كربلاء سنة 61 هجرية. فماذا لو كانوا الفًا أو عشرة آلاف أو أكثر كما نتمنى فهل كانوا يجلبونَ من النصر المؤزر أكثر مما جلبته هذه العصبة؟

كان مع الإمام علي أكثر، ومع الإمام الحسن أكثر، لكنها كانت كثرةً مبعثرة لم تنصهر في قائدها في مقابل القلة المتماسكة المنصهرة في الحسين . فلقد تمنى الامامُ علي أن يبادله خصمه  بالأغلبية التي كانت معه نسخًا أفضلَ منهم فقال: ”صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللَّهَ وَأَنْتُمْ تَعْصُونَهُ وَصَاحِبُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللَّهَ وَهُمْ يُطِيعُونَهُ لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنَّ... صَارَفَنِي بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةَ مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلًا مِنْهُمْ“. ثم ماتَ مقتولا في محرابه!

أما الامام الحسن فقد تعرّض للاغتيال وجُرَح، ونُقل إلى المدائن للعلاج، وتزامنًا مع هذه الأحداث، بعث جماعةٌ من رؤساء الكوفة رسائل إلى خصمه، وواعدوه أن يسلموا الحسن إليه أو يقتلوه! فهل يا ترى احتاج مشروعُ الإمام الحسين هذا النوع من الكثرة اللا مؤثرة؟

بلى، احتاج مشروعُ الحسين قلة كان منها زعيم بني أسد في الكوفة الذي انتظر طويلًا وكان عمره سنة 61 هجرية ما يقارب الخمسة وسبعونَ عاما. شارك هذا الزعيم - حبيب بن مظاهر الأسدي - علي بن أبي طالب في كثيرٍ من حروبه وبعد كل حربٍ يسأله عن موعد الشهادة خصوصًا بعد أن رأى أصحابه قد سقطوا شهداءَ الواحد تلو الآخر في المعارك المتتالية فكان الجواب دائمًا: ”ستنالها ياحبيب“.

واحتاج مشروع الحسين دعامةً صلبة مثل ”المحب المجنون“ عابس بن أبي شبيب الشاكري الذي كان يطارد أكثر من مئتين من الناس وهو دون درع حتى تعطّفوا عليه من حوله، فقتلوه، واحتزوا رأسه. ناهيكَ عن فرسان المصر من بني علي والحسن وعقيل وجعفر وغيرهم.

كان علي يستحث الكثرةَ البائرة على القتال وكانوا ينفرجون عنه أما قلة الحسين فهو أعطاهم الخِيَرة وقال لهم: ”هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ثم ليأخذ كلُّ رجلٍ منكم بيد رجلٍ من أهل بيتي ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله فإن القوم إنما يطلبوني ولو قد أصابوني لهوا عن طلبِ غيري“. فأجابه أحدهم: والله لو علمت أني أقتل، ثم أحيا، ثم أحرق حيا، ثم أذر، يفعل ذلك بي سبعينَ مرة، ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل؟

أبشروا، فيكم - أنتم - الآن الكثير من أنصار الحسين بنياتكم، نساؤكم يبكون على نسائه، ورجالكم يبكون رجاله ويجددون العزاءَ جيلًا بعد جيل، في كلِّ سنة فإذا كانت القيامة تشفع فاطمة لنسائكم والنبي محمد ﷺ لرجالكم وكل من بكى منكم على مصاب الحسين أخذا بيده وأدخلاه الجنة.

مستشار أعلى هندسة بترول