آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 9:50 ص

بلال القطيف وداعاً..

زكريا أبو سرير

ضج خبر رحيل الحاج المؤمن المنشد والرادود الحسيني والمؤذن صاحب الصوت البلالي الأخ المرحوم عمار عبدالكريم آل قريش الملقب ب «أبي سراج»، في يوم الأحد المصادف 10 محرم، أي عاشوراء أبي الأحرار وسيد الشهداء أبي عبدالله الحسين .

صدى هذا الخبر المفجع مثل الصدمة العارمة التي عمت المنطقة بأكملها، حيث بدأت من مسقط رأسه صفوى حتى اكتسحت أجواء القطيف حارة حارة وقرية قرية وبيتا بيتا وشارعا شارعا، بل الصدمة تجاوزت الحدود القطيفية وأعمق من ذلك، فضلا عن وسائل التواصل الاجتماعي.

الراحل عمار ال قريش كان يحمل سرا انفجر عند نبأ رحيله، من هو عمار وما سره وماذا صنع في المجتمع حتى يكتسح خبر رحيله كل المنطقة وخارجها، وأحزن كل فرد من أفراد المجتمع؟ سره كان الإمام الحسين إن أبا سراج عشق الحسين بكل جوارحه وأحبه الحسين وعشقه، ففجر حزن رحيله في قلب كل مؤمن ومؤمنة، عن أبي عبدالله : من أراد الله به الخير قذف في قلبه حب الحسين وحب زيارته، ومن أراد به السوء قذف في قلبه بغض الحسين وبغض زيارته.

ولأنه من الصادقين في حبه وعشقه للحسين اختاره الله في يوم الحسين ليكون من أنصاره. أبو سراج أحب الناس والناس أحبوه فأكرموا بعد رحيله بهذا الذكر الطيب وهذا التعاطف المنقطع النظير، وعن أمير المؤمنين قال: خير الناس من نفع الناس، وأبو سراج كان يتلذذ في خدمة الناس، فكان من الأخيار ومن خيار الناس، لهذا ألبس الناس حزنا عميقا في قلوبهم.

المنشد عمار آل قريش وهبه الله صوتا عذبا شجيا يمتله الإيمان والروحانية، صاحب هذا الصوت الشجي وصاحب هذه الهبة الربانية والحنجرة الذهبية الأسطورية، وفق في توظيفها وتسخيرها في طاعة ربه، وفي خدمة العترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين، حيث اشتهر وعرف الراحل منذ أكثر من أربعين عاما بالمنشد والرادود وبالمؤذن الرافع لصوت العدالة والوحدانية الذاكر لله الرب الرحيم الغفور، وكان يتميز أذانه بصوت وبأداء منقطع النظير، حيث يجبر مستمعه إلى الاستماع والإنصات والإصغاء له، والتمتع بالاستماع لذكر الله سبحانه وتعالى، حيث يقذف في قلب المستمع للوهلة الأولى، الخشوع الكامل والسكينة في قلبه ويتخيل له لكأنه لأول مرة يستمع لصوت الأذان.

عن النبي الأكرم ﷺ: ﴿إن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة، ولا يعذب في القبر من أذن سبع سنين.

هذه منزلة من يرفعون صوت الحق عند خالقهم وراحمهم يوم لا ينفع مالا ولا بنون إلا من إتي الله بقلب سليم، أي إنهم أقرب الناس إلى رحمة الله يوم الدين، وأحب عباد الله إلى الله.

أبو سراج كان واحدا من المؤذنين الذين لا يتركون فريضة واحدة إلا وصوته الشجي يعم كل أرجاء المنطقة بذكر الله، فيؤني بيوت الله، ويؤنس قلوب المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، حيث صوته الطاهر كان ذات علامة إيمانية فارقة يأسر كل من يسمعه.

أبو سراج رحمه الله كان معروفا ومشهورا بوسام الولاية العلوية، حيث كان خادما للإمام الحسين وللعترة الطاهرة ، لم يضيع عليه هذه الفرصة الذهبية وهذه الخدمة الحسينية الجليلة من حياته الزكية، فكان صوته صوت الإمام الحسين وآل البيت ، كان من أروع المنشدين ومن أبرز الرواديد الحسنيين، أبو سراج صدع صوته في كل مسجد وحسينية في المنطقة، بل وترعرع جيلا على صوته الطاهرة وأدائه المميز، فتسمع صوته الشجي في كل مناسبة إن كانت أحزانا أوأفراحا، وفي كل مناسبة دينية واجتماعية تجده شامخا وبارزا فيها، حيث إن المرحوم كان شخصية اجتماعية وايمانية من الطراز الأول، وذات علاقات اجتماعية واسعة، وذات خصال أخلاقية عالية، حيث يغلب عليه التواضع الشديد، وحبه واحترامه لكل شرائح المجتمع.

عن الإمام الحسين : ﴿من كان باذلا فينا مهجته، وموطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا.

رحمك الله يا أبا سراج بذلت ما بوسعك في خدمة الإمام الحسين ، ثم رحلت جسدا وبقية روحا وتركت إرثا وأثرا طيبا ورائعا، وسوف يتبع أثرك كل الأشراف والصالحين والمؤمنين والمؤمنات، كنت خادما للحسين طيلة حياتك وسوف يخلدك الحسين بعد رحيلك خلودا حسينيا أبديا.

هنيئا لك هذه الضيافة الحسينية وهذا الخلود الحسيني يا ابا سراج.

رحمك الله برحمته الواسعة وحشرك مع محمد وآله الطيبين الطاهرين والفاتحة المباركة على روحك الطاهرة...