آخر تحديث: 22 / 10 / 2020م - 2:13 م

بين الكمامة والحجاب

تمنع بعض المطاعم في كثيرٍ من دول العالم دخول مرتاديها دون حذاء أو قميص مراعاةً للذوق العام، وتضع كتابة على المدخل: لا خدمة دون حذاءٍ أو قميص، وها هو قد أتى اليوم الذي تطورت فيه هذه العبارة لتشمل كمامةَ الفم، ففي سنة 2020م جميع الأماكن - تقريبًا - لا يسمح بدخولها دون كمامة!

منذ أن بدأت هذه الأزمة صار لزامًا على الرجالِ والنساء لبس الكمامة، فبعض النساء والرجال راق لهم لبسها لدرجة أنه حينما تؤخذ صورة للذكرى يسألون صورة بالكمامة؟ أو دونها؟ ولا ينزعونها وإن كانوا منفردينَ في السيارة أو في الطريق بعيدًا عن زحمة الناس. وكلما رأى واحدهم شخصًا آخر، قال له انتظر حتى أحكم شدَّ الكمامة قبل أن أراك! وآخرون اعتبروها مهانة وانتقاصًا من حريتهم، فمن يتصور أن أحدًا من الناس يفرض عليه على كره أن يضع غشاءً على فمه ويستوثق من إحكامه وشده عندما يرى شخصًا آخر لا يعرفه أو يدخل مكانًا غير داره؟

وكما في حجاب النساء الشرعي، فكمامة الرجال، التي نرجو ألا يطول مكثها، تنازعتها الاختلافات والرفض والإيجاب والدين والسياسة والمجتمع، وصارت في كثيرٍ من الأماكن والأحيان لوحةً تُخفي خلفها مشاعر ورغبة من يرتديها. فإذا قيل عن حجاب النساء أنه يخفي الجمالَ ويسلب الإرادةَ الشخصية، أو أنه يحمي النساءَ من تطفل الغرباء والفساد وطاعة للرب، قيل عن الكمامة إنها تحمي من العدوى والأمراض وتحشر فيها إرادة الله والحرية الشخصية.

أبانت الكمامة المستجدة التي فرضتها الضرورة أن النساء أكثر التزاما بلبسها وبذلك كان نصيبهن من العدوى أقل من الرجال، حيث أن الإحصائيات تشير إلى أن الرجال هم الأكثر جدلا ورفضًا لفكرة كمامة الفم من النساء، وهكذا يتصرف أغلب الرجال على أنهم الأشداء والأقوياء ولا شيءَ يميتهم. إذ ظهر في إستصراحات من الولايات المتحدة الأمريكية أجريت على عينة تضمنت 2200 رجل وامرأة أن 64% من النساء قلن إنهن يلبسن الكمامة كل الأوقات، بينما صرح بذلك 56% من الرجال فقط. وأن 27% من الرجال يلبسونها بعض الوقت في مقابل 23% فقط من النساء. ولعل هذه الأرقام ليست بعيدة عن سلوك عموم النساء والرجال في الشرق والغرب في نظرتهم للبس الكمامة.

وكذلك تشابه الجدل في ارتداء الكمامة حول العالم نظيرا للجدل في خلع الحجاب أو لبسه بأنه إما رمز للتحرر والحرية أو رمز للستر والهوية الدينية، فالأغلبية من النساء يرتدينه والقلة لا يفعلن، ومثله مثل كمامة الفم تأثر كثيرا بالسياسةِ والدين أيضا. وهكذا هو الإنسان في كُلّ مكان، أقمشة وأشياء بسيطة مثل الكمامة والحجاب، إن لم يؤمن بها تجذب انتباهه ويهاجمها وتجعله في حالة هياج واضطراب.

مستشار أعلى هندسة بترول