آخر تحديث: 24 / 9 / 2020م - 12:16 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الحسين (ع).. الذكرى الخالدة

عبد الرزاق الكوي

ذكريات كثيرة في حياة الإنسان تبقى حينا من الدهر يخف وهجها أو تنسى وتذهب من الذاكرة، أو تأتي من حين إلى آخر، إلا واقعة عاشوراء الإمام الحسين لاتنتهي تبقى خالدة كواقع معاش في كل زمان ومكان ليس مبالغة تعاش بشكل يومي مع كل شربة ماء يتذكر المحب عطش الإمام الذكرى تستمر مع المجالس الحسينية الإسبوعية على مدار العام تتجدد العلاقة بالزيارة من قبل المؤمنين الذين لايتركون زيارة الإمام في كل يوم، عاشوراء تبقى ذكرى نابضة بالحياة مع أنفاس الموالين، مآتمهم في قلوبهم قبل مجالسهم الحسينية تسقى هذه الذكرى بالدموع والنداء الخالد «ياحسين» فالذكرى تخلق واقع من القدسية والوفاء والمسير على درب الإمام فالجميع يحتاج مع تجدد الذكرى إلى قيم عاشوراء الباقية في القلوب تفدى بالأرواح، فأعداء الحسين وإحياء ذكراه المباركة باؤوا بالفشل وهم يسمعون «لبيك ياحسين» شمعة اشعلت في محرم الحرام منذ عام 61 فأضاءت بنورها العالم وردة سقيت بالدماء الطاهرة فأنبتت ورودًا، إنها سفينة النجاة وطوق الأمان، من أجل الإنسانية لتنعم بالحياة الكريمة.

قال الإمام الحسين :«ان هذه الدنيا قد تنكرت وأدبر معروفها فلم يبقى إلا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى، الا ترون أن الحق لايعمل به، وأن الباطل لاينهى عنه، ليرغب المرء في لقاء ربه، فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلى شقاوة» فكانت هذه الكلمات مكمن قوة الذكرى، والارتباط الوثيق المنقطع النظير بها، لتبقى هذه الذكرى منبع خير وصلاح وقرب من الله سبحانه وتعالى وارتباط وثيق بالرسول ﷺ وأهل بيته الارتباط العاطفي الصادق، بالدمعة يخلد، وبالولاء يبقى، يستمد من هذه الذكرى المبادئ الحسينية والروح العظيمة التي لايعرف عظمتها إلا الله سبحانه وتعالى، فالفكر يعجز عن الوصول إلى معرفة هذه المكانة، كل يوم تزداد إشراقًا، لأنها من أجل الله وفي سبيله فكانت ذكرى ليست كأي ذكرى، السعيد من تتساقط دموعه التي لاتقدر بثمن إنها الشهادة بالولاء، وهي الزاد في يوم لاينفع مالا ولا بنون، الا الرضا من أهل البيت فالحسين كان خط الدفاع الأول عن الدين وكرمه الله تعالى بهذه الذكرى الخالدة.

قال تعالى: «ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون» تخلد هذه الذكرى من أجل مواصلة المسير ولاتسقط الراية، تشكل ببقاءها محورًا قويًا في مواجهة الفتن تسقى العقول وتنمي الفكر وتعمر القلوب بفيض نور الإمام الحسين المستمد من قيم جده رسول الله ﷺ الحامي الأول لمكارم الأخلاق ونشر الدين وحامل راية الإصلاح، من أجل إنسانية تهتم بالأمن والسلام عالم لاتنتهك فيه الأعراف والمواثيق ويقضى على العنصرية، حماية هذه الذكرى واستمراريتها واجب مقدس على كل محب حتى تبقى قوية بمضامينها وعدم إنحراف مسارها، تبقى كما ارادها الإمام نداء من أجل الكرامة والعزة، حفظ هذه الذكرى بإحياءها في القلب أولا وبحضور المجالس الحسينية والزيارة والعناية حتى يصل عطاء الامام للعالم على أيدي محبيه فالإمام الحسين قدم حياته من أجل العالم، فحماية هذه الذكرى بزخمها وقوتها ليس مفروشا بالورد فالمتربصين من أجل عدم إحياء الذكرى كثيرون.. بالولاء والإخلاص تبقى الذكرى خالدة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد عبدالمحسن
[ الدمام ]: 13 / 9 / 2020م - 5:44 ص
الثورات الإيمانية والحركات الإصلاحية الأصيلة، والمسيرات الولائية تحمل بين جنبيها روح الحسين عليه السلام، لواء سيد الشهداء يرفف في المسيرات التى تجوب الميادين في شرق الأرض وغربها، جميعها ملبية النداء بشعار" لبيك ياحسين " ..!!..