آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 9:34 ص

نمنمات رياح الطَّفّ على صدر عاشق «4»

الدكتور أحمد فتح الله *

«31» لكربلاء حوبة

كربلاءُ تَبْكِي...
تقول ما عادتْ تُبْكِي... كما كانتْ...
تَدْعُو عَلَى ”المُؤَلِّفِينْ“
تقول سيذهبونْ...
وأبقى
الحقائق أطول عمرًا من آدم ونوح
عمرها مِنْ عُمْر ”الأرض“...
ومثلي...
لا يموت


«32» عمى أنساب

يقولون: ”شجرةً ملعونةْ“...
أُمُّهُمْ ”حَبِيْبَةْ“... تسمعْ...
وعليُّ الأكبرْ!!...
فمرةً ينظرُ إلى جدِّهِ محمد...
ومرةً إلى أبيهِ الحسينْ


«33» بين منبرين

بين مِنْبَرِ الْجَدّ ومنبرِ الحفيدْ...
شيءٌ من التَّماثل العنيدْ
نزا على الأول مَنْ ليس مِنْ أهلِهْ...
فتاهَ الحقّ...
والثاني أبْتُلِيَّ بِمثلِهْ
فتاهَتْ القضيَّة...
بين الضجيج والعتمةْ
لكنَّ التَّائِهَ يَعُودْ


«34»  وَظِيْفَةٌ شَاغِرَةْ

مِنْ سِنِيْنْ
 بَعْدَ كُلِّ مَوْسِمٍ حَزِينْ
يُعْلِنُ ”مكتبُ الْحُسَينِ لِلْإبَاءْ“
وَظَائِفَ بِمُسَمَّى ”سَفِيرْ“
وَالْمَطُلُوب:
- شَهَادَةُ بُكَاءْ
- خِبْرَةُ مَوْسِمَينْ
- اجتيازُ امْتِحَانِ ”لَبَّيْكَ يَا حُسَينْ“
لماذا لا يتقدمُ أَحَدْ؟...
رُغْمَ كَثْرَةُ البَاكِينْ...
و”أهْلُ الْخِبْرَة“


«35»  اِعْتِذَارْ

تخثرتْ قطراتُ دمهِ على التُّرابْ...
روتها دموعُ الأهلِ والأحبابْ
تبرعمتْ... ونمتْ... صارتْ شجرًا...
أقطعَ واحدةً منها الحطَّابْ
صنعَ منها النَّجَارُ منبرًا...
شَكْلُهُ أعْجب ابنُ النَّجَارْ
أبهرهُ عُلُوُّهْ... أغرته درجاتُه... تقرِّبُه إلى السَّقْفْ
ارتقاهُْ درجةً درجةْ... فارتفع فوق النَّاسْ... حُلمهُ الأكبرْ
صوتُهُ جميلْ... أخذَ ينشدْ... والمنبرُ يَئِنْ
تَكَاثرَ ”المُنْشِدُونْ“... وتوسعتْ ”تجارةُ البكاءْ“
فتمدد قُطْرُ دائرةِ الأنينْ...
”لاءاتُ الحسينْ“ على الرفوف تحتضرْ
لا أحدٌ يتداول ”الإباءْ“
أعلى تداول في الأسهم الخاسِرَةْ
الأحلام والرّؤى تُعرض وتُشترَى
لسانُ الحالِ يصولُ ويجولْ... بلا ضابطْ
الخرافاتُ في الفضاء تتراقص بلا احتشام
صَرَخَ النَّجَارْ: ”سَامِحْنِي يَا حُسَينْ“
كانتْ آخِرَ صرخَةٍ لَهُ...
الحطَّابُ كَسَرَ فَأْسَهْ
«وكورونا تحاول إسدالَ السِّتَارَةْ»


«36» ما كانوا مجرد شيعة

أعذرهمْ... أصَرُّوا...
أطلقهمْ... بَقُوا...
علموا أنَّ القتلَ بين يديهِ ”فوز ٌ عظيمْ“
حين اسمعُ“يا لَيْتَنَا كنّّا مَعَهُ [....]"...
قبلَ نهايةِ التَّرنيمْ...
أشعر نوافذ المكان تفتحتْ
تهربُ الأمنيات الصفراء...
لِتحترق في أقرب فضاء


«37» ليست أم ولد

جَاءتْ بهم إلى كربلاءْ...
حيثُ طارُوا مِنْهَا إلى الجنَّةْ
أبو بكرْ...
القاسمْ...
عبد اللهْ...
بَطَلٌ قَبْلَ بَطَلْ
كَانَتْ تَرْمُقُهُمْ بِعَيْنْ...
والثَّانِيَّةُ عَلَى الْحُسَينْ
للهِ درُّكِ يَا رَمْلَةْ...
كُنْتِ ”أُمَّ أبْطَالْ“...
لَا ”أُمَّ وَلَدْ“... زائدة...
بل بطلةً رائدة
احْتَسِبِي عَلَى ”بَنِي العَبَّاسْ“...
ومَنْ صدَّقَ ”تَارِيخَهُمْ“
أَمْرَ ”بَنِي الْحَسَنْ“


«38» وللمعاني قيامها

لكربلاءْ... كبرياءْ...
يحمل انسانياتٍ عُلْيَا...
كشجرة تحمل أطيب ثمر
وهل هناك أجمل من قمر...
يتدلى منه فِقْهٌ جَنِيَّا...
يحتاج قطفًا بعنايَةْ
فقد طمرته المقارباتُ التقليديَّةْ
أفسدتْهُ رياحُ التخريفاتْ
اغتالتْ لُبَّهُ التجهيلِيَّاتْ
هل تحتاج ”معاني الحسين“
أنْ يقومَ مرةً ثانيةْ؟


«39» زحف الرمال

أفهمُ مِنْ زحفِ الباكينْ
وملايين الماشين كالفرسانْ
ما عاد الحسين وحيدًا في الميدانْ
أو ”غريبًا... لا ناصر له ولا مُعينْ“
لكنِّي أسألْ:...
لِمَ لَمْ يصلوا بعد؟
هل الطريق خطأ؟
أمْ العنوانْ؟


«40» حُسَيْنِي

أنْ أكونَ ”حُسَيْنِي“...
يعني أنْ يسكنني حزنٌ عقيمْ...
من“فجيعةٍ“ يتيمةْ
تتوغل في زوايا روحي...
أعيشها ”مصيبةً راتبةْ“
أسلِّمُها ديني...
تفاصيلَ حياتي... فَصَّلَهَا لي غيري
صَوَّرَ لي لونَ الظلام جميلْ... وتقي...
كُلُّ شيءٍ صار أسودْ...
حتى ”الرُّز“ بلون بصلٍ محروق...
أتنفسُ هواءً مغموسًا فيه
دمعي المالح تحتاجه الأسماكْ
بكائي يجبُ ألا ينقضي...
تأنسُ بِهِ الملائكةُ والأمواتْ...
فَتُطْفَأُ الأضواءُ في ذروةِ المناحاتْ
ما يبكيني الأن أشد...
”المُحِبّ“... و”الخادم“ الغَيُورْ...
مَنْ سلمته روحي... ثم عقلي...
أكْثَرُ تفاصيلِهِ لا تشبه تفاصيلي
كَمْ مُدَّعٍ وَصْلًا بالحسينْ...
وهو لا يقرُّ لَهُمْ بِوَصْلِ

تاروت - القطيف