آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 1:29 م

بصمة وفاء

محمود عبدالله شاخور

إن الوفاء عنوان المحبة والوئام بين الناس وسرّ استمرار علاقاتهم، فكيف به إذا كان بين الزوجين؟! لاشك بأنه سيكون أكثر تأثيرا، فهو يترجم قوة الارتباط ويبين نجاح العلاقة الزوجية مهما كانت الظروف، ومنبع ذلك وجود ثقة كبيرة قاعدتها الصدق المعنوي في الحب بينهما، ولذا نراه باقيا عند الزوجين في حياتهما أو يظهر الآخر وفاءَه إذا سبقه لدار الآخرة.

وها نحن اليوم ننعى رجلا مؤمنا صالحا ضرب أروع أمثلة الوفاء لزوجته وشريكة حياته. إن الحاج المرحوم أبو ناصر البحراني رحمه الله، رغم كِبر سنه، ومرضه، وتعبه، ما ترك تعاهد قبر زوجته المتوفاة منذ ثمانية أعوام، صيفا وشتاء، على اختلاف حالة الجو وسوءه يوما واعتداله يوما آخر ألا أنه ماترك الزيارة..

مع تواجدنا اليومي في خدمة زائري المقبرة كنا نرى الحاج أبو ناصر بشكل يومي عند قبر زوجته زائرا متأملا قارئا لروحها الفاتحة، يصب ماء عينه قبل صب القبر بالماء. ويتذكر تلك الآيام الماضية وكيف عاشت معه امرأة عظيمة بنظره، شريكة في الحياة وأماً لأبناءه،

وأما عن علاقته بالإمام الحسين فإن المرحوم أبو ناصر حرص على اقامة مجلس حسيني بمنزله تبدأ القراءة فيه من ليلة الرابع عشر من شهر رمضان حتى نهاية شهر صفر، لإحياء ذكر أهل البيت ، وليكون مجلسه موطنا لجميع أبناءه وأرحامه وجيرانه وأصدقائه، وليرسم بذلك بصمة راسخة في خدمة الإمام الحسين ، فهنيئًا لك يا أبا ناصر هذه الروح الولائية لمحمد وآل محمد.

رحل الحاج البحراني هذا اليوم ليلتقي بمن عاش معها سنوات الحب، وها هو يرحل ليكمل مسيرته للقائها.

رحمك الله أبا ناصر رحمة الأبرار، أفجعنا رحيلك، فقد قدمت بصمة وفاء _لكل منْ رآك _ وقد كنت فينا كواحد من أسرتنا بتواجدك وتواصلك... رحمك الله وإنا لله وإنا إليه راجعون.