آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 5:11 م

نصف دراسي مضى على منصة مدرستي.. شكراً ماما

زكريا أبو سرير

أصبحت لدينا ثقافة تعليمية جديدة، وإن لم تتبلور بعد بالشكل الذي يطمع له قادة البلاد حفظهم الله والمسؤولون في وزارة التعليم، ولا طلبة العلم بجميع مراحلهم الدراسية، ولكن بدأت ملامح المرحلة التعليمة الجديدة تبرز بالشكل المرضى نوعا ما، وأظن أن مرحلة التحدي على منصة التعليم بدأت بالقبول وهذا إنتاج ثمارها الأولية مع انتهاء النصف الدراسي الأول.

سبق وقد كتبت مقالان عن المنصة الدراسية في أجواء جائحة فايروس كورونا، الأول كان بعنوان ”الدراسة أونلاين“ ويتلخص المقال في بروز نوع الدراسة وكيفيتها، وأن غالب هذا الجيل يجيد لغة الإنترنت، فمن ثم لن يجد صعوبة في التخاطب مع هذا النوع من التكنلوجيا المتطورة والحديثة، والمقال الثاني بعنوان ”منصة مدرستي في اليوم الوطني 2020“ وقد أوضحنا فيه أن مشروع المنصة الدراسية الإلكترونية هي من ضمن مشاريع الرؤية الوطنية 2030، وأن جائحة كورونا كانت سببا في إبراز هذه الخطة الوطنية المستقبلية، وكذلك أشرنا بأن المنصة بدأت بالقبول، وبدأت بشق طريقها المستقبلي والعصري في ظل هذه الظروف الذي تكتسحها جائحة كورونا.

وبعد جهد وزارة التعليم على بذل كل ما تسطيعه من توفير الإمكانيات والخطط لإنجاح هذا المشروع، وكذلك المؤسسات الخيرية والاجتماعية، والسير في ركب التطور الذي لابد منه، وفي أي حال من الأحوال، وبما أن التجربة بتوها هي وليدة عصرها مع تزامنها مع الجائحة، فهذا شكل صعوبة في كسب الرضا العام عند كل الأطراف، ومع أنها تجربة أولية وفي هذه الظروف والتحديات الصعبة، إلا ان العزيمة التي كانت عند الجميع، هي من ساعدت على دفع عجلة التعليم بهذه الالية المتطورة والعصرية دون أي تردد.

في إنجاح هذه العلمية التعليمة العصرية والحديثة، أيضا كان هناك دور مهم قام به الجندي المجهول، الذي له فضل كبير جدا، في دفع العجلة التعليمة، وتحمله عناء هذا الدعم اللوجستي، إلى أبنائنا أمام المنصة التعليمة، أي التعليم عن بعد، ألا وهن الأمهات ودورهن الفعال، اللاتي ينبغي رفع القبعات لهن بكل جدارة، فقبل أن نوجه الشكر لأبنائنا الطلبة بكل ما بذلوا، ينبغي أن نتوجه أولا بالشكر الجزيل لجميع الأمهات، الذين لعبوا دورا مهما في منازلهن مع أبنائهن، وخاصة مع من معهن عدد من الأبناء من الطلبة وفي مراحل ومستويات مختلفة، علما أن بعضهن موظفات وعاملات وسيدات أعمال، اضافة الى غالبهن ربات منازل، فكان الوقت والجهد يمثلان عاملي تحدٍّ بالنسبة لهن، في تمكن أبنائهن للقبول بهذه آلية التعليمة الحديثة ودفعهم نحوها، وكذلك في مساعدة أبنائهن لاستيعاب مقرراتهم الدراسية بالطريقة الحديثة.

فالصعوبة التوافق بالنسبة لهن، كان يشكل لهن تحدي آخر، بين المكوث الدائم مع أبنائهن أمام شاشات الكمبيوتر لفترات طويلة، وبين أمورهن الشخصية والعملية والمنزلية، التي تمر بهؤلاء الأمهات مع أبنائهن، قد أثمرت هذه الجهود والتحديات بالفعل بنجاح هذه التجربة التعليمة الإلكترونية الحديثة، فهن يمثلن نصف نجاح المشروع لهذه التجربة الصعبة والجديدة.

الحمد لله قد مضى النصف الدراسي الأول، ونأمل أن يكون قد تكلل بالنجاح عند جميع الطلاب والطالبات، وفي جميع المرافق التعليمة، وهذا بفضل الله ثم بفضل حكومتنا الرشيدة، والعاملين في وزارة التعليم، وبفضل الجندي المجهول وهن الأمهات، وكذلك بعزيمة كل الطلاب والطالبات، ولا أبخس دور الآباء الموقرين بدعمهم اللوجستي والمعنوي، بكل ما يستطيعون أن يقدموا لأبنائهم لدعم المسيرة التعليمة بكل جدارة ونجاح.

وفي ختام هذا النصف الدراسي الأول، ونحن ما زلنا في ظل الأجواء التي تحيطها هذه الجائحة، نتطلع إن شاء الله إلى المزيد من العطاء الروحي والجسدي والمعنوي من كل الجهات، سواء كان من الجانب الحكومي أو الأهلي أو العائلي، وخاصة الوالدين، وكما أن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة، كذلك وراء كل أبناء عظماء أمهات عظيمات وآباء عظماء، فشكرا ماما، ولكل من ساهم في إنجاح هذه التجربة التعليمة الحديثة، ومبارك لكل الناجحين والنجاحات والمتفوقين والمتفوقات، وكل عام والجميع بخير.