آخر تحديث: 21 / 4 / 2021م - 8:51 م

2021

محمد أحمد التاروتي *

تعقد البشرية امالا كبيرة بانقشاع غمة كورونا في عام 2021، نظرا لتزامن دخول السنة الجديدة مع انطلاقة عمليات التطعيم، في بعض البلدان العالمية، مما يعطي مؤشرات إيجابية باختفاء الفيروس القاتل بشكل تدريجي، لاسيما وان الوباء ما يزال يفرض نفسه على البشرية، ويدفع باتجاه اتخاذ إجراءات احترازية صارمة، نظرا لاكتشاف بعض السلالات الجديدة للفيروس خلال الفترة الماضية.

اثار جائحة كورونا خلال عام 2020 ليست خافية على الجميع، فقد ترك الفيروس جروحا عميقة في مختلف البلدان العالمية، الامر الذي دفع الدول على اختلافها، لاعلان حالة الطوارئ القصوى، في مختلف القطاعات العاملة، ولعل ابرزها المنظومة الصحية التي تحملت الجزء الأكبر من الجهد، فالجيش الأبيض لعب دورا كبيرا في انقاذ الأرواح، من السقوط تحت براثن الفيروس القاتل، نظرا لسرعة انتشاره وانتقال العدوى بصورة كبيرة للغاية، الامر الذي يفسر إصابة اكثر من 8 ملايين شخص، على المستوى العالمي خلال العام الفائت، بالإضافة لاكثر من مليون حالة وفاة.

تحاول البشرية لملمة جراحها العميقة، بمزيد من الامل بعام اكثر اشراقا، وقدرة على تجاوز الصعاب، والمحن الكبيرة طيلة عام 2020، فالذكريات الأليمة ما تزال ماثلة، وحاضرة بقوة في الكثير من مفاصل الحياة، فالجائحة العالمية لم تستثن دولة وتترك أخرى، بحيث شملت التداعيات الاجتماعية والاقتصادية، كافة الدول العالمية الصغيرة منها والكبيرة، اذ ساهمت جائحة كورونا في ”تعرية“ بعض الدول، وفشلها في التعامل مع الفيروس بالطريقة المناسبة، مما انعكس بصورة مباشرة على اجمالي الإصابات، وكذلك عدد الوفيات، نظرا لفشل المنظومة الصحية في استيعاب الاعداد الكبيرة من الإصابات، بالإضافة لذلك فان انعدام اللقاحات اللازمة، حال دون وقف انتشاره السريع والمخيف، في المجتمعات البشرية.

الجهود الكبيرة التي بذلتها المراكز البحثية، والمؤسسات العلمية طوال الأشهر الماضية، اثمرت في انتاج اللقاحات المناسبة لوقف انتشار فيروس كورونا، بيد ان التحدي يكمن في وصول تلك اللقاحات الى الشعوب الفقيرة، نظرا لعدم قدرتها على توفير الموارد المالية، لشراء الكميات المطلوبة للتطعيم، وبالتالي فان التحرك العالمي باتجاه السيطرة على الفيروس، يستدعي تكاتفا دوليا لتوفير اللقاح، وتسريع وصوله الى الدول الفقيرة، التي تواجه خطر انتشار الوباء، مما يرفع اجمالي الضحايا، خصوصا وان الفيروس اثبت قدرته في التطور عبر اكتشاف السلالات الجديدة، بمعنى اخر، فان عام 2021 سيكون عام محاربة جائحة كورونا على المستوى العالمي، لاسيما وان الفيروس فرض نفسه كنجم وحيد على الساحة الدولية، الامر الذي ساهم في تعطيل جميع مفاصل الحياة، وأوقف الكثير من الأنشطة الرياضية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية.

التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومات العالمية، يتمثل في تحريك الاقتصاد بمختلف مفاصله، فالخسائر الكبيرة التي تعرضت لها الدول، تستدعي التحرك السريع لاعادة انعاش الاقتصاد العالمي، من خلال اطلاق العديد من المبادرات، وتبني المزيد من الحزم، القادرة على إعادة القطاعات الاقتصادية، للحركة بشكل تدريجي، خصوصا وان القطاع الصناعي واجه مصاعب كبيرة طيلة الأشهر الماضية، مما انعكس على تراجع نسب النمو، وانخفاض الطاقات الإنتاجية، نظرا لتعطل الحركة البينية بين الدول العالمية، نتيجة الإجراءات الاحترازية المتبعة، والمتمثلة في اغلاق الحدود، وإيقاف الحركة التجارية، الامر الذي انعكس بصورة مباشرة على الاقتصاديات العالمية، وبالتالي فان العمل على انعاش الاقتصاد العالمي، يمثل أولوية لدى الكثير من الدول العالمية، من اجل تجاوز التداعيات الكبيرة، التي خلفتها جائحة كورونا في عام 2020.

الامال الكبيرة المعقودة على العام الجديدة لا تكفي لتحويلها الى وقائع على الأرض، فالتطلعات تتطلب إجراءات عملية واتخاذ العديد من القرارات الداعمة لتجاوز الام واوجاع الفيروس القاتل، خصوصا وان التداعيات الخطيرة ما تزال بحاجة الى الكثير من الجهد للخروج من الازمة الكبيرة التي فرضتها الجائحة على العام باسره.

كاتب صحفي