آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 5:29 م

هل ملأتم خزان الحب؟

بدر شبيب الشبيب *

يميل البعض في المجتمعات ذات الثقافة الذكورية إلى تعريف الرجولة على أنها القدرة على إخضاع المرأة باستخدام وسائل القوة المادية المتاحة. فكلما استطاع ممارسة العنف ضد المرأة ونجح في تطويعها للاستجابة لرغباته، شعر بأنه يقترب أكثر من مفهوم الرجولة. كما يتم تحريف مفهوم القوامة أيضا ليُساء استخدامه هو الآخر ليتواءم مع الثقافة الذكورية الخاطئة.

فالرجل الزوج يظن أن القوامة تمنحه سلطات مطلقة كي يفعل بزوجته ما يشاء. ومن أجل هذا توقف بعض المفسرين عند آية القوامة مصححين هذا الفهم الخاطئ. يقول الشيخ محمد جواد مغنية في تفسيره «الكاشف» عند قوله تعالى: ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ: وليس المراد بالقيام على المرأة السلطة المطلقة، بحيث يكون الزوج رئيسا دكتاتوريا، والزوجة مرؤوسة له، لا إرادة لها معه ولا اختيار، بل المراد أن له عليها نحوا من الولاية، وقد حدد الفقهاء هذه الولاية بجعل الطلاق في يد الزوج، وأن تطيعه في الفراش، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، وهما فيما عدا ذلك سواء: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.

وقد أسهمت هذه المفاهيم الخاطئة في تحويل الحياة الزوجية إلى حلبة تنافس وصراع، بدلا من أن تكون محطة سكن ووئام. غابت المودة والرحمة والكلمات العذبة الرقيقة وحل محلها التنافر والعنف بكافة أشكاله اللفظية والجسدية والنفسية. من هنا فإننا بحاجة ماسة لإعادة تصحيح المفاهيم وتقديم البدائل المناسبة، فالفهم الخاطئ يقود إلى نتائج خاطئة.

وأول المفاهيم التي ينبغي تصحيحها هو اعتقاد الكثير من الرجال بأنهم يفهمون المرأة فهما عميقا انطلاقا من خبراتهم الشخصية وتعاملاتهم اليومية، خصوصا مع أمثالهم من الذكور، وأنهم لا يحتاجون إلى دليل إرشادي لفهمها، متناسين الفوارق الكبيرة الموجودة بين الجنسين. وهذا ما يفسر عزوف الكثيرين عن الإقبال على الدورات المتخصصة في الحياة الزوجية، وضعف الاهتمام بقراءة ما يخص هذا المجال.

لنأخذ مثالا واحدا نقتبسه من الكتاب الشهير «الرجال من المريخ، النساء من الزهرة»، يبين أحد الفوارق بين الرجل والمرأة. يتحدث الدكتور جون غراي في الفصل العاشر من الكتاب عن «إحراز النقاط مع الجنس الآخر» فيقول: يظن الرجل أنه يحرز نقاطا كبيرة مع المرأة عندما يقدم لها شيئا عظيما، مثل شراء سيارة أو أخذها في إجازة. ويفترض أنه يحرز نقاطا أقل عندما يقوم بفعل شيء قليل، مثل فتح باب السيارة لها، أو شراء وردة لها، أو ضمها إلى صدره. وبناء على هذا النوع من تدوين النتائج، يعتقد هو بأنه سيرضيها أفضل بتركيز وقته وطاقته وانتباهه على تقديم شيء ضخم لها، ولكن هذه المعادلة لا تنفع لأن النساء يقمن بتدوين النتائج بطريقة مختلفة. عندما تدون المرأة النتيجة، مهما يكون كبر أو صغر حجم هدية الحب، فهي تساوي نقطة واحدة؛ كل هدية لها نفس القيمة.

وتحت عنوان «الأشياء الصغيرة تحدث تأثيرا كبيرا» يقول: يحتاج الرجل إلى أن يدرك ما تحتاج إليه المرأة لتشعر بأنها محبوبة ومدعومة.... تحتاج النساء في العلاقة إلى الكثير من تعبيرات الحب ليشعرن بأنهن محبوبات. تعبير واحد أو اثنان عن الحب، مهما كانت أهميته لن ولا يمكن أن يشبعها.

وإدراكا من المؤلف لصعوبة فهم هذا الأمر على الرجل، فإنه يقرب له المعنى بمثال، فيقول: إحدى الطرق للنظر إلى هذا هو أن نتخيل أن للمرأة خزان حب يشبه خزان الوقود في السيارة. وهو يحتاج أن يعبأ مرة بعد مرة. والقيام بأشياء صغيرة وتسجيل نقاط كثيرة هو سر تعبئة خزان الحب لدى المرأة. فالمرأة تشعر بأنها محبوبة عندما يكون خزان الحب مملوءا. وتكون عندها قادرة على الاستجابة بحب، وثقة، وتقبل، وامتنان، وإعجاب، واستحسان.

في الجمعة القادمة بإذن الله سنستكمل الحديث عن تعبئة خزان الحب، فانتظرونا.

جمعة مباركة.. دمتم بحب.. أحبكم جميعا.