آخر تحديث: 23 / 4 / 2021م - 1:53 ص

الاضرار بالمبادئ

محمد أحمد التاروتي *

تترك بعض الممارسات جرحا عميقا في المبادئ الراسخة، مما يصعب مهمة التئامها، نظرا للاثر الكبير الذي تتركه في اللا وعي الاجتماعي، لاسيما وان المساس بالمبادئ يجد أصداء كبيرة، لدى الكثير من الشرائح الاجتماعية، مما يحدث حالة من الانقسام الداخلي، نظرا لحالة الذهول والصدمة الناجمة عن التلاعب في المفاهيم، ومحاولة رسم قناعات جديدة، انطلاقا من ثقافة غير مألوفة او طارئة وغير معهودة، في الثقافة الاجتماعية السائدة، وبالتالي فان تلك الممارسات تواجه بسيل من الانتقادات والرفض الكبير، بحيث تظهر على اشكال مختلفة بعضها يكتفي بالرفض وعدم القبول، والبعض الاخر يتسم بالعنف واللجوء للقوة، بهدف إيقاف تلك الممارسات، والحيلولة دون فرضها، كواقع ملموس على الساحة الاجتماعية.

المفاهيم المغلوطة لبعض المبادئ والمرتكزات الفكرية، تدفع لانتهاج ممارسات ”متطرفة“ وغير معروفة لدى البيئة الاجتماعية، الامر الذي يسهم في حدوث حالة من الانقسام الداخلي، جراء ردود الأفعال تجاه تلك الممارسات ”الشاذة“، بحيث تشكل بداية الانتكاسة لاصحاب تلك الممارسات، نتيجة الرفض شبه الكامل لفرض تلك القناعات على الواقع الاجتماعي، خصوصا وان الاعتقادات الخاصة ليست دليلا على الصوابية، او محفزا على السير في تطبيقها على الواقع الخارجي، فهناك فروقات كبيرة بين القناعات القابلة للتطبيق، والأخرى غير المعهودة، او غير القابلة للتطبيق على الاطلاق.

استخدام بعض المبادئ السامية كغطاء، لتمرير بعض الممارسات ”المتطرفة“، احدى الحيل المتبعة لاحداث انقسامات كبرى، وجروح عميقة في الوجدان الاجتماعي، حيث يتحرك أصحاب الممارسات المشبوهة، لاحداث حالة من الفوضى الفكرية، والانقلاب الشامل في الثقافة الاجتماعية، بهدف تمرير تلك الممارسات على الساحة الاجتماعية، حيث تعمد لرفع شعارات ”مقدسة“ في الضمير الاجتماعي، سواء نتيجة الايمان الكامل بتلك الممارسات، او كمحاولة لاستقطاب بعض الشرائح الاجتماعية، الامر الذي يساعد في احداث بعض الاختراقات في الجدار الاجتماعي، بيد ان عملية النجاح ليست مضمونة النتائج، نظرا لخطورة مثل هذه الممارسات على المدى البعيد.

الوقوف في وجه الاضرار بالمبادئ الراسخة، يختلف باختلاف القدرات والإمكانيات المتوافرة، فضلا عن نوعية ردود الفعل تجاه تلك الممارسات الخطيرة، فالبعض يتخذ من الحوار الهادئ سبيلا، لرفض تلك الأفعال بواسطة استخدام وسائل الاختلاف المتاحة، انطلاقا من قناعات بضرورة ”مجابهة الحجة بالحجة“، الامر الذي يتمثل في تفنيد جميع المبررات، التي يسوقها أصحاب الممارسات السقيمة، فيما البعض الاخر يتحول الى ”وحش“ كاسر منذ اللحظات الأولى، من خلال استخدام العنف سبيلا لرفض تلك الممارسات، انطلاقا من قناعات قوية بضرورة الوقوف بقوة، امام مثل هذه النوعية من الأفعال قبل استفحالها وانتشارها، في الوسط الاجتماعي، نظرا لخطورتها البالغة على الأجيال الناشئة.

التحرك الجاد لايقاف تلك الممارسات عملية أساسية، خصوصا وان الحفاظ على الثقافة الاجتماعية السليمة، عملية أساسية للحفاظ على التماسك الداخلي، الامر الذي يتطلب تكاتفا وجهودا حقيقية، في سبيل إيقاف تخريب ”المبادئ“، لاسيما وان السكوت على التحولات الخطيرة يترك اثارا كبيرة على المنظومة الفكرية، ويسهم في ادخال مفاهيم وثقافات طارئة، وبالتالي فان الوصول الى نقطة التقاء عملية صعبة أحيانا، نظرا لوجود قناعات راسخة لدى أصحاب الأفعال ”الشاذة“، مما يستدعي التحرك باتجاه إعادة برمجة التفكير الاجتماعي بطريقة مختلفة، عبر اظهار الوجه الخفي والأهداف المشبوهة، من وراء الاقدام على تلك الاعمال غير المعهودة.

الاضرار بالمبادئ لعبة خطرة للغاية، فهذه الممارسات تسهم في تسميم الموروث الثقافي الاجتماعي، خصوصا وان الأجيال القادمة ستجد نفسها تحمل ثقافة ”هيجنة“، وليست صافية، مما يجعل عملية التمسك بالثقافة الاجتماعية الرصينة، لدى الأجيال المستقبلية ليست مضمونة، جراء دخول مفاهيم غريبة وليست معهودة في البيئة الاجتماعية، الامر الذي يتطلب الحفاظ على المبادئ، والحرص على منع مختلف اشكال ”التطوير“، الذي يحاول البعض استخدامه، كمبرر للتلاعب في الوعي الاجتماعي المتوارث.

كاتب صحفي