آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 5:29 م

هل ملأتم خزان الحب «2»؟

بدر شبيب الشبيب *

تعبئة خزان الحب للمرأة أمر له تأثيره الكبير في استقرار واستمرار الحياة الزوجية السعيدة. هنا نذكر بعض ما يساهم في جعل الخزان ممتلئا ويؤدي إلى حصد نقاط إيجابية عند المرأة. ونبدأ بالرواية التالية عن الإمام الصادق التي تضع الأسس السليمة لكسب قلب المرأة، ومن ثم تحقيق الحياة الهانئة. تقول الرواية: «لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته، وهي: الموافقة، ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها، وحسن خلقه معها، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، وتوسعته عليها ».

أول الأسس هو الموافقة معها، والتي تعني تفهمها وقبولها. فأكثر ما تحتاجه المرأة حين تبوح بمشاعرها السلبية وإحباطاتها الداخلية هو الإنصات لها. إذ هي في واقع الأمر لا تطلب من الرجل تقديم النصائح، وما ينبغي لها أن تفعل كي لا تكون محبطة؛ بل إنها تطلب الموافقة من خلال الإنصات المتفاعل الذي يستطيع أن يواكب ترددات موجتها النازلة. يقول الدكتور جون غراي في كتابه «الرجال من المريخ، النساء من الزهرة»: حين ينصت الرجل لامرأة تعبر عن مشاعرها من دون إصدار حكم ولكن بتعاطف وتواصل، تشعر بأنها مسموعة ومفهومة. ويقول أيضا: حين لا يعترض الرجل على مشاعر المرأة ورغباتها أو يجادل فيها، وبدلا من ذلك يتقبلها ويؤكد صحتها، يؤدي ذلك إلى أن تشعر المرأة حقيقة بأنها محبوبة لأن خامس حاجاتها الأولية «أي التصديق» تم إشباعها. فالدكتور غراي يرى بأن حاجات الحب الأولية عند النساء تتمثل في ست حاجات هي: الرعاية، التفهم، الاحترام، الإخلاص، التصديق، التطمين.

إن فهم هذا الأمر ضروري جدا، إذ كثيرا ما يميل الرجال إلى تقديم الحلول والوصفات الجاهزة للمرأة حين تشكو لديهن من وضع ما، فيزداد الموقف سوءا وتعقيدا. والسبب أن المرأة لم تكن تبحث عن حل، بل كانت تريد من ينصت لها ويتوافق مع مشاعرها.

الأساس الثاني الذي تذكره الرواية الشريفة هو حسن الخلق. وهو عنوان عريض ذو مصاديق كثيرة جدا، من الابتسامة والمعاملة الحسنة والصبر وكظم الغيظ والمداراة والتودد والرفق وغيرها. يتحدث صاحب تفسير «من هدى القرآن» في تفسير قوله تعالى في أول سورة التحريم: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» عن حقيقة مهمة من حياة الرسول ﷺ مع زوجاته تكشفها حادثة التحريم، وهي «ما عليه الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - من عظيم الأخلاق، إذ كان يتنازل عن حقوقه الشخصية شريطة ألّا تتعارض من الناحية الشرعية مع حقوق الآخرين، مع ما في ذلك من الحرمان والمشقة ليعيش الآخرون في راحة، فهو بأبي ونفسي كما وصف أمير المؤمنين - -: «نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه» وذلك مما يليق بمقام النبوة».

وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: خير الرجال من أمتي الذين لا يتطاولون على أهليهم، ويحنون عليهم، ولا يظلمونهم.

وفي وصية الإمام علي لولده محمد بن الحنفية، يقول له: إن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، فدارها على كل حال، وأحسن الصحبة لها، فيصفو عيشك.

أما ثالث الأسس، فهو السعي لاستمالة قلب الزوجة من خلال الحرص على المظهر الحسن الجميل، والتوسعة عليها. ففي الرواية عن الحسن بن جهم قال: رأيت أبا الحسن - أي الإمام موسى الكاظم - اختضب فقلت: جعلت فداك اختضبت؟ فقال: نعم إن التهيئة مما يزيد في عفة النساء ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن التهيئة، ثم قال: أيسرك أن تراها على ما تراك عليه إذا كنت على غير تهيئة؟ قلت: لا، قال: فهو ذاك.

وكما يستميل التهيؤ والتزين قلب المرأة لما يعطيه من إشارات إيجابية موحية تحسن المرأة التقاطها، كذلك يكون للتوسعة عليها في النفقة قدر الاستطاعة دلالاتها الكثيرة المعبرة عن الحب، والتي تترك أثرا عميقا في نفسها وقلبها.

هكذا يستطيع الرجل تعبئة خزان الحب، ومن ثم تسجيل المزيد من النقاط لدى المرأة، فيكسب محبتها وودها.

ما انتهينا بعد من الحديث عن خزان الحب، لذا سنعود إليه الجمعة القادمة بإذن الله.

دمتم بحب.. جمعة مباركة.. أحبكم جميعا.