آخر تحديث: 23 / 4 / 2021م - 1:53 ص

الموجة الثانية

محمد أحمد التاروتي *

تئن الكثير من الدول تحت وطأة الموجة الثانية من جائحة كورونا، التي انطلقت معاناتها منذ بروزها للسطح في الصين في أواخر عام 2019، حيث تمثل الموجة الثانية تحديا حقيقيا على حياة الكثير من الناس، خصوصا وان الفيروس اظهر قدرة فائقة على التحور، مما يضاعف المسؤولية على الحكومات العالمية، وكذلك المعاهد البحثية، في تسريع الخطى لمواجهة الخطر الداهم، نظرا لارتفاع عدد الإصابات على المستوى العالمي، بحيث تجاوز الأرقام المعلنة حاجز 103 ملايين، فيما قفزت ارقام الضحايا لاكثر من مليون شخص.

انتشار الموجة الثانية في الكثير من الدول، دفع لاتخاذ إجراءات صارمة في مسعى للسيطرة على الوضع الصحي، خصوصا وان الافتقار الى الإمكانيات اللازمة، ومحدودة المنظومة الصحية، في استيعاب الاعداد الكبيرة من الإصابات، تفرض اللجوء الى الخيارات القاسية، وفرض الحظر الشامل، واغلاق الأماكن العامة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، لمنع انتشار الفيروس بشكل كبير، وبالتالي فان الخيارات المتاحة امام الحكومات ما تزال محدودة، جراء الانتشار الكبير للفيروس، وارتفاع اعداد الإصابات بشكل غير مسبوق.

فشل الشركات المصنعة للقاحات في الالتزام بالجداول الزمنية، لتوفير الجرعات المطلوبة، دفع العديد من الحكومات لاعادة جدولة مواعيد اللقاحات، من اجل التعامل مع الوضع الطارئ، واعتماد وسيلة جديدة للتغلب على تأخر وصول اللقاحات، في المواعيد المحددة سلفا، بالإضافة لذلك فان عدم التزام الشركات المنتجة للقاحات خلق أزمات سياسية، وأخرى قانونية مع الدول المختلفة، نظرا لتبادل الاتهامات بخصوص الأهداف الحقيقية، وراء تأخر تسليم اللقاحات، وفقا للمواعيد المحددة سلفا.

المخاوف من الاخطار الكبيرة الناجمة عن الموجة الثانية، تنطلق من الوقائع على الأرض، وارتفاع اجمالي الإصابات، فالدول التي تواجه تداعيات الموجة الثانية من جائحة كورونا، وجدت نفسها في صراع حقيقي مع قدرة الفيروس على الانتشار السريع، مما فرض عليها وضع خطة طوارئ للحيلولة دون سقوط المزيد من الضحايا من جانب، ومحاولة استخلاص الدروس من الموجة الأولى التي سجلتها في عام 2020 من جانب اخر، خصوصا وان العديد من الدول تعاملت باستخفاف كبير، مع خطورة الفيروس خلال الموجة الاولي بالعام المنصرم، مما ساهم في خروج القطاع الصحي من الخدمة مؤقتا، نتيجة تزايد الإصابات بشكل مخيف، بحيث وجدت إيطاليا نفسها في العام الفائت بوضع لا يحسد عليه، وكذلك الامر بالنسبة لفرنسا، بينما بريطانيا التي وضعت الاقتصاد في المقام الأول تعرضت لانتقادات كبيرة، مما دفعها لاتخاذ قرار الاغلاق الشامل في الموجة الثانية، وتعطيل الحياة العامة، من اجل تقليل اعداد الضحايا، وعدم تكررا المآسي، التي عاشتها ابان الموجة الأولى من الجائحة.

التعاطي المسؤول يمثل الخيار الأمثل في المرحلة الراهنة، فالاخطار ما تزال قائمة، والفيروس يمتلك القدرة على الانتشار السريع، والتحور في سلالات جديدة، حيث اكتشفت العديد من السلالات الجديدة، سواء في بريطانيا، وجنوب افريقيا، والبرازيل، مما يستدعي انتهاج سبيل الحيطة والحذر، واتباع الإجراءات الاحترازية، لتفادي الوقوع فريسة الفيروس القاتل، وبالتالي فان الإجراءات الصارمة ما تزال الخيار الأفضل، للخروج من الازمة الصحية باقل الخسائر، لاسيما وان الموجة الأولى تركت جروحا عميقة لدى البشرية، جراء اعداد الضحايا التي سقطت خلال العام الفائت.

الامل الكبير الذي اوجدته اللقاحات العديدة، التي ابتكرتها شركات الادوية، وبدء عمليات التلقيح، في العديد من الدول العالمية منذ أواخر عام 2020، لا يستدعي التراخي والاستهتار، والتخلي عن الإجراءات الاحترازية، خصوصا وان اللقاحات ليست قادرة على شل قدرة الفيروس على الانتشار، وانما تمنح الشخص الحصانة من انتقال العدوى، وبالتالي فان الالتزام بالإجراءات الاحترازية، يمثل السبيل الاسلم لتفادي الإصابة، وعدم الدخول في دائرة الخطر.

كاتب صحفي