آخر تحديث: 3 / 3 / 2021م - 10:48 ص

مختصون: لا تمنعوا الأطفال من الألعاب الإلكترونية ولكن اجعلوهم ”تحت المجهر“

ألعاب الأطفال.. خطوات على طريق النمو أم تشويه للعقل؟

جهينة الإخبارية زهير الغزال - الأحساء

يعد اللعب ركيزة أساسية لدى الأطفال الأسوياء، ويحجم بعض الآباء والأمهات الطفل عن ممارسة هواياته، خاصة في بعض الألعاب الإلكترونية التي تمس العقيدة الإسلامية، وتكسب الطفل عادات وسلوكيات مشينة، وربما تؤدي إلى استخدام العنف.

تعلم شؤون الحياة

في البداية، قال الدكتور ساري دعاس استشاري أطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض مجاز من هيئة البورد العربي عضو الجمعية الطبية الأمريكية:

عندما نشاهد الأطفال يستعملون المكعبات في البناء وعندما نشاهدهم وهم يتصورون أنفسهم طائرات تندفع في الهواء وعندما يقفزون بالحبل، كثيراً ما نظن «بتفكير الكبار» أن هذه ليست إلا مجرد تسليات تختلف اختلافاً تاماً عن الأعمال الهامة الجدية كمذاكرة الدروس أوالقيام بعمل من الأعمال.

عمل مفيد

وأضاف: هذا التفكير سببه أننا تعلمنا في صغرنا أن اللعب هو تسلية وأن المذاكرة واجب وأن العمل مقدس، ولكن هذا غير صحيح فالطفل الذي يهز «خشخيشة» في يده وينقلها من يد لأخرى، والطفل الذي يحاول أن يزحف على السلالم، والصبي الصغير الذي يجر قطعة خشب على الأرض متصوراً أنها قطار أوسيارة، هم في الحقيقة جادون في تعلم شؤون الحياة، إنهم يتمرنون على العمل المفيد الذي سيأتي فيما بعد.

العبث بالأدوية والسجائر

وأكمل: ”الطفل يحب اللعب لا لأنه شيء سهل بل لأنه شيء صعب وهو يحاول في كل ساعة من ساعات اليوم أن يتدرج إلى الأعمال الأكثر صعوبة وأن يقلد الأطفال الأكبر سناً منه فيما يعملونه، وكثيراً ما تشكو الأم من أن طفلها قد سئم لعبة وتحول عنها إلى الأطباق والأدوات المنزلية يضعها فوق بعضها، والسبب في هذا هو أنه يرى أمه تلعب بهذه الأدوات وليس بلعبه ولذلك فهو يرى فيها متعة أكبر ولعل هذا هو السبب في أن الأطفال يستهويهم العبث بالأدوية والسجائر وغيرها من حاجات الكبار“.

شراء اللعب الجميلة

وتابع الدكتور الدعاس أن البعض قد يتساءل أي اللعب أفضل للطفل، والجواب أن معظم الأطفال يفضل اللعب البسيطة ويلعبون بها مدة أطول، وسبب ذلك ليس بساطة هؤلاء الأطفال ولكن السبب هو أنهم واسعو الخيال وبعض الآباء الذين لايملكون مالاً كثيراً يشعرون أحياناً بحزن لأنهم لايستطيعون أن يشتروا لأطفالهم سيارة صغيرة ليركبها طفلهم أومنزلاً بأدواته يلعب به والواقع أن الطفل قد يسر أكثر من صندوق صغير فارغ قد يستعمله كسرير تارة أويعتبره منزلاً تارة أخرى أوسيارة نقل ولربما مخزناً مرات أخرى وأخرى.

وأكد أنه من غير الضروري شراء اللعب الجميلة الغالية فالأشياء البسيطة تأتي أولاً وقد تكون أمتع كثيراً للطفل، وسيأتي الوقت الذي يطلب فيه الطفل دراجة ونرغب في شرائها له، وصغار الأطفال يحبون عموماً الأشياء ذات الألوان الزاهية التي يستطيعون الإمساك بها بأيديهم أوتصدر عنها أصواتاً مختلفة أويمضغونها بفمهم كاللعب البلاستيكية وليس هناك خطر من هذه اللعب طالما أن نوعيتها جيدة.

حب دفع الأشياء

ويمضي الدكتور الدعاس قائلاً: ”ويهتم هؤلاء الأطفال بوضع شيء داخل آخر ثم يجذبونه على الأرض أويدفعونه هنا وهناك والواقع أن حب دفع الأشياء يسبق حب جذبها ولعل هذا يفيد في حسن اختيارنا اللعبة الأنسب للطفل الصغير على أن بعض الأطفال يحبون العرائس الرخوة والدمى الصوفية خلال السنوات الأولى من حياتهم بينما يمقتها البعض الآخر تماماً، وعندما يصل الطفل إلى الثانية من عمره فإن اهتمامه بالتقليد يزداد، فهو يبدأ أولاً بتقليد الأشياء التي يعملها والده ووالدته كالكنس وغسل الأطباق وحلاقة الذقن، وعندما يكبر أكثر فإنه يميل بخياله إلى الابتكار وهنا تأتي فترة العرائس وسيارات النقل والسيارات الصغيرة والمكعبات الخشبية فهو يضعها فوق بعضها البعض ويتخيلها عمارة كبيرة، ثم يضعها بجوار بعضها ويتخيلها قطاراً طويلاً، وهكذا نجد أن علبة مليئة بهذه المكعبات الخشبية قد تشغله وتمتعه أكثر كثيراً من لعب عديدة أخرى“.

تباين مستوى الإدراك

وعن اشتراك الكبار بلعب الصغار، قال: إذا اشترك شخص كبير مع الأطفال أثناء لعبهم فإنه كثيراً ما يشعر بإغراء لكي يجعل لعبهم أكثر تعقيداً، فهذه أم أخذت أقلام ابنها الملونة بعد أن صار يلون صوره عشوائياً لتعلمه التلوين على أصوله، وهذا أب تدخل في لعب ابنه بالقطار الجديد وصار يعلمه كيف يربط القضبان ويملأ ”الزنبرك“، غالباً سيضيق الأطفال بتدخلات الكبار هذه لأنها أعلى من مستوى إدراكهم وسينصرفون عن هذه اللعبة كلية ليصنعوا شيئاً آخر يجدون فيه لذتهم بطريقتهم الخاصة، وطبعاً سيأتي وقت يستطيع فيه هولاء الأطفال التصرف جيداً بهذه اللعب المعقدة كل في فترة معينة من فترات نموه ولن يستطيع الكبار أن يتعجلوا ذلك فإذا حاولوا فلن ينجحوا إلا في إشعار الطفل بأنه لايصلح لهكذا عمل.

اختلاف المستوى الفكري

وخلص الدكتور الدعاس إلى القول: إن الطفل يسعده أن نلعب معه ولكن بطريقته وعلى مستواه الفكري هو، ولذلك يحسن بنا أن نتركه يرينا كيف يكون اللعب بدون مساعدته إلا إذا طلب هو ذلك، وإذا اشترينا له يوماً لعبة شديدة التعقيد فإما نتركه يستعملها بالطريقة التي تحلو له حتى ولو حطمها «وهي غالباً طريقة خاطئة» وإما أن نخفيها حتى يكبر في السن ويدرك ماهي.

غيرة وتقليد الكبار

من ناحيته، قال الدكتور محمد ميسرة استشاري الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض، عضو الكلية الملكية الطبية ببريطانيا، إن خلق الإنسان ونموه يمر بمراحل عدة تبدأ داخل الرحم ثم الطفولة فالبلوغ والنضوج وتنتهي بالشيخوخة، وإذا تأملنا كل مرحلة على حدة للمسنا قدرة الخالق سبحانه وتعالى في دقة تقسيم مراحل النمو كل بصفاته المميزة، وإذا تناولنا مرحلة معينة كالطفولة لوجدنا أن كلا من الذكر والأنثى قد حباه الله بصفات خاصة ومشتركة تناسب التركيب الجسماني والاستعداد الذهني والنفسي.

وأضاف: مثلاً نجد أن الأطفال الذكور تتصف حركاتهم وألعابهم بالعنف والاعتماد على القوة العضلية كالتسلق ولعب الكرة والركلات وحب اقتناء المسدسات مثلاً، في حين تتمثل الرقة والأمومة المبكرة في الإناث فنجدهن يستمتعن بقضاء ساعات وهن يحملن العرائس الصغيرة مبدين كل رعاية واهتمام، إلا أنه أحياناً وحين ينمو طفل ذكر مع أخواته البنات تتأثر بعض تصرفاته والعكس صحيح، أما عن اللعب والتقليد والغيرة واللجوء للكبار للحماية والأمان وغيرها من الصفات فكلها مشتركة بين الجنسين.

تنمية القدرات الذهنية

وأكمل الدكتور ميسرة: هنا نجد أنفسنا أمام عدة أسئلة كالعوامل التي يجب مراعاتها عند شراء ألعاب الأطفال وتأثيرها في تنمية القدرات الذهنية، وإمكانية حدوث تأثيرات سلبية عند توفر ألعاب خاصة بأحد الجنسين على الجنس الآخر.

واستطرد: انطلاقاً من الحقيقة العلمية التي تقر بأن الانسان يولد مكتملاً من الناحية العضوية ولكن يمر بالضرورة خلال مراحل لنمو مقدراته العقلية، نجد أنه من الضروري مراعاة سن الطفل وقدراته واستعداده إلى جانب اعتبارات الجودة والأمان للألعاب، والفائدة التربوية التي تعود على الطفل، وهنا لابد وأن ننوه بضرورة التأكد من عدم وجود أي عنصر يهدد الأمان للأطفال كطلاء الألعاب بمادة سامة كالرصاص أو احتوائها على مادة شديدة الاحتراق، أما عن الألعاب المشتركة للجنسين فلابأس في ذلك إذ قد يولد ذلك نوع من المنافسة الجيدة بينهما.

واختتم أن إعطاء الطفل حرية أختيار لعبته مع التوجيه والارشاد يساعده على تنمية شخصيته واستقلاليتها ويكسبه ثقة بالنفس.

آثار اجتماعية ونفسية

وفي السياق ذاته، حذَّر الدكتور عارف بن مزيد السحيمي أستاذ العقيدة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من خطورة بعض الألعاب الإلكترونية المنتشرة في الوقت الحاضر على الناشئة، وما يتبعها من آثار صحية واجتماعية ونفسية واقتصادية على الفرد والمجتمع.

وأشار إلى أن هذه الأمة المحمدية خير الأمم وأعدلها، في أقوالها، وأعمالها، وإراداتها ونياتها، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، أي: خياراً عدولاً.

علموهم السباحة والرماية

وأشار إلى أن من وسطية هذه الشريعة أنها أباحت الألعاب المشتملة على مصلحة راجحة، كالرماية والسباق، والسباحة، وركوب الخيل، وغير ذلك مما ورد التنصيص على إباحته، وهناك ألعاب لم يرد التنصيص على إباحتها، فهذه إن كانت معينة على ما ينفع فهي داخلة في حكم الألعاب المشتملة على مصلحة راجحة على الصحيح، وهناك ألعاب محرمة، وضابطها: أن يرد التنصيص على حرمتها، كالميسر والقمار ونحو ذلك، أو تكون مشتملة على محظور شرعي خارج عن أصلها، كما لو صاحبها لفظ محرم كالسبّ وغيره، أو عمل محرم، كتأخير الصلاة عن وقتها، أو يترتب عليها قطيعة بين اللاعبين، ونحو ذلك.

وأضاف: هناك ألعاب مسكوت عنها في الشريعة، وهذه قال فيها العلامة ابن القيم - رحمه الله -: «ما ليس فيه مضرة راجحة، ولا هو أيضًا متضمن لمصلحة راجحة، يأمر الله تعالى بها ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا لا يحرم ولا يؤمر به، كالصراع والعَدْو والسباحة وشيل الأثقال.. ونحوها».

ألعاب قتالية وعنيفة

وكشف د. عارف السحيمي بعضًا من الألعاب المنتشرة في هذا الزمان، كاللعبة القتالية المعروفة ب «بابجي»، ومعناها: ساحات معارك اللاعبين المجهولين، وهي لعبة يشارك فيها اللاعب وحده أو مع فريق معين، وفيها يُرمى اللاعب في جزيرة فيها مبانٍ، وبداخلها أسلحة ومركبات ومعدات عسكرية، يصل إليها اللاعب عن طريق خرائط توزَّع عليه في بداية اللعب، ويدخل في معارك، يكون الفائز فيها آخر باق ٍعلى قيد الحياة.

وأشار إلى أن هذه اللعبة مشتملة على جملة من المحاذير الشرعية، من أهمها اشتمالها على إحياء الوثنية؛ ففي الإصدار الأخير لهذه اللعبة لا يستطيع اللاعب أخذ السلاح إلا بعد الانحناء للصنم احتراماً له، والانحناء لا يجوز أياً كان مقصد فاعله، لا لأجل الاحترام ولا لأجل اللعب أو الهزل. وقد ورد في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قلنا يا رسول الله، أينحني بعضنا لبعض؟ قال: «لا». رواه ابن ماجة وحسّنه الألباني. وعلة المنع أن الانحناء في معنى الركوع، وهو كالسجود من عبادة الله سبحانه.

قال ابن القيم رحمه الله: «والمقصود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن انحناء الرجل لأخيه سداً لذريعة الشرك، كما نهى عن السجود لغير الله». كما أن هذه اللعبة تحرِّض على العنف والقتل، وربما كانت سبباً لدخول أصحاب الفكر الضال في هذه اللعبة الجماعية. وقد يُستدرج مَن لا يعرف طرائق هؤلاء، فيندرج معهم تحت دائرة الإرهاب. والوسائل لها أحكام المقاصد. وانهماك اللاعبين في هذه اللعبة يؤدي إلى تأخير الصلوات عن أوقاتها، وإلى البُعد عن ذكر الله، وإلى تضييع الأوقات فيما لا نفع فيه.. وكل ذلك سيُسأل عنه العبد يوم القيامة؛ فليُعِدّ للسؤال جوابًا، وللجواب صوابًا.

تدهور صلة الرحم

وأكد د. عارف السحيمي أن هذه اللعبة لها آثار صحية واجتماعية وأخلاقية واقتصادية سيئة على لاعبيها، فمن الآثار الصحية لهذه اللعبة: تأثيرها على بصر اللاعب وفكره، ونفسيته، وجسده، وتسلُّط الأمراض المستعصية عليه. والشريعة جاءت بنفي الضرر. أما الآثار الاجتماعية فتكمن في اعتزال اللاعب عن مجالسة والدَيْه، وهجر أقاربه وأرحامه، مع ما قد يحصل من تجاوزات مع من يلعب معهم، قد تؤدي للقطيعة والتدابر. وأما الآثار الاقتصادية فإن اللاعب قد يدفع المال في سبيل ذلك. وقد نهى الشرع عن إضاعة المال. أما الآثار الأخلاقية فتكون باتصال اللاعب بلاعبات أو لاعبين مجاهيل من شتى أنحاء العالم، لا يعرفهم، وقد يكون فيهم الملحد، أو المنحرف فكرياً، أو سلوكياً. وقد تكون هذه اللعبة سبباً للتعارف، وحصول ما لا تُحمد عقباه بعد ذلك مما لا يخفى على ذي لب.

نصائح ووصايا سلفية

واختتم د. السحيمي تنبيهاته بوصية سلفية، قال فيها: أوصي نفسي وكل شاب بنقل وصية القرطبي - رحمه الله - في الجامع لأحكام القرآن؛ إذ قال: «ويرحم الله السلف الصالح؛ فلقد بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح، فقالوا: مهما كنتَ لاعبًا بشيء فإياك أن تلعب بدينك».

سائلاً الله أن يعيذ المسلمين من شرور أنفسهم، ومن سيئات أعمالهم، ومن مكر أعدائهم، إنه سميع مجيب.

انتشار الأجهزة المحمولة

قال استشاري الأطفال الدكتور نصر الدين الشريف: من المشاهد التي ترسخت في بيوتنا ممارسة الأطفال لألعاب الفيديو، وخصوصا مع انتشار الأجهزة المحمولة الذكية، وهي تؤنس الصغار، ويجدون متعتهم معها، رغم أنها تطغى على الأوقات الأخرى المخصصة للدراسة، أو لأي أنشطة أخرى حتى تمسكوا بها، ويرفضون أي محاولات لمنعهم منها، غير عابئين بالأضرار الصحية والاجتماعية التي تلحقها بهم.

اكتساب سلوكيات خاطئة

ويضيف الدكتور الشريف ”نالت هذه الظاهرة نصيبا وافرا من الدراسات والأبحاث التي اتفقت في طياتها على تحذيرات صحية واجتماعية من الألعاب الإلكترونية، إذ أظهرت دراسة إسبانية حديثة أن ممارسة الأطفال لألعاب الفيديو أكثر من تسع ساعات أسبوعيا تشكل خطرا عليهم، وكشفت أنه يمكن إيجاد علاقة بين المدة التي يقضيها الطفل في ممارسة الألعاب والمشكلات السلوكية لديه، وصراعه مع نظرائه وتقليل مهاراته الاجتماعية، وهذه المشكلات تظهر بشكل خاص لدى الأطفال الذين يمارسون ألعاب الفيديو لمدة تزيد على تسع ساعات أسبوعيا“.

توصيات حملة المانية

ولفت إلى إن حملة ألمانية اوصت بألا يمارس الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 7 و10 سنوات ألعاب الفيديو لمدة تزيد على 45 دقيقة يوميا، لأنه ظهرت مجموعة جديدة من الإصابات الخاصة في الجهاز العظمي والعضلي نتيجة الحركة السريعة المتكررة، وشكا العديد من الأطفال من آلام الرقبة وخصوصا في الناحية اليسرى منها، إذا كان الطفل يستخدم اليد اليمني، وفي الجانب الأيمن إذا كان أيسر، ويأتي ذلك نتيجة لسرعة استخدام اليد وشد عضلات الرقبة وعظمة اللوح، كما أن الجلوس لساعات عديدة أمام الكمبيوتر أو أثناء مشاهدة فيلم تلفزيوني طويل، بجلسة غير سليمة، يسبب آلاما مبرحة أسفل الظهر، كما أن كثرة حركة الأصابع على لوحة المفاتيح تسبب أضرارا بالغة في إصبع الإبهام ومفصل الرسغ نتيجة لثنيهما بصورة مستمرة، فضلا عن الأضرار التي تسببها تلك الألعاب على الدماغ، نتيجة الإجهاد الذي يتلقاه، إثر التركيز في اللعبة، تصل في كثير من الأحيان للصرع الذي يصبح ملازم للطفل طيلة حياته.

تقليص فترات الألعاب

واختتم الدكتور الشريف بالقول: أنصح الوالدين بتقليص الفترات التي يجلسها الطفل أمام الألعاب الإلكترونية قدر الإمكان، حتى لا يؤثر ذلك على تحصيلهم العلمي والفكري وصحتهم، ومراقبة الألعاب التي يختارونها لأن بعضها خادشة للحياء وتتضمن مشاهد غير لائقة، بجانب مشاهد العنف والقوة والقتل التي تترك انعكاسات سلبية.

أعراض مرضية عديدة

من ناحيته، حذر استشاري الطب النفسي الدكتور ابوبكر باناعمة، الأطفال من قضاء ساعات طويلة وراء الألعاب الإلكترونية، وخصوصًا مع العزل المنزلي؛ إذ إن الوسيلة الوحيدة أمامهم هي الأجهزة الذكية، ولكن ما يؤخذ عليهم هو قضاء ساعات طويلة ومستمرة وراء هذه الألعاب.

وبين أن أهم الأعراض التي قد تنتج عن استخدام الأجهزة الإلكترونية لساعات طويلة هي الصداع وآلام في مفاصل اليد وآلام في الظهر والرقبة نتيجة الجلوس الطويل، بجانب وجود إحتمالية كبيرة لزيادة الوزن نتيجة تناول الوجبات غير الصحية مثل الشيبس والمعجنات والحلويات.

وشدد على ضرورة تقنين إستخدام الأجهزة عند الأطفال الصغار بحيث لا يزيد عن ساعتين فقط وفقًا لتوصية الجمعية الأمريكية لطب الأطفال، كما ينصح بعدم السماح لهم بإستخدام الأجهزة في الظلام حفاظًا على سلامة عيونهم.

اما الدكتورة نجوى بنت فواد عابد الثقفي، الباحثة في علم اجتماع الجريمة، مستشارة اسرية بمركز تعارفو، فقالت: لا نستطيع أن نحكم على أن الألعاب الإلكترونية هي المسببة للعنف بين الاطفال لانه ليس لدينا احصائية او دراسة علمية صحيحة باحصائيات محددة تربط بين حالات العنف وممارسة الاطفال للالعاب الالكترونية واذا اردنا تفسير حالات العنف من ناحية اجتماعية فهو يرجع كما تشير له نظرية روبرت ميرتون التي ترى ان للفرد رغبات وطموحات تتعارض مع ظروف البيئة الاجتماعية والبناء الاجتماعي الثقافي وجزء من هذه الظروف تحجيم الاباء للطفل في ممارسة هواياته ونتيجة للقدرات الشخصية للافراد والتي تحد من التاقلم مع هذه الظروف فيعجز الفرد عن تحقيق اهدافه من خلالالسبل المشروعة التي يقرها المجتمع والاسرة فيسلك سلوك غير سوي عن طريق رفض قبول التوجيهات والانظمة سواء في مجتمعه الاسري او المدرسي او الحي ويمارس العنف على الاخرين او ينعزل عنهم بالجلوس لساعات طويلة امام شاشات الكمبيوتر للبحث عن اي وسيلة تعويضية ومن ثم الضعف في المستوى التحصيلي الدراسي والشعور بالنقص مما يغضبه ويعبر به بالعنف الذي يمارسه تجاه الاخرين او حتى الانتحار.