آخر تحديث: 21 / 4 / 2021م - 8:51 م

حرب الصحة

محمد أحمد التاروتي *

يقف ”الجيش الأبيض“ منذ أواخر 2019 في الصفوف الامامية، لمواجهة العدو المشترك ”فيروس كورونا“، فهذا الجيش يبذل قصارى جهده لوقف زحف الفيروس في الأجساد البشرية، من خلال الجهود الكبيرة التي تبذلها المنظومة الصحية لدى كافة الدول، الامر الذي ساهم في سقوط بعض الكوادر الصحية فريسة الوباء المتوحش، بخلاف اعداد المصابين جراء الاحتكاك المباشر مع ضحايا ”كورونا“، فالمسؤولية الدينية والأخلاقية والوطنية تفرض على ”الجيش الأبيض“، البقاء في الصفوف الامامية في الحرب الضروس، التي تخوضها البشرية منذ اكتشاف الفيروس، في الصين أواخر عام 2019، بهدف تقليل عدد الضحايا والعمل على تحقيق الانتصار على العدو المشترك، حيث ساهمت الجهود الكبيرة التي بذلتها الكوادر الصحية، في انقاذ الكثير من الأرواح، جراء العناية الصحية الكبيرة خلال الأشهر الماضية.

عودة الموجة الثانية لجائحة كورونا، شكلت عبئا ثقيلا على ”الجيش الأبيض“ في جميع الدول العالمية، فالمسؤولية الملقاة على عاتق الطواقم الطبية كبيرة للغاية، خصوصا وان الجهود الكبيرة التي بذلت في الموجة الأولى، لعبت دورا كبيرا في التخفيف من المعاناة الشديدة، التي يتركها الفيروس في أجساد الضحايا، مما يستدعي مضاعفة الجهود لوقف تمدد الموجة الثانية في جميع الاتجاهات، خصوصا وان اكتشاف سلالات جديدة من الفيروس، احدث صدمة كبرى في مختلف انحاء العالم، لاسيما وان القدرة الفائقة للفيروس على التحور، يفتح الباب امام كافة الاحتمالات، مما يستدعي التحرك السريع لمواجهة المرحلة الصعبة، بمعنى اخر، فان التعاطي المسؤول من لدن المجتمع يمثل عنصرا أساسيا، في الخروج من الموجة الثانية باقل الخسائر.

الدول المتقدمة وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه، جراء عدم قدرة المنظومة الصحية، على استيعاب الاعداد الكبير من مصابي كورونا، نتيجة التقديرات الخاطئة في التعاطي مع الجائحة خلال الموجة الاولى، مما ادخل ”الجيش الأبيض“ في مسابقة مع الزمن، لمواجهة الكوارث الصحية المترتبة، على الأخطاء القاتلة لبعض الحكومات الأوروبية، الامر الذي ساهم في فقدان أرواح بعض الأطباء والكوادر الصحية، نتيجة التعامل المباشر مع مصابي الفيروس القاتل، وبالتالي فان الحرب التي يخوضها ”الجيش الأبيض“ لا تقتصر على حماية الأرواح، من الوقوع فريسة في فخ فيروس كورونا، وانما يكافح هذا الجيش في سبيل انقاذ القطاع الصحي، من الخروج عن السيطرة، لاسيما وان ارتفاع اعداد الإصابات يجعل عملية تقديم الرعاية الصحية المطلوبة غاية في الصعوبة، سواء نتيجة الضغوط التي تواجه الكوادر الصحية، او بسبب محدودية العناصر الصحية، وعدم القدرة على توفير الاعداد الكبيرة، لاستيعاب الارتفاع المتزايد من الإصابات.

استطاع ”الجيش الأبيض“ تسجيل الكثير من النقاط، لصالحه في الحرب الدائرة مع الفيروس القاتل، خصوصا وان المعركة ما تزال قائمة وجولات النزال ما تزال مستمرة، مما يستدعي التحرك وفق اليات ووسائل واضحة، بهدف وضع النقاط على الحروف، والحصول على النتائج المطلوبة، خصوصاو ان الفيروس القاتل يمتلك الكثير من الأدوات، للافلات من الرقابة والحصار، الامر الذي يتمثل في القدرة الكبيرة على التحور، لمقاومة الامصال والعلاجات، وبالتالي فان اللقاحات المكتشفة لمواجهة الفيروس تدخل ضمن النقاط الرابحة في المعركة القائمة، بيد ان المعركة ما تزال مستعرة ولم تشارف على النهاية، نظرا لسرعة انتقال الجائحة بين الشعوب العالمية بطريقة غير مسبوقة، الامر الذي يفسر تجاوز اعداد الإصابات 106 ملايين إصابة على المستوى العالمي، فيما عداد الضحايا في تزايد يومي ليتجاوز حاجز 1,3 مليون شخص منذ أواخر عام 2019.

الجهود الكبيرة التي بذلها ”الجيش الأبيض“ طيلة الأشهر الماضية، أعطت النتائج الكبيرة في وضع البشرية على المسار الصحيح، فقد ساهمت الكفاءات الطبية في رسم خارطة طريق للخروج من الازمة، من خلال التحذير المستمر من خطورة التهاون والاستهتار، في التعاطي مع الخطر الكبير، فالفيروس لا يعرف الرحمة على الاطلاق، مما يستدعي انتهاج الوسائل الوقائية لتفادي الإصابة، والعمل على التحرك وفق القواعد الصحية اللازمة، لاسيما وان الفيروس بمجرد دخوله الجسم يحاول تعطيل العديد من الأجهزة، بحيث يقود الى فقدان الحياة في بعض الأحيان.

كاتب صحفي