آخر تحديث: 21 / 4 / 2021م - 8:18 م

التأهيل النفسي

محمد أحمد التاروتي *

تمارس غالبية الحكومات العالمية استراتيجية دقيقة، في تهيئة الشعوب للتعايش مع وباء كورونا، حيث تعمد لتسريب بعض المعلومات المتعلقة باستيطان الفيروس لفترة طويلة، بهدف احداث حالة الاستقرار الاجتماعي من جانب وتهيئة الشريحة الكبرى من المجتمعات البشرية للتعايش مع الجائحة، خصوصا وان عملية القضاء على الفيروس ليست واردة في المرحلة الراهنة، وذلك وفقا للدراسات والبحوث العلمية الصادرة مؤخرا، فاللقاحات المستخدمة لا تستهدف القضاء على ”العدو القاتل“، بقدر ما تسعى لتوفير المناعة من الاصابة بالفيروس.

المعاناة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا، آخذة في التزايد والانتشار مع اجتياح الجائحة لمختلف دول العالم، فالعملية ليست مقصورة على فئة دون اخرى، فالوباء لا يفرق بين الفقير والغني، مما يستدعي التحرك السريع لوضع برامج قادرة، على انتشال الحالة النفسية السيئة، التي تعيشها البشرية حاليا، نظرا للتداعيات السلبية المترتبة على استمرار المخاوف وتزايد ”فوبيا المرض“، سواء بالنسبة للحياة الخاصة او الممارسات الاجتماعية، فضلا عن الاثار السلبية تلك المخاوف على الحركة الانتاجية بشكل عام، فالحالة النفسية تؤثر على النشاط اليومي بطريقة مباشرة او غير مباشرة، مما يفقد المجتمع الحيوية، والقدرة على التفاعل مع الاحداث بطريقة ايجابية.

عملية التأهيل النفسي ضرورية، للخروج من حالة الهلع والخوف المصاحب لاستمرارية الجائحة، لاسيما وان التداعيات المترتبة على عودة الموجة الثانية، ما تزال ملموسة على الصعيد الاجتماعي، خصوصا وان الاجراءات الاحترازية لعبت دورا كبيرا، في احداث حالة من الانعزالية الاجتماعية لدى العديد من الشعوب، لاسيما وان الاختلاط يمثل العامل الأساس، وراء زيادة الاصابات في مختلف الشرائح الاجتماعية، الامر الذي يستدعي وضع البرامج النفسية القادرة، على انتعاش بعض الفئات من حالة الخوف والهلع، الى حالة التأقلم والتعايش، باعتبارها الوسيلة المتاحة في المرحلة القادمة، نظرا لصعوبة القضاء على الفيروس بشكل نهائي.

انهاء الفيروس يتطلب الكثير من الجهد من قبل المراكز البحثية، لاسيما وان عملية القضاء على بعض الاوبئة المستوطنة ما تزال صعبة، الامر الذي يفرض التعايش معها، ومحاولة البحث عن الاليات المناسبة، لتفادي الوقوع فريسة سهلة في براثنها، وبالتالي فان التأهيل النفسي يمثل الخيار الأفضل، لمواجهة المصاعب المترتبة على تفاقم اعداد الإصابات، جراء فيروس كورونا، فالكثير من الفئات الاجتماعية تواجه صعوبات كبيرة، في التأقلم مع الوضع الاستثنائي، الذي فرضته الجائحة منذ بروزها على السطح اواخر 2019.

تتوزع عملية التأهيل النفسي، تبعا لطبيعية الاثار الناجمة عن الاوضاع الاستثنائية للجائحة، فهناك بعض الحكومات تحاول اخراج المجتمع، من حالة الذهول والتذمر، باستحداث بعض البرامج القادرة على الترويح عن النفس، فيما بعض الحكومات تتحرك باتجاه خلق المناخ الاجتماعي، عبر فتح الاماكن العامة بين فترة واخرى، لاسيما وان الاغلاق الشامل يزيد من الضغوط النفسية على الفئات الاجتماعية، مما يستدعي وضع هذه الامور في الاعتبار، فالفيروس احدث صدمة نفسية كبرى، لدى بعض الفئات الاجتماعية، سواء نتيجة المخاوف الزائدة من الاصابة بالمرض، او بسبب المخاوف من التداعيات المستقبلية على الحياة الاجتماعية.

رؤية مئات الضحايا بشكل يومي، احد العوامل الاساسية وراء تزايد المخاوف في النفوس، فالخشية من السقوط في مصيدة الفيروس القاتل، يحدث انعكاسات سلبية في النفوس، مما يستدعي التعامل باحترافية من لدن الجهات الحكومية، لاخراج تلك الفئات من حالة الخوف المتزايد، الى الاستقرار النفسي، الامر الذي يولد حالة من التفاعل المسؤول في نهاية المطاف.

التفاعل الاجتماعي، وكذلك استخدام الطريقة المناسبة، عناصر اساسية في نجاح التأهيل النفسي، ف ”اليد الواحدة لا تصفق“، وبالتالي فان التحرك الحكومي الاحادي غير قادرة، على وضع الشرائح المتضررة من الوباء في المسار السليم، بالاضافة لذلك فان حالة العزوف، وعدم التفاعل مع البرامج، يعطي النتائج السلبية، فيما يتعلق بالمساعي الهادفة لتأهيل المجتمع، فالعملية بحاجة الى الجهود المشتركة، والابتعاد عن الحالة السلبية والانعزلية، خصوصا وان التأهيل النفسي يستهدف وضع الجميع في الاتجاه الصحيح، نظرا للاثار الجسيمة المترتبة على سيطرة المخاوف في النفوس، فالفيروس القاتل ما زال قادرا على احداث الفزع، لدى بعض الفئات الاجتماعية.

كاتب صحفي