آخر تحديث: 3 / 3 / 2021م - 10:48 ص

من ألق شخصية الإمام الجواد (ع)

شخصية الإمام محمد الجواد قد أبهرت العقول المنصفة وتملكت القلوب النقية، لما تميزت به من ملكات وقدرات على مختلف جوانب العطاء والرقي والكمال، فهو صاحب الفكر العميق الذي أظهر من العلوم والمعارف ما جعله أوحد زمانه، وهذه الأسئلة والمناظرات التي خاضها كاشفة عن شخص يمثل امتداد الأنبياء والأئمة في سعة علومهم والذين لا تعييهم المسائل عن فصل الخطاب في أجوبتهم، فقد قابل الإمام الجواد فطاحل العلماء في زمانه كيحيى بن أكثم وغيره من مختلف المذاهب والنحل، وقد حاولوا من خلال طرح الأسئلة العويصة والصعبة في حلها أن يمتحنوا المستوى العلمي للإمام ، فجاءهم من الأجوبة الشافية ما جعلهم يوقنون بأنه صاحب علم يقيني لا جدال بعده حول صدقه، والخضوع والتبجيل والإعظام هي مواقف من قابله وسمع منه ذلك العلم الإلهي الذي يتفجر من جوانبه.

وهناك أمر مهم في شخصية الإمام الجواد وهو استلامه لمهام الإمامة والرعاية للأمة في جميع جوانبها العلمية والروحية والأخلاقية والاجتماعية في سن مبكرة من عمره، ففي سن الثامنة تصدى الإمام لتلك المهمة الكبرى بعد شهادة أبيه الإمام الرضا ، وهذا ما جعل شخصه المبارك على محك الابتلاء والاختبار أمام الجميع، وذلك أن الأئمة من قبله كانوا جماع الكمال والقيم والمثل العليا والمعارف التي كانت علامة تفوقهم وتميزهم على جميع أهل زمانهم، أما الآن فالجميع أمام طفل صغير يفترض أن يكون فيه كسائر آبائه الطاهرين من المؤهلات الروحية والعلمية والأخلاقية، فانحبست الأنفاس وبلغت القلوب الحناجر أمام هذا الظرف والحدث الصعب، وإذا بالإمام الجواد ؛ على صغر سنه يظهر من المعارف وإجابة المسائل ما يؤكد على ماهية خط الإمامة وما يتصفون به من استعدادات، بحيث أن عامل الزمن المؤثر في ازدياد المعارف ليس هو بخط علومهم، بل علمهم لدني محاط بالتسديد الإلهي فلم تكن الأجوبة عن أي مسألة إلا أسهل شيء عنده ، وأن مؤهلات الإمامة والزعامة للأمة ملازمة لوجودهم المبارك مذ أن تشرق أنوارهم في هذه الدنيا، ولا عجب في ذلك فخط الإمامة كخط النبوة ما هو إلا اصطفاء واجتباء إلهي لصفوة البشر ليكونوا دعاة الهداية إلى الحق والتوحيد والقيم إلى الناس، فكما كان من الأنبياء من تقلد ونطق بنبوته وهو صبي صغير كيحيى بل ومن كان في المهد كعيسى ، في إشارة إلى تكامل نفوس الأنبياء منذ أن يولدوا، كذلك كان من الأئمة - كالإمام الجواد وابنه الإمام الهادي - من تقلد مهام الإمامة وهو طفل صغير، لتأكيد أمر مهم وهو أن الإمامة منصب إلهي يهبه الباري لمن حاز جماع الفضائل في أعلى درجاتها، وإمامة الإمام الجواد وهو طفل صغير هي أحد الجوانب المفسرة للروايات الشريفة الذاكرة بأنه أعظم بركة للسائرين على نهجه المبارك، فقد أتى الإمام في المناظرات التي خاضها في محضر مختلف العلماء بالحجج البينة والبراهين الساطعة. والتي تؤكد كل الوقائع العقلية على مسار واحد فيما جاء به من علمه الذي لا ينضب، وهو الإمامة المحاطة بالمؤهلات الدينية والأخلاقية والاجتماعية.

‫‬