آخر تحديث: 3 / 3 / 2021م - 10:48 ص

فائقيات «6»

فائق حبيب المرهون *

1 - يعاني الكثير من الناس في حياتهم من وجود الأشخاص المزاجيين أو ذوي العلاقات المؤقتة أو العابرة، أو بالمسمى المحلي «أبو طَربَة» فتجده يسعى لصداقتك أو زيارتك أو العلاقة الوطيدة معك، ثم فجأة يختفي أو يذهب لغيرك!

وليس بالضرورة أن يكون هذا الإنسان صاحب مصلحة وانتهت بل هي مزاجيته ونفسيته الغريبة وتقلباته لا أكثر.

وقد شاهدت في حياتي الكثير ممن أعرفهم شخصيا واجتماعيا بهذه الحال وكنت أتعجب وقتها منهم، وبالطبع موجود من هذا النوع كلا الجنسين رجال ونساء وحتما صادفتم من هذه النوعيات.

2 - لست ممن يحبون التدخل في شؤون الناس سواء أعجبتني أو لا، لكن بعض المشاهد تستفزك بطريقة قوية جدا، البارحة دخلت أحد محلات البقالة وشاهدت ولدين لا أعرفهما الأول في العاشرة تقريبا مرتديا كماما وحذاءً ولباسا جيدا بينما شقيقه الأصغر في الثامنة تقريبا حافيا وبدون كمّامه ورفض صاحب المحل إدخاله نظرا للتعليمات الصحية والرقابية الجديدة، فانزعجت لمنظره وسألت الكبير هل هذا أخيك؟

قال: نعم

أنا: أين حذاءه وكمامته؟

الولد الكبير: تركهم في البيت!!!

يا إلهي أين والده ووالدته عن هذا؟

كيف يكون الولد الأكبر مرتبا والأصغر مهملا؟

مشيت عنهما وفيني تألم لحال الصغير الذي نظر لي مبتسما وغير مدرك لحاله!

3 - عاصرت في طفولتي وصباي بعض الكلمات المحلية التي أعتقد إنها اندثرت اليوم وبعضها أصله غير عربي من الفرس أو الأتراك أو عربية أصيلة تم تداولها لفتره ثم ضاعت مع التطور وتداخل اللهجات والحضارات مثل:

الكلمة: معناها

جَدوع: فطور

خواهر: حر شديد

عَفر: يمكن

مشكاب: صحن

جَخة: ممتاز

باغَه: قربة أو قنينة ماء

صَبَخ: مالح جدا

حَق ويش: لماذا

وقس على ذلك العشرات من الكلمات غيرها.

4 - في اعتقادي أن كلا المرأة والرجل يحتاجان للإهتمام بمظهرهما الخارجي على أكمل وجه، وليس أحدهما فقط.

فليس منطقيا الإدعاء بتقدم العمر أو عدم وجود شريك أو أي سبب آخر كي يهمل أحد ما في هندامه أو أناقته، ويكون الوضع أجمل كثيرا لو كان الجوهر مطابق للمظهر.

5 - من الضروري توجيه الكاميرا نحو الصورة الإيجابية وليس السلبية فقط، وهذا ما أحاول تبنيه في كتاباتي المتواضعة...

اتصلت اليوم بأحد مطاعم البيتزا القريبة وطلبت طلبي وقال لي الموظف الشاب طلبك يجهز بعد عشر دقائق.

فلما وصلت لاستلامه سلمني «تورتيلا» بدلا منه فاستغربت وأخبرته أنني طلبت بيتزا وليس تورتيلا!

فرد علي بتهذيب شديد واعتذار بأن خمس دقائق أستريح فيها ويجهز الطلب.

وأثناء خروجي قدم لي اعتذاره الشديد مرة أخرى بينما أنا أصبت بالخجل من أدبه الجم وذوقه العالي.

هذه الصورة تشعرك بالأمل وبأنه لا زال هناك خير وتربية وليس فقط وظيفة أو مهنة مطلوب من صاحبها الأدب مع الزبائن.

الحمدلله أننا عشنا وشفنا عددا من هذه النماذج الجميلة.

6 - بعض البشر حالة من الجمال قل نظيرها، لا يتلوثون بالمصالح ولا التغيرات ولا تجعلهم الخلافات إن وجدت في حالة عدائية، يختلفون بهدوء ويحملون المحبة للجميع، ولا يتدخلون في خصوصيات الآخرين ولا يملؤهم الفضول فلان عمل وفلان راح، ولا يحبون الوقيعة والفتن والقيل والقال.

بالله عليكم لا تقولوا لي هذا ضرب من الخيال

بل هناك ناس في حياتنا بهذه الصفات على ندرتهم.

ربِ أصلح نفوسنا

7 - من أكثر الأمور وجعا على النفس هو قدرتك على الرد على شخص سيء ومسيء، لكنك تتراجع من أجل مشاعر أناس آخرين يقربون له ولهم محبة ومكانة في قلبك.

8 - انتشار الشائعات في المجتمعات الهشة، والتي تهوى الظهور والشهرة على حساب الحقيقة أمر ربما تعودنا عليه، لكن الموجع أكثر أن صاحب الشائعة حين يتم مراجعته أو لومه على نشرها تكون حجته الجاهزة والواهية هي «كما وصلني»!

9 - من أشد الناس خطرا الشخص الذي يمارس الوصاية الأبوية على الأفراد والمجتمعات.

10 - بعض البشر يستحقون جائزة التفوق والتميز في قلة الذوق والسذاجة وانعدام الوعي أيضا.

اليوم ذهبت لمركز تسوق قريب وقت الظهيرة حيث يقل المتسوقون عادة، وهممت لدفع مشترياتي عند المحاسب فإذا اثنان من خلفي يلتصقان بي عنوة ويضعان مشترياتهما معي!

يا عالم انتباه

الكورونا منتشر!

وغير كده خلكم ذووق شوي

علما أن مركز التسوق ليس مزدحما بل شبه فارغ من الناس!

معلم
القطيف / أم الحمام