آخر تحديث: 19 / 1 / 2022م - 12:34 ص

أكلنا في المطاعم بين العمالة الأجنبية والغش

عباس سالم

لا بدا لنا أن نفكر من جديد في الأكل من المطاعم ومحلات الفوالة والبوفيهات التي تدار بواسطة عمالة وافدة، بعد الحقائق التي كشفتها لنا بلدية محافظة القطيف مساء الأحد 4 شوال 1442 هـ، عن ضبط مراقبي بلدية تاروت لـ 70 كيلوجرام من الكبدة المغشوشة في محلات بيع الفول.

براعة عديمي الضمير والإنسانية من بعض العمالة الأجنبية فى الاتجار بالأغذية الفاسدة، تقابلها شفافية رائعة لكنها مقرفة تكشفها لنا فرق المراقبة الصحية في البلديات عن ما يباع من أطعمة فاسدة إلى الناس في الوطن، الذين أصبحوا كبش الفداء للمطاعم ومحلات بيع الفول وغيرها، ودائمًا يدفعون فاتورة الاستغلال والجشع إما من «جيوبهم الخاوية» أو على حساب صحتهم ثمنًا لما تقوم به العمالة الوافدة من غش وخداع.

للأسف اعتمدَ الرجل والمرأة اليوم على طلب الوجبات من المطاعم التي أكثرها تدار بواسطة عمالة وافدة، ففي كل صباح يصطف الناس جماعات خصوصاً في أيام المناسبات داخل محلات بيع الفول وأخواته، والكثير من النساء هجرنا المطبخ الذي صرف عليه آلاف الريالات لتجهيزه، وبدأنا طلبات الأكل من المطاعم الشعبية والسريعة التي تتعامل ب ”الهوم دليفري“ التي ساعدت على توصيل أطعمتها إلى أي مكان يتواجد فيه الزبون.

العمالة الوافدة تتعمد على زيادة البهارات والدهون الحيوانية المسببة للسمنة في طبخ الأطعمة الفاسدة مثل الكبدة ومشتقاتها لإعطائها طعم ورائحة شهية يستحسنها الزبون، ومعظم الطبخات السريعة لا تحتاج لعبقرية وجهد في تجهيزها لكن الاعتماد على المطاعم والبوفيهات حرم الكثير من فتيات اليوم من تعلم الطهي، حيث إن الكثير منهن أصبحن عاجزين حتى من مسك السكين في المطبخ، وأصبحت بعض الأسر اليوم ترغب في تناول الوجبات من خارج المنزل بغض النظر عن آثارها الصحية.

إن طهي المرأة طعامها في البيت لزوجها وأولادها لا تعادلها بركة من حيث المنفعة والفائدة والنظافة، وإن أفراد الأسرة يحبون أن يأكلوا من أيدي أمهاتهم داخل البيت، لكن الكثير من الأمهات أصبحن يبحثن عن الراحة من خلال طلب خدمات توصيل الأطعمة، التي تسيء بعض المطاعم والبوفيهات إلى تخزينها، وهو ما يعد انتهاكاً شديداً لقوانين السلامة الغذائية المعمول بها.

ختاماً إن كشف 70 كيلوجرام من الكبدة المغشوشة في محلات بيع الفول في جزيرة تاروت لن يكون الأخير، طالما أن أصحاب المحلات لم يوقظوا ضميرهم ويعوا دورهم بمراقبة محلاتهم ذاتياً، وتشديد الرقابة على العمالة الوافدة العاملة داخل مطاعمهم بعدم غش الأطعمة، وإن مراقبي البلديات الوطنيين لديهم أجهزة حديثة للكشف عن اللحوم الطازجة من المجمدة والمغشوشة.