آخر تحديث: 19 / 11 / 2018م - 10:16 م  بتوقيت مكة المكرمة

كبار السن يرسمون بذاكرتهم أدق التفاصيل لإعمار قلعة دارين

جهينة الإخبارية

دفع الشوق والحنين وذكريات الماضي عددا من كبار السن من رجالات أهالي دارين للحضور والوقوف على أطراف القلعة ومحيطها يتذكرون بها أياما مضت عاصروها هم وآباؤهم بحلوها ومرها وبساطة عيشها. هذه القلعة التي ارتبط اسمها ومكانتها بالغوص والطواشة والتجارة من بيع وشراء اللؤلؤ.. كيف لا وهي مركز التجارة الرئيس منذ 130عاما مضت، وكانت مرسى لهم ولمراكبهم ونقطة التجمع بحكم موقعها القريب من الساحل والميناء التجاري بدارين.

هؤلاء الرجال أبوا إلا أن يشاركوا فريق العمل الذين يقومون بتهيئة ورفع الأنقاض عن قصر دارين تمهيدا لاعادة بناء القلعة انطلاقا من المبادرة التي أعلنها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار والمتضمنة تكفل الهيئة بإعادة تشييد قلعة دارين وإعادة افتتاح سوقها التراثي للزوار والسياحة.

في لفتة تنم عن استشعار هؤلاء الرجال وإخلاصهم يتلمسون حاجة فريق العمل لهم من خلال استعدادهم لأي خدمة يقدمونها التي قدمت لهم ولآبائهم الكثير سواء من كان يعمل بالبحر أو بالبر، كذلك هم مازالوا يفتخرون بمهنهم التي ورثوها أبا عن جد فمنهم النوخذة ومنهم الطواش ومنهم الغواص، والنهام.

هؤلاء تواصلوا بالحضور لموقع العمل لاعادة إعمار قلعة دارين، حيث تصوروا ما كان عليه قصر محمد بن عبد الوهاب الفيحاني بأشكاله وأبعاده من أجل الاسهام في مساعدة فريق العمل الذين هم في أمس الحاجة لتواجدهم.

ويقول النوخذة أحمد العبد الرحيم: نتذكر هذا القصر عندما كان مشيدا قبل أن يسقط ونعرف حدوده وأبعاده الداخلية وأبوابه الخارجية والداخلية وعددها، ونحن مستعدون لتقديم وتزويد فريق العمل الذين وجدنا منهم كل الترحيب بأي معلومات يحتاجونها سواء لحدوده الداخلية أو الخارجية ومعالمه التي نعرفها عن القصر.

ويقول النهام علي عيسى الذوادي: فرحتنا لا توصف عندما جاء لنا خبر إعادة بناء القلعة مثلما كانت سابقا وأنا أزور بشكل مستمر فريق العمل وأنتظر منهم الاشارة لطلب أي مساعدة لأي معلومة يحتاجونها عن هذا المعلم التاريخي الذي ارتبط اسمه بكل فرد من أهالي دارين وهذا طبعا واجبنا، فنحن دائما معهم وسنستمر داعمين لهم حتى نهاية العمل بمشيئة الله.

ويقول خليفة للزميل محمد العواد في صحيفة اليوم: الحمد الذي يقوم بمهنة الطواش الذي شارك ومازال يشارك في مهرجانات كثيرة منها الجنادرية يقول أبودعيج: لن نبخل بأي معلومة نعرفها عن قصر دارين، ونحن لدينا الكثير من المعلومات التي تثري وتساعد فريق العمل في بداية المشروع وهي الأساس.

يذكر إنهم يشاركون في العديد من الأنشطة التراثية في دارين وخارجها، وقال المشرف على مركز الزوار فتحي البنعلي: استقبلنا بعض كبار السن من الأهالي من دارين في مركز الزوار المجاور للقلعة الذين قدموا لزيارة ومشاهدة سير العمل بقلعة دارين، ونحن نحتاجهم أيضا بتقديم المعلومات عن جزيرة دارين أو أي معلومات تخص التراث أو القلعة للزوار، ونحن قمنا بدورنا بواجب الضيافة لهم ونحث الجميع من الأهالي وغيرهم على زيارة المركز ومشاهدة ما يحتويه من مقتنيات قديمة وأثرية والمركز مفتوح طوال أيام الأسبوع، ونحن نرحب بالجميع صغيرا أو كبيرا.

يقول المشرف على فريق العمل أزهر التوبي: أسعدتنا زيارة كبار السن من أهالي دارين الذين في الحقيقة وجدنا منهم التعاون وسعة الصدر ولطافة الحديث معنا واستفدنا فعليا منهم ببعض المعلومات الغامضة علينا مثال على ذلك تصورات وحدود بعض غرف وباحات القصر ودورات المياه والمنافع التي لم تكن سيسانها واضحة لدينا وهذا يصب في صالحنا كفريق عمل وأذكر من الذين زاروا فريق العمل أحمد بن سلطان العبد الرحيم وعلي بن عيسى الذوادي وخليفة الحمد وعبدالرحمن العفيجي وعيسى حمود الصويتي.

وكل هؤلاء لهم خبرة وباع كبير ولديهم معلومات ثرية عن القصر ومعالمه ونحن نيابة عن هيئة السياحة والآثار نشكر كل من بادر وساهم على هذه المبادرة غير المستغربة على أهالي دارين.

وعبروا عن سعادتهم بهذه المشاركة ويرحبون بمثلها سواء لفريق العمل أو هيئة السياحة ويقولون: نحن في خدمتهم في أي وقت وهذا ما يمليه علينا واجبنا.

وقدموا شكرهم الجزيل للهيئة العامة للسياحة والآثار بالمنطقة الشرقية على ما تبذله من جهود متواصلة لاعمار قلعة دارين ممثلة في رئيسها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، والشكر موصول لعمدة دارين سامي العميري والباحث المهندس جلال الهارون واللجنة الأهلية ومتابعي مشروع القلعة من الأهالي، والشكر موصول لفتحي البنعلي صاحب مركز الزوار على حسن الضيافة.

بمرور الزمن أزيلت المحتويات الباقية

قلعة دارين مبنية من طابقين وفي الزاوية الشرقية الجنوبية بني برج أسطواني من طابقين، يوجد في وسط القلعة بئران للماء. استخدم في عملية البناء الطين الأصفر والجص الأبيض «العربي» والجص الرمادي، واستخدمت أيضاً جذوع النخل المحلية وسيقان أشجار مستوردة من الهند، وكذلك الحصر المصنوعة من القصب وشرائح سيقان الخيرزان الغليظة المجلوب من أفريقيا.

لقد تهدم في السنوات القليلة الماضية أغلب جدرانها المطلية باللبن والجص، وكذلك لوحات جميلة نقشت عليها زخارف رائعة، وكذلك الأقواس الإسلامية بمختلف الأشكال في عدة ممرات، ومع مرور الزمن أزيل كل محتويات ومعالم القلعة المتبقية، وتم الكشف من فترة سابقة عن آثار، وأوان فخارية قرب هذه القلعة، أثناء وجود أعمال حفر بجانب القلعة من الجهة الشرقية.

ترميم القلعة حلم الأهالي متى يتحقق؟

يقول أهالي دارين: إن القلعة الى أخر لحظة تعد ذكرى فقط للصغير والكبير من أهالي ومن غيرهم والكل يتمنى ويتشوق لأن يراها كسابق عهدها بإعادة ترميمها لتبقى معلما تراثيا تاريخيا يتجدد وكانت المطالبات باعادة القلعة والقصر الى عهده مستمرة من رجالات دارين الأوفياء المخلصين، حيث انهم لم يسأموا ولم يملوا..

كيف لا وهي تراثهم وتراث آبائهم وأجدادهم لارتباط كل جزء منه بهذه «دارين» وما اشتهرت به من تراث وآثار وسمعة طيبة ورثها الأباء عن الأجداد وكان لزاما على أهلها أن يعيدوا تلك الذكريات التي لم ولن تنسى.

هي الذكريات الجميلة التي يتكلم بها الصغير قبل الكبير في جزيرة دارين وفي خارجها وكان عند الكثير حلم إعادة القلعة الى سابق عهدها إلى أن تحقق ذلك - بفضل الله - ثم بجهود الأهالي التي أثمرت عن المبادرة التي أعلنها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار المتضمنة تكفل الهيئة بإعادة تشييد قلعة دارين وإعادة افتتاح سوقها التراثي وترميم المناطق الأثرية وإعادة إطلاق سوق دارين التاريخية.

وفعلا تم إطلاق شارة البدء لإعادة إعمار قلعة دارين ليعيد لدارين مجدها وحضارتها وعبر أهالي دارين عن بالغ شكرهم لهذه الخطوة التي بادرت بها هيئة السياحة ممثلة في صاحب المبادرة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، سائلين الله - تعالى - أن يكون فيه الخير والبركة لجزيرة دارين وأهلها.

يذكر إن قصر الفيحاني في دارين له قيمته التاريخية فهو من المعالم الأثرية المميزة والمشهورة ليس بجزيرة دارين فقط، بل في الخليج والجزيرة العربية ولها عمق تاريخي وشهرة في الجزيرة العربية ارتبط اسمها بميناء دارين الذي يعد مرفأ تاريخيا ارتبط منذ القدم بأنشطة وحركات تجارية واقتصادية أسهمت - إلى حد كبير - في ذلك الوقت بانتعاش منطقة القطيف وربطتها مع بقية مناطق الخليج المجاورة والكثير من الموانئ الواقعة في آسيا وأفريقيا بعلاقات تجارية واقتصادية.

وهو ما أدى إلى تطور وانتعاش وامتداد الأنشطة التجارية وظهور الكثير من المنتجات والصناعات التي انتشرت في تلك الفترة، وكذلك اشتهرت دارين بالقلعة والقصر التي أسسها محمد بن عبد الوهاب الفيحاني، في الثالث من صفر سنة 1303هـ.

حيث يعرف الى الآن بقصر محمد بن عبد الوهاب الفيحاني، حيث كانت القلعة في بنائها شبه مستطيلة وغير ملاصقة في المنازل ويحدها من الجنوب مسجداً صغير وساحة وهي مرتفع صخري ينزل إلى البحر مباشرة، ومن جهة الشرق منزل ثم جامع دارين الكبير.

ولها عدة أبواب من كل جهة وجميع أبوابها من الخشب ويوجد ثلاثة أبواب من الجهة الجنوبية، حيث تطل على البحر من هذه الجهة، والباب الكبير هو الرئيس وهو الأوسط فيهم. أما الغربي فيعتقد أنه استخدم للنساء والشرقي للبرج.