آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 12:26 م

حجابي هويتي

حكيمة آل نصيف

واقع مرير تعيشه فتياتنا في هذا العصر مع ما نشهده من تقدم حضاري وثقافي وفكري، فمع ما وصلنا له من علوم متقدمة في النواحي الدينية والأكاديمية إلا أننا نلاحظ صراعا مخيفا في فكر الفتيات، بسبب الأبواق الزائفة التي تنادي بتحرر المرأة مما يكبل حريتها وفكرها وتعليمها!!

فأخذنا نسمع بذلك الصوت الذي ينعق بأن ما ترتديه الفتاة من حجاب وعباءة هي العائق الاول في سبيل تحقيق الأهداف التي تسعى لها والطموح الذي طالما دأبت على الوصوله إليه، كانت أصواتهم النشاز لا تطالب بخلع العباءة لكي لا يكون هناك تعارض مع فكرهم الهدام، وإنما استبدال ذلك الغربال الأسود الذي يقيد الحرية والحركة بحجاب «و ليس حجاب» يستر بدنها، ويكون عصريا وحضاريا يتناسب مع التقدم الذي نعيشه، وبالفعل بدأت بعض فتياتنا بالانقياد لتلك الافكار لتترسخ في عقولهم، بأن تلك العباءة ما هي إلا موروث توارثته الأجيال جيلا بعد جيل، فلم لا يتم تغييره كبقية الموروثات العاداتية بما يتناسب مع العصر الذي نعيشه، حاله حال استبدال وتتطور وسائل المواصلات والسكن والأطعمة وغيرها مما تم تطويره!!

وبالفعل تطور الاستغناء عن الحجاب الإسلامي الأصيل شيئا فشيئا عند بعض الفتيات، وبدا لنا في هذا الوقت شبه الحجاب المنحل من كل الاشتراطات الإسلاميه له «حجاب إسلامي فضفاض لا يشف عما تحته، خال من الزينة، وغير ملفت لنظر الأجنبي» إلى لباس تتباهى فيه الفتاة كل يوم في استعراض شكل «موديل» جديد من حيث اللون، وتسلل إلى الستر بحيث تخرج البعض خصلات بسيطة من الشعر، والبعض أساسا لا تضع شيئا على رأسها فكل شعرها مكشوف للأجنبي، وأخذ في التطور أكثر فأكثر بنطال وقميص ذو أكمام طويلة يفصل بدنها تفصيلا ولفة بسيطة توضع على الرأس!!

وانغمست فتياتنا في هذا المستنقع الذي خطط له أعداء الدين الإسلامي وسقطت الكثير منهن في الوحل بسبب الانصياع لهم، ولكن يا عزيزتي هل نظرتي بعين الصواب والعقل إذ تراجعين التاريخ، هل كان الحجاب عائقًا للمرأة المسلمة في كل الأجيال؟

فتلك المعلمة الأولى لبنات زمانها والتي امتلكت مختلف العلوم الدينية والثقافية والاجتماعية فاطمة الزهراء ، كانت مدرسة متكاملة يقصدها الجميع لتلقي العلوم والمعارف من فكرها النير فلم يعقها الحجاب!!

وتلك السيدة الجليلة آمنة الصدر الملقبة ب «بنت الهدى» هي من نساء العصر الحديث، فقد بلغت من المكانه العلمية والدينية والاجتماعية ما يثلج القلب، فكانت نعم المتعلمة والمعلمة والمربية لجيلها فهل كان حجابها عائقا؟!

ولنا اليوم في الكثير من النساء والفتيات اللاتي بلغن مراتب من العلم والمعرفة، وسافرن لبلاد الغرب لتلقي العلوم وهن بحجابهن، حتى ظهرت بعضهن على شاشات التلفاز في محفل التخرج وهي بكامل حجابها وسترها، فكانت مفخرة لبنات جيلها ولم يكن الحجاب عائقا لها، وعندما نرتاد بعض المراكز نشاهد نساء قد حصلن على أعلى الدرجات العلمية والمهنية وهن بحجابهن، بل قد تكون هي المسؤولة عن ذلك المكان تباشر عملها في أي مجال، فلماذا مثل تلك النساء ما زلن يحافظن على حجابهن الإسلامي الصحيح؟؟

فهل هن كما ينادي أصحاب الفكر الهدام بأنهن تعشن حالة من التخلف والجمود، أم أنها ذات فكر نير عرفت معنى الحجاب الإسلامي وشروطه، حاله حال فرض الصلاة والصيام والحج فلا يجوز تجاوزه أو تركه والاستهانة به؟؟

كذلك الحجاب ما هو إلا واجب على الفتاة المسلمة المؤمنة، يزيدها كمالا ونورا يحافظ عليها من الذئاب البشرية ويحفظ كرامتها وعزتها، ففي هذا الزمان ستواجهين نوعين من البشر: إما شخص ينظر لك بعين الاحترام والتقدير لشأنك، عندما يشاهد تلك الهالة النورانية التي تحيط بك من خلال محافظتك على حجابك الإسلامي، مهما كنت في أي مكان تمارسين دورك العلمي والعملي، والنوع الآخر فهو كالذئب يتربص الفرص للافتراس، فمتى ما كنت بحجابك الصحيح لا يستطيع الوصول لك وإن حاول بشتى الطرق؛ لأنك أخذت نفسك بحضن منيع لا يمكن تجاوزه.