آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 4:56 م

لا تندب حظك.. اطرق باباً آخر

فاضل العماني * صحيفة الرياض

حينما يُغلق باب في وجهك، أمامك خياران لا ثالث لهما: أن تندب حظك أو تطرق باباً آخر، الخيار الأول هو الأكثر شيوعاً ورواجاً لأنه بكل بساطة الأقل جهداً وكلفة، رغم أنه يفتح أمام عشاقه ومدمنيه أبواب اليأس والإحباط، أما الخيار الآخر فهو الأقل حضوراً ووهجاً لأنه بكل وضوح الأكثر مشقة وصعوبة ولكنه يُضيء لسالكيه دروب التفوق والنجاح.

النجاح، ليس مجرد وصفة/ نصيحة سحرية يكتبها أحد الناجحين الذين يُتقنون فنون الكلام البرّاق، وليس مجرد قصة/ عبرة تسكن ببذخ في بطن أحد كتب تطوير الذات، النجاح، عادة لا يتحقق نتيجة كلمات مؤثرة أو حضور ورشة تغيير ولكنه ”توليفة معقدة“ تُحضّر بمقادير محسوبة ودقيقة من الرغبات والأمنيات والتطلعات والقدرات والإمكانيات والطموحات، النجاح كل ذلك وأكثر، ولكنه قبل كل ذلك: قرار..

تقدم رجل لشركة مايكروسوفت الشهيرة للعمل بوظيفة عامل نظافة ”فرّاش“، وبعد إجراء المقابلة والاختبار على كيفية تنظيف أرضية المكتب، أخبره مدير التوظيف بأنه قد تمت الموافقة عليه وسيتم إرسال قائمة بالمهام وتاريخ المباشرة للعمل عبر البريد الإلكتروني، أجاب الرجل بخجل: ولكنني لا أملك جهاز كمبيوتر ولا أعرف ما البريد الإلكتروني. رد عليه المدير باستغراب: من لا يملك بريداً إلكترونياً فهو غير موجود أصلاً، ومن لا وجود له، لا يحق له العمل.

خرج الرجل وهو في قمة الحزن على ضياع وظيفة في شركة كبيرة بسبب ذلك البريد الإلكتروني. قرر أن يعمل أي شيء لكسب رزقه ولكنه لا يملك سوى 10 دولارات، بعد تفكير عميق ذهب الرجل إلى محل للخضار وقام بشراء صندوق من الطماطم ثم أخذ يتنقل في الأحياء السكنية ويطرق أبواب المنازل ليبيع حبات الطماطم، نجح في مضاعفة رأس المال وكرر نفس العملية عدة مرات إلى أن عاد إلى منزله في نفس اليوم وهو يحمل 60 دولاراً.

أدرك الرجل بأنه يمكنه النجاح بهذه الطريقة، فأخذ يقوم بنفس العمل يومياً، يخرج في الصباح الباكر ويرجع ليلاً، بدأت أرباحه تتضاعف، فقام بشراء عربة ثم شاحنة، أصبح لديه أسطول من الشاحنات لتوصيل الطلبات للزبائن، بعد خمس سنوات أصبح من كبار الموردين للأغذية في الولايات المتحدة الأميركية.

ولضمان مستقبل أسرته، فكر الرجل بشراء بوليصة تأمين على الحياة فاتصل بأكبر شركات التأمين، وبعد مفاوضات استقر رأيه على بوليصة مناسبة، فطلب منه موظف شركة التأمين بريده الإلكتروني، فأجاب على الفور: أنا لا أملك بريداً إلكترونياً، فرد عليه الموظف بدهشة: لا تملك بريداً إلكترونياً ونجحت في بناء هذه الإمبراطورية الضخمة، تخيل لو أن لديك بريداً إلكترونيا، فأين ستكون اليوم؟

فأجاب وهو يرسم ابتسامة ساخرة: «فرّاش عند مايكروسوفت».