آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:12 ص

الحياة الزوجية ثقافة ومسئوليات

حكيمة آل نصيف

الزواج رباط مقدس وعلاقة مشتركة سامية شرعها الله سبحانه وتعالى من أجل ديمومة الحياة البشرية، ومن أجل أن نخرج بأفضل صورة من هذه الشركة التي تسمى الأسرة، ولابد أن نسلط الضوء ونناقش هذه العلاقة من عدة محاور.

المحور الأول: لابد أن تقوم هذه الشركة «العلاقة» على أسس سليمة وأهداف واضحة أساسها تعاليم الدين الإسلامي الذي نادى باستحباب الزواج ووضع له معايير وشروط؛ لكي يرتقي كل فرد بنفسه وبمن معه في هذه المؤسسة الحياتية نحو المعاني السامية، وأول هذه المعايير هو الدين والأخلاق الحسنة، فمن كان مستقيما في تعبده وعلاقته مع الله عز وجل سينعكس ذلك على أخلاقه وعلاقاته سواء الأسرية أو الاجتماعية، لذا كان شرط الدين أساسيا في تحصيل الزواج الناجح؛ لأنه سيراعي حرمة هذه العلاقات المقدسة من جميع الجوانب، سيكون خير مؤتمن عليها وعلى استمرارها، ومن كان صاحب دين قويم ستستقيم أخلاقه ويتصف بأهم الصفات التي من شأنها نجاح الزواج، والتي من قيمها الرحمة والمحبة، وهذه الصفات لا يمتلكها إلا من يستشعر وجود الله عز وجل في جميع أموره.

وأما المحور الثاني: هو كيفية استقرار الأسرة، ويبدأ ذلك بأصل الارتباط وكيفية الاختيار، فهل تم اختيار شريك الحياة وفق العاطفة أم العقل؟

الحب والعاطفة شيء مطلوب وأساسي في العلاقة الزوجية، ولكن لابد أن تكون تلك العاطفة ناتجة عن عقل وتعقل في اختيار شريك الحياة، وما تعيشه بعض الأسر في الوقت الحالي هو غياب العقل في علاقاتنا، فمعظم العلاقات والزيجات ناتجة عن عاطفة متغلبة على عوامل التفكير السليم في مباني الأسرة الناجحة.

فنرى أولادنا وبناتنا نظرتهم إلى الزواج بأنها حياة رومانسية وكلها حب ودلال وتلبية للغريزة الجنسية فقط، وما إن يجمعهم بيت واحد وتلقى المسؤوليات عليهما يبدأ كل واحد منهما يعيش صراعا، فكيف يتأقلم مع هذه الحياة التي تتطلب منه العطاء المادي والمعنوي في مختلف الجوانب، وتدب المشاكل لأقل موقف أو تقصير من أحدهما، ويبدأ كل واحد منهما ينادي بالحقوق والواجبات، وهذا من حقي وغير واجب علي كشريك حياة القيام بهذا الأمر.

لكن لنقف بنظرة عاقلة كمربين وأمهات وآباء فنتساءل: أين دورنا قبل هذا الارتباط بين أولادنا وبناتنا وتبيان معايير النجاح في هذه العلاقة؟

هل كنا خير دليل ومرشد لهم في الاختيار المناسب لشريك الحياة؟

هل كانت تربيتنا للولد والبنت على أساس أن الحياة مسؤولية، ولابد من تحمل المسؤولية بكل صعوباتها ومعالجتها وفق المنطق الحكيم والتصرف السليم.

عندما ينادي الزوج والزوجة بمبدأ الحقوق والواجبات بينهما، هل كانت لنا معهم وقفة قبلها وإيضاح لنظرة الحياة المشتركة، بأنها قبل الحقوق والواجبات هناك عطاء متبادل فكما نأخذ لابد أن نعطي.

فمن أجل حياة أمنة ومستقرة ومطمئنة لابد أن نحكم عقولنا في الاختيار قبل العاطفة، ولابد أن نفهم أن الحياة لا تدوم بالحب فقط وإنما بالرحمة والمودة والتفاهم والاحترام والحوار والعطاء، وأن الحياة مسؤولية مشتركة بين الزوجين في مختلف جوانبها من أعباء المنزل إلى تربية الأبناء وتدبير أمور المعيشة، فإذا فهمنا هذه المعادلة سنعيش بأمان ويكون اختيارنا موفقا، ونستطيع بالتفاهم أن نتوصل لحلول ممكنة لمشاكلنا.