آخر تحديث: 25 / 10 / 2021م - 1:28 ص

رحلة عسل

وسيمة عبيدي * صحيفة اليوم

بدأ حبنا طفولياً ثم كبر، ونضج مع نضوجنا. لقد ضرب ذلك الحب بجذوره في أعماق روحي، وقد وعدني حبيبي أن يكون قلبه وطنيا، فأسكنته قلبي أنا أيضاً. قبل عيد ميلاده، قررنا السفر معاً في رحلة عسل طويلة. كان سفرنا مفاجأة منه، وقد رتب لي رحلة مثل الحلم.

جهزنا شنط السفر وانطلقنا وكانت أول منطقة حللنا بها هي القصيم كي لا نفوت مهرجان التمور، الذي يقام في مدينة التمور في بريدة وما يرافقه من فعاليات تراثية، حيث يعتبر المهرجان أكبر تجمع اقتصادي زراعي موسمي في العالم. ثم زرنا مدينة الأنعام، التي تعتبر من أكبر أسواق الإبل في العالم أيضاً. كان مركز الحرف والصناعات اليدوية وجهتنا التالية، شاهدنا فيه الحرفيين، وهم يصنعون الجمال، الذي لا تعرفة الآلات. ولأنها رحلة مليئة بالحب، كان لا بد من زيارة منطقة عيون الجواء، موطن قبيلة بني عبس، التي ينتمي لها فارس وشاعر بني عبس وعاشق عبلة المتيم، عنتر بن شداد الذي ذكر الجواء في البيت الشهير من معلقته، يا دار عبلة في الجواء تكلمي وعمي صباحاً جار عبلة واسلمي. ثم زرنا قصر عنتر بن شداد التاريخي وحصاة النصلة أيضاً، وهي الصخرة، التي كان عنترة يلتقي بحبيبته عبلة عندها. كانت الصخرة تحوي رسوماً ونقوشاً تاريخية لكن لم أرَ أحرف الحبيبين عليها.

اتجهنا بعد ذلك لعروس الشمال، مدينة حائل، موطن أساطير العرب كالشاعر ومضرب الأمثال في الكرم، حاتم الطائي. في حائل، رأينا جبلي أجا وسلمى واستمتعنا بأجمل إطلالة بانورامية من جبل السمراء على مدينة حائل. زرنا مهرجان الصحراء ورالي حائل الدولي لسباق السيارات والدراجات النارية، ثم انطلقنا في رحلة لاكتشاف صحراء النفوذ ورؤية قلعة أعيرف، وبرزان والقشلة. في النهاية، ذهبنا لرؤية النقوش الصخرية المفعمة بالحس الفني الجميل من العصر الحجري في منطقة جبة، التي تصور أنشطة البشر ولباسهم وحيواناتهم وأسلحتهم في تلك الفترة من الزمن.

بعد ذلك ذهبنا للجوف لنزور محافظة دومة الجندل محل وقوع غزوة دومة الجندل التاريخية الشهيرة. سميت بذلك نسبة لحصن بناه دوماء ابن النبي إسماعيل ، أما الجندل فهي الحجارة ومفردها جندلة، وبذلك يكون معنى دومة الجندل حصن الحجارة المنيع، الذي بناه دوماء. تزخر المحافظة بالمواقع التاريخية والأثرية كقلعة مارد، التي حاولت زنوبيا مَلِكةُ «تَدْمُر» الاستيلاءَ عليها لكنها استعصت عليها. لم ننسَ طبعاً المرور ببحيرة دومة الجندل ومهرجان الزيتون الرائع.

ثم انطلقنا لتبوك الجميلة وجبل اللوز، الذي تعود تسميته لانتشار شجر اللوز على جنبات الجبل الشاهق الارتفاع. يتغير الجبل للون الأبيض في الشتاء بسبب تساقط الثلوج، ولذلك هو يعتبر وجهة مهمة لعشاق تساقط الثلوج. ولن أنسى أبداً وادي الديسة وطبيعته الساحرة وجماله الأخاذ. لم أستطع مغادرة الوادي بسهولة فقد بهرني جماله، ولن أطيق صبراً حتى أعود له مرة أخرى.