آخر تحديث: 25 / 10 / 2021م - 12:25 ص

الغيمة البيضاء

فوزية ال مبارك

تمر تلك الغيمات بلونها الأبيض الذي لا يشوبه اي نقاط سوداء تقلل من نقاء بياضهم، يمرون لزرع الفرح واستقبال سقوط حبات المطر بقطرات تروى القلوب قبل ارتواء الزرع.

العلاقات الانسانية كقطرات المطر نحتاجهم لتجديد العلاقات مع انفسنا نسعد بالتواصل مع الأخرين، نكون كغيمة بيضاء تجلب الخير وننشر الإبتسامات بأحاديث طيبة، نفتح نوافذ قلوبنا لمن حولنا نشاركهم اللحظة والفكرة، نمد الجسور لمن ابتعد ومن يستحق منا التواصل، نبدأ صفحة جديدة لمن أخطأ وقدم اعتذاره بنية صادقة عن جل اخطائه ووعد لعدم تكرارها.

فهنا تحضر اجمل الصور صور نبذ الأنانية والنرجسية وتقليص التفكير بالذات والتفكير بالأخرين بحدود قيمة الأنسان التي يجب ان لا يهان.

هنا ايضا يحضر معنى الانتماء فالانسان دون انتماء هو هامش ضائع يفتقد قيمة ومبررات وجوده الذي يتطلب منه التواصل مع الأخرين بحدود الاحترام.

كل فرد يحتاج للصفاء مع النفس والنقاء من الداخل لانهم يمنحان الانسان مساحة هائلة من الأريحية والأمان المطلوب للحياة وهذا لا يكون الا بالتواصل الذي يمد القوة للبقاء واستشعار الروح الإنسانية بين افراده.

وهنا على الأنسان تجاوز اشكالية المظاهر وعقدة الأنانية ليخرج من بحيرة محدودة المساحة الى محيط شاسع من القيم التي تتبلور الى افعال لا الى اقوال.

اذا السعادة يجب ان تكون مشاركة وان لا تبنى على حساب الأخرين وهنا ستكون سعادة مسروقة وخادعة بلا قيمة الا قيمة شعور يبنى لحظات ويهدم في لحظات وينتهي. الانسان يحتاج للحظات فرح يبقى ذكراها لبنده بقوة نبضات قلب حنون يهطل بمشاعر راقية كغيمة بيضاء تهطل مطر الخير.

هناك ابواب كثيرة للسعادة منها العطاء الذي لاينضب كلمة طيبة، حديث جميل فكم هم الأشخاص الذين ينتظرون ذلك لبث التفاؤل لحياتهم وزرع ابتسامات فرح ورضا، اذا الهدف الأسمى محاولة زرع الفرح بمسار الطرق كزرع الورود بين حواف الأزقة والطرقات وتنشر الجمال بالوانها الخلابة.

ومن عدالة الحياة وجمال معانيها ان السعادة ترتبط بالإحساس ذلك الشعور البهي وليس بالمادة فبقدر ما تمنح السعادة للأخرين يعود عطاؤها عليك لتمنحك السلام الداخلي والراحة النفسية، ومن اثار السعادة تمحو غربة الذات وتبث الثقة في النفس الواثقون من انفسهم هم اللذين يتصالحون مع ذواتهم لانهم اصحاب عطاء بروح ايجابية.

واخيرا ما يحتاجه الأخرين منا ليس كثيرا فباستطاعتنا صنعه فمعظم من حولنا ينتظر منا الكلمة الجميلة لها مفعول السحر، ينتظرون العطاء وهنا كان بسيطا فتأثيره يلامس المشاعر يبهجها.

فكونوا غيمة بيضاء تملأ القلب راحة وتعطي الروح سعادة.