آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 12:10 م

أيها الزوجان استمعا لبعض

حكيمة آل نصيف

أودع الله تعالى في كل إنسان طاقات ومواهب يوظفها ويستغلها من أجل حياة مثمرة وفاعلة، والإسان الناجح في حياته وعمله لابد أن يمتلك حسا بالمسؤولية التي أسندت له، ولكي يحقق النجاح لابد أن يستخدم طرق وأساليب تجعل منه شخصا له أهلية المنصب الذي وضع نفسه فيه، فالمعلم لابد أن يمتلك أساليب ينفذ من خلالها لقلوب تلاميذه ويستحوذ على مشاعرهم، فيكون لهم بمثابة المعلم والموجه والمربي والصديق، كذلك المدير في شركته والمسؤول في أي دائرة عملية من أبجديات إنجازه استخدام الحوار الهادف الذي يحمل بين طياته الاحترام المتبادل بين الأطراف والود والمحبة.

هذا على الصعيد العام لأي شخص ولو ضيقنا الدائرة حول الحياة الزوجية، تلك الشركة الصغيرة والمدرسة المصغرة والتي هي أساس نجاح المجتمع بأكمله متى ما تكاملت، أولى بذلك النقاش وتبادل أطراف الحديث بين الزوجين لمواجهة أي مشكلة أو سوء فهم بينهما، فالحوار الهادف والفعال يسير من خلاله مركبهما نحو الأمان ويتخرج من عشهما أبناء أسوياء يتعاملون وفق المنطق الحكيم.

هذا الأسلوب «الحوار» الذي بات يندثر في معظم العوائل والأسر، وأصبح الصمت يخيم على الأسرة، فأقل ما يسمى بحوار في كثير من الأسر هو النداء للواجبات أو السؤال عن شيء معين أو لطلب حاجيات ومستلزمات أفراد الأسرة والمنزل.

ولو أمعنا النظر في شخصية الزوجين مثلا فكل منهما قد يكون موظف بوظيفة مرموقة، ولديه منطق وحوار مع زملائه أو من يشرف عليهم ومسؤول عنهم في العمل، وقد تكون الزوجة معلمة أو تعمل في شركة في مجال علاقات عامة، ونراها لو سطرت الحروف عن نقاشاتها وحوارها في عملها الكتب والمقالات لما اكتفت، وذلك الزوج نراه مديرا أو مسؤولا أو عاملا في أي قطاع، ومع ذلك يمتلك قوة في الحوار وإدارة دفة الحديث وتوليد واختلاق الأفكار التي تسهم في نجاح عمله.

ولكن كيف حال كل منهما داخل المنزل ؟

الوضع يختلف تماما إذ لا يتعدى الحوار بضع كلمات، ولو حصل أي خلاف لتعالت الأصوات من كلاهما أو أحدهما وبعدها يخيم الصمت على كل أرجاء المنزل، فما السبب في ذلك؟؟

السبب الرئيسي هو فقدان عنصر الحوار الهادف والفعال الذي يكون بعيدا عن التسلط والتزمت وفرض الذات من كلا الزوجين.

ولو أحسن كل منهما التصرف من بداية الارتباط ووضعا لنفسهما فرصة للحوار والتفاهم من أجل حياة خالية من المشاحنات والمهاترات وفرض الوجود السلبي على حساب الآخر وعلى حساب الأبناء لعاشت الأسرة بأمان.

فمتى ما أحسن الزوجان لغة الحوار بينهما وجعلا لنفسهما وقتا للتحاور والتفاهم الهادىء قبل وقوع المشاكل كما للأكل وقت والنوم له وقت، فالأهم من ذلك حياتنا الأسرية التي لابد أن نخصص وقتا للتفاهم في منغصاتها، وكيف نحل أي قضية قد نتعرض لها قبل وقوعها وتلافي أي مناكفات.

فالقضايا الأسرية كثيرة تبدأ بتكوين الأسرة وبعدها التربية وأبعادها وكيفية تنشئة الجيل الذي نفخر بهم.

والقضايا المادية كيف نديرها لكي لا نقع يوما في عقباتها ونعيش تأزمات بسبب ضيق المعيشة، وعلاقة أولادنا كأخوة مع بعضهم البعض هدف نسعى لتقوية الروابط الأخوية بينهم، فكل واحد منهم يحمل هم ومصلحة الآخر قبل همه ومصلحته.

فإذا عاش الزوجان روح الحوار الهادئ والتفاهم الهادف مهما عصف بهما الزمان وتعرضت الأسرة لمنغصات، وهذا شأن الحياة فلا تخلو من منغصات وكدر، فنحن لسنا نعيش المثالية ولكن نسعى بأن نكون الأفضل في إدارة الأسرة.

والحوار لا يكون بين الزوجين إنما كذلك أولادنا وبالذات في هذا الوقت العصيب، يحتاج الأبناء من يستمع لهم ويخفف عنهم أي ضغط سواء من المدرسة أو المجتمع وصعوبة الحياة، فلابد أن نكون كأم وأب مستمعا جيدا لأبنائنا وإن كان مخطأ، دعه يخرج ما في جعبته من مشاعر سلبية وقهرية أو عداونية وبعدها يمكن المعالجة بالحب والحوار الفعال المتبادل معه وأخذ دفة الحديث لتقويم سلوكه، فلو كنا كذلك مع أبنائنا لما نفروا من المنزل الذي من المفترض ان يكون أكثر مكان آمن لهم، ولما لجأوا لغيرنا ممن قد يكون لهم تأثير سلبي ومدمر لحياتهم.

فالوالدان هما مرفأ السلام لأبنائهما ولكن قد يحدث العكس حينما لا يجد الأبناء من يشعر بهمومهم وآلامهم، لا يجد من يستمع له ويتفقد أحواله فالأب وظيفته هي الأولى من بيته وأولاده، والأم بسبب كثرة المسؤوليات أصبح كاهلها مثقلا، وغاب تفقد أحوال الأسرة وحتى مع الأبناء، فقد أصبح أكثر ما يربطنا بهم هو تلبية حاجاتهم المادية، بعدها نقول لماذا باتت علاقتنا شبه مقطوعة؟!