آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:47 ص

قراءة في عالم المراهقة‎‎

حكيمة آل نصيف

يعيش الآباء والأمهات حالة من التوتر والقلق ما إن يبلغ الابن أو الابنة مرحلة المراهقة، يخيم عليهما الكثير من المخاوف والتساؤلات عن كيفية التعامل مع هذه المرحلة العمرية لأبنائهم، وكيف يمكن أن تمر هذه الفترة بسلام دون مشاكل أو صدامات معهم؟

قبل البدء لا بد أن نتعرف على طبيعة هذه المرحلة التي تسمى «المراهقة» ومعالمها للتعامل معها بوعي.

المراهقة مرحلة عمرية من المراحل المتعددة التي يمر بها أي إنسان، ومرحلة المراهقة إذا وقفنا عليها وجدناها مجموعة من التغيرات التي تطرأ على الشخص من ناحية جسدية وفكرية وعقلية وانفعالية، وتكون في السن ما بين الثالثة عشر حتى الواحد والعشرين من عمر الإنسان وقد تمتد لعمر الخامس والعشرين.

نلاحظ أن الأبناء في هذه المرحلة في حالة من التغيرات التي تثير الجدل في محيط الأسرة والمجتمع، فقد يتقلب رأسا على عقب ذلك المراهق في شخصيته، فالبعض قد يميل للهدوء والانطواء على نفسه ويلجأ للوحدة والانزواء في غرفته بعيدا عن الجميع، والبعض نراه عكس ذلك حيث يصبح اجتماعيا فيحب التواصل مع الآخرين والتعرف على شخصيات جديدة في محيط مجتمعه وخارجه، والبعض قد يميل للعنف واستجلاب المشاكل والصدامات مع أي شخص يختلف معه في وجهة النظر أو يتعرض له ولو بشي بسيط يشعر معه بالاستخفاف بشخصيته.

ونرى المراهق في أغلب الأحيان كثير الحساسية والانفعال من أي موقف وإن كان على نحو المزاح، هذا من الناحية السلوكية والانفعالية وأما من الناحية الدينية فقد يصدر من المراهق ما يثير غضب الوالدين حيث نراه يترك الصلاة أو يتهاون بها ويلجأ لاستماع الغناء، ويقوم ببعض الممارسات الخاطئة غير المقبولة وفق القيم الدينية والمجتمعية، وفي المقابل نرى مراهقا آخر يقبل على الجانب الديني بكل شغف وحب حتى أنه قد يفهم بعض المباحات بأنها محرمات فيطلق عليه بالمتزمت دينيا، حيث لا يرى وجه للحياة سوى التواجد في المساجد والاعتكاف فيها ويحرم نفسه من ملذات الدنيا المباحة.

هذا تصور سريع لحال المراهق ونحن هنا بصدد كيف نتعامل ونتفاعل مع هذه المرحلة العمرية كآباء ومربين ومعلمين ونستطيع من خلاله فهم هذه المرحلة لنجعل ذلك المراهق يمر فيها بسلام.

لنقف على رواية المرشد والمربي والمعلم الأول رسول الله ﷺ: «الولد سيد سبع سنين، وعبد سبع سنين، ووزير سبع سنين» «مكارم الأخلاق للطبرسي ص 222».

من الرواية نستفيد كيف نتعامل مع الأبناء في كل مرحلة من مراحل حياتهم فليس لهم غنى عن الوقوف معهم ومساندتهم، وبالذات في هذه المرحلة العمرية التي قد تشكل خطورة كبيرة عليهم إذا لم نتعامل معها بشكل مناسب، فلابد أن نقف على هذه المرحلة العمرية وأساسيات التعامل معها.

أولا: - يجب علينا معرفة هذه المرحلة والتغيرات التي تطرأ على الأبناء فيها وكيف نستطيع التعامل مع كل سلوك وتصرف يصدر منهم، وإن كان يسبب لنا ضيقا وألماً فلا تجدي العصبية والشدة معهم في هذا العمر، لابد أن تتسم معاملتنا معهم بالصبر والهدوء ونحاول تكوين علاقة صداقة معهم، نستمع لهم ونحاورهم ونعطيهم مجالا لبناء جسور الثقة وتحمل المسؤولية وإعطاء مساحة من الحرية لهم، ولا ننسى المتابعة اللطيفة عن بعد لتصرفاتهم - وليست المراقبة - داخل وخارج المنزل للتعرف على شخصياتهم عن قرب.

كما نركز على هوايات المراهق وما يحب من جوانب علمية وتعليمية ومهارات مختلفة وإعطائه الدعم في ذلك، وتشجيعه على خوض التجارب الحياتية التي تصنع ذاته وتجعل منه شخصا ناجحا.

ولابد من التركيز على الجانب الإيجابي في شخصية المراهق والصفات الحسنة التي يتصف بها، وإبداء الرضى عن التصرفات والسلوكيات الصحيحة التي يقوم بها، وإبداء الرضا عنه ورفع معنوياته بين أقرانه وأفراد الأسرة، حيث نلاحظ بعض الأسر تركز على الجوانب والتصرفات السلبية فقط، وتنظر لذلك المراهق بأنه إنسان مثير للمشاكل ودائم الاصطدام مع كل من يحتك به، وأن هذه المرحلة خطيرة تسبب الكثير من الضغوط على الأسرة، وتنظر دائما لأي موقف منه على أنه خطأً ويستحق عليه اللوم والعقاب الرادع.

ومن المفترض أن ننظر له بأنه يمر بمرحلة يحتاج فيها للدعم المعنوي والمحبة والشعور بالاطمئنان في أسرته ومجتمعه، وأن نقابل أي تصرف منه على أنه تصرف طبيعي للمرحلة العمرية التي يعيشها، بسبب التغيرات الجسمية والنفسية والفسيولوجية ولذا فإن تعاملنا معها بشكل سليم يساعده في تجاوز هذه المرحلة التي يعاني فيها من ضعف التوازن الفكري والوجداني ويعبرها بأمان.