آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 6:38 م

آباء وأمهات يقتلون أبناءهم

مع أننا نعيش عصر التنوير العلمي، لا زال أناس يؤمنون بأفكار شاذة حول جوانب باتت من الثوابت.

ما أود أن أشير إليه هي التطعيمات الأساسية للأطفال من الولادة وحتى سن السادسة من العمر، والموجودة في كرت التطعيم التي تم اعتمادها من وزارة الصحة والمؤسسات الصحية العالمية.

قلة ولكنهم موجودون، آباء وأمهات حرموا أبناءهم من التطعيمات الأساسية المعتمدة من وزارة الصحة، بعض هؤلاء الأطفال وصلوا عمر السنتين، ولم يتم إعطاءهم إلا لقاح شهرين.

رفض هؤلاء الآباء والأمهات لتطعيم أبنائهم، جاء استنادا إلى إيمانهم بأن التطعيم مؤامرة عالمية، وأن هدفها هو تحقيق الأرباح لشركات عالمية، وأن لها أضرارا بعيدة المدى.

لا يخفى على الجميع، كم كان عدد الحالات المرضية لأمراض باتت في سجل التاريخ كالحصبة الألمانية والحصبة وشلل الأطفال التي كانت سابقا تحصد أرواحا كثيرة.

ولفعالية اللقاحات في الحد من انتشار الأوبئة أشير إلى ما ذكرته منظمة الصحة العالمية على موقعها من انخفاض كبير في حالات شلل الأطفال نتيجة لفعالية لقاح شلل الأطفال:

” انخفض عدد حالات شلل الأطفال، منذ عام 1988، بنسبة تفوق 99%، إذ تشير التقديرات إلى انخفاض ذلك العدد من نحو 000 350 حالة سُجّلت في أكثر من 125 بلداً موطوناً بالمرض في حينها إلى 33 حالة أبلغ عنها في عام 2018.

ومن بين سلالات فيروس شلل الأطفال البري الثلاثة «النمط 1 والنمط 2 والنمط 3» تم استئصال النمط 2 من فيروس شلل الأطفال البري في عام 1999، وانخفضت عدد حالات الإصابة بالنمط 3 من فيروس شلل الأطفال البري إلى أدنى مستوياته على مر التاريخ. “.. انتهى

وماذا عن مرض الحصبة، التي حصدت في عام 2018 أرواح أكثر من 000 140 شخص بأنحاء العالم بأسره وفقاً لما ورد في تقديرات جديدة اشتركت منظمة الصحة العالمية «المنظمة» في إصدارها مع المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

وتحدث الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس مدير المنظمة العام قائلاً: ”إن حقيقة وفاة أي طفل من أي مرض يمكن توقيه باللقاحات، مثل الحصبة، هو أمر مثير للغضب بكل صراحة وفشل جماعي في حماية أكثر الأطفال ضعفاً بالعالم. وسعياً إلى إنقاذ الأرواح، فإن علينا أن نكفل تمكين الجميع من الاستفادة من اللقاحات - ما يعني الاستثمار في مجالي التمنيع والرعاية الصحية الجيدة بوصف ذلك من حق الجميع.“ انتهى.

هذا المرض الخطير يمكن منع الإصابة به بإعطاء لقاح الحصبة.

من زاوية أخرى، أحدثت الحصبة الألمانية في السابق تشوهات في الأجنة، عندما كانت الأمهات غير محصنات ضد هذا الفيروس.

الحصبة الألمانية هي أحد الامراض الفيروسية التي تكون عادة ذات أعراض خفيفة في الأطفال، لكن العدوى بها خلال مراحل الحمل المبكرة قد تؤدي إلى وفاة الجنين، أو حدوث متلازمة الحصبة الألمانية الخلقية التي قد تؤدي إلى حدوث تشوهات وعيوب في الدماغ والقلب والعينين والأذنين.

قبل إدخال اللقاح وصل عدد الرضع المصابين عند الولادة بمتلازمة الحصبة الألمانية الخلقية إلى نحو 4 رضع من بين كل 1000 مولود حي، كما ذكرت ذاك منظمة الصحة العالمية.

قبل عشرات السنين، كانت الأمهات تشخص الحصبة الألمانية بسهولة لكثرة الحالات في تلك الفترة الزمنية، بينما اليوم يجد كثير من الأطباء صعوبة في تشخيص هذه الحالات بسبب ندرة حدوثها.

كذلك لا يخفى الانخفاض الشديد جدا في عدد حالات الحمى الشوكية والتهاب الرئوي بسبب المستدمية النزلية من النمط باء، حيث كانت الحمى الشوكية بسبب هذا الميكروب تحصد سابقا أرواح عدد كبير من الأطفال، إضافة إلى ما تخلفه من إعاقات عقلية وحركية وسمعية وغيرها.

كل هذه الآثار السيئة باتت في سجل التاريخ، بسبب الجهود المكثفة في تحصين الأطفال ضد هذا الوباء القاتل.

كذلك ملاحظ أيضا، الانخفاض الكبير جدًا في تسجيل حالات جديري الماء، الذي كان ذات يوم يسجل أعدادا كثيرة، وذلك بفضل اللقاحات التي زادت من مناعة الأطفال ضد هذا المرض.

النكاف هو فيروس شديد العدوى يسبب تورماً مؤلماً على جانب الوجه تحت الأذنين «الغدد النكفية» والحمى والصداع وآلام العضلات، وقد يؤدي إلى التهاب السحايا الفيروسي، وقد كان للقاحات المعطاة ضمن البرنامج الوطني دور فاعل في التحصين ضد الإصابة بهذا المرض.

كما لا تفوتنا الإشارة إلى دور اللقاح في التحصين ضد فيروس الالتهاب الكبدي B، هذا المرض التي قد تؤدي مضاعفاته إلى الوفاة في بعض الحالات أو تليف الكبد، وفشلها في حالات أخرى.

هذه أمثلة جلية وواضحة لفعالية التطعيمات في منع حدوث هذه الأمراض ومضاعفاتها الخطيرة على الفرد والمجتمع.

ساعدت اللقاحات في منع انتشار هذه الأمراض، حيث أصبحت هذه الأوبئة شيئا من التاريخ.

معارضة هؤلاء الآباء والأمهات لإعطاء التطعيم للأبناء جاءت استنادا إلى مزاعم عدة من مصادر خارج الدوائر العملية والطبية، كوسائل التواصل، والأخذ بأقوال من هم ليسوا من ذوي الاختصاص، أو تصفح مواقع غير موثوقة، والفهم الخاطىء لمعلومات طبية.

هؤلاء من المحسوبين على المثقفين، أنصاف المثقفين، الذين قرأوا معلومة طبية، ولم يفهموا دلالتها، ولم يرجعوا فيها إلى ذوي الاختصاص.

هؤلاء لا يكتفون بحرمان أطفالهم من أخذ اللقاحات، بل ينشرون أفكارهم المضللة بين معارفهم.

من لايرى وضوح الصورة المشرقة لفوائد التطعيمات، ودورها البارز في الحد من انتشار الأمراض التي تم اللقاحات ضدها، هو أشبه بمن يقول في وسط النهار أن الشمس غير مشرقة مع عدم وجود سحب تحجب رؤيتها، وهذا من أبرز معاني الجهل المركب.

عدم استكمال تطعيمات الطفل الصحية الواجبة، يعد إيذاء وإهمالًا للطفل استنادا إلى الفقرة 3 من المادة الثالثة في نطام حماية الطفل الصادر بقرار ملكي

https://laws.boe.gov.sa/BoeLaws/.../1

ما نفعله نحن عندما نواجه مثل هؤلاء الآباء والأمهات:

- يتم الإيضاح اهم أن ما يؤمنون به مخالف للثوابت الطبية، وأن هذا الاعتقاد يشكل تهديدا لحياة أبنائهم، وقد يودي بحياته.

- في حال عدم اقتناعهم بذلك، يتم تصعيد الموضوع ورفع الموضوع إلى لجنة حماية حقوق الطفل والتي تتخذ القرار المناسب في هذا الشأن.


 

استشاري طب أطفال وحساسية