آخر تحديث: 12 / 7 / 2020م - 12:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

بالصور.. غموض جبل القرين بسيهات ومدلولاته التاريخية يثيران فضول شباب «دراجات القطيف»

جهينة الإخبارية مريم آل عبدالعال - سيهات

أثار غموض الحفر الموجودة في جبل القرين بمدينة سيهات ومدينة جرة التاريخية فضول دراجي القطيف فيما نقله الباحثان التاريخيان عبدالرسول الغريافي وحسين آل سلهام من وجهات نظر تاريخية ومدلولات أثرية في المنطقة ككل في جولتهم السياحية أكدوا خلالها أن القطيف تتمتع بطبيعة جبلية.

واتسمت الجولة السياحية والرياضية والثقافية التي عبر فيها الدراجين 20 كيلومتر من ملعب سبورت تايم بالقديح مروراً ببرج القطيف «الشويكة» بالإثارة والمتعة بين جبل القرين والبساتين الواقعة في مدينة سيهات والتي كانت وجهتهم هذا الأسبوع وما تخللها من الألعاب والأكلات الشعبية.

جولة دراجات القطيف إلى جبل القرين سيهات

طبيعة القطيف الجبلية وأبرز جبالها

وتحدث الباحث التاريخي عبدالرسول الغريافي المرشد السياحي في الجولة أثناء وقوفهم على جبل القرين أن منطقة القطيف من سيهات إلى رأس تنورة والجبيل تعد كلها جبلية تظهر قممها وتنخفض من جهة إلى جهة على اعتبار أنه لو تم الحفر بعمق 5 أمتار حيث ستظهر طبقة جبلية.

وذكر أن في الفلكلور الشعبي يقال ”دق الجبل طلع ماءه أم جابر جابت أعمى“ حيث كان الأطفال يرددونها عندما تحفر العيون على الخصوص الارتوزاية قبل عشرات السنين.

وأشار إلى ملاحظة أن أغلب العيون القطيفية والتي يبلغ عددها 360 عين تحفر بطريقة واحدة فبعد عمق 5 أمتار تتضح طبقة جبلية وحين الوصل لها في عملية الحفر يتم في العادة قطع مربع بمساحة 3 متر مربع ومن ثم يحفر على شكل قمعي أو هرمي مقلوب إلى حد أن تصل عملية الحفر للتنور.

واستدرك في شرحه أن الجبال في القطيف مرتبطة بمعتقدات تعود إلى ما قبل الميلاد حيث تختلف أغراض الناس والجبال من طقوس وغيرها من أمور.

وبدأ بجبل الحريف باعتباره أشهرها ويقع في قرية الحريف جنوب قرية الزارة في العوامية وقد كانت تبدو عليها آثار نحت لصور آدمية وحيوانات لم يتم توثيقها إلا أن الناس تؤكد وجودها وأبان أنه عاينها في السبعينات حينما كانت ما تزال موجودة.

وتميز ”الحريف“ بالرسومات المنحوتة عليه كآثار رسم لأسد مشقوق من وسطه ويمر بجانبه جدول ماء يخرج من فمه مبيناً قد يراود البعض بأن هذه الآثار بفعل التعرية فيما تبدو آثار الإزميل المضروبة واضحة.

وتطرق إلى جبل البراق في الجارودية وهو أيضاً عليه آثار نحت وفي أسفله ما يشبه المنجم حيث يستخرج منه الطين الخويلدي موضحاً أن تسميته بالخويلدي ترجع إلى أن العاملين في المنجم أغلبهم من بلدة الخويلدية.

من جانب آخر بين أن التعليل الآخر للتسمية هو أن المنجم يمتد إلى طريق الخويلدية وعبر عن شهرته في دول الخليج مضيفاُ أنه قد أعدت دراسات على الطين الخويلدي وفوائده الكثيرة على بشرة الجسم.

وفي حديثه عن جبل أبو الشوفات والذي يعود إلى ما قبل الميلاد بسنين المليء بالقطع الأثرية من الذهب والفضة والتي كانت تحفظ فيه كمستودعات لمنع وصول الأيدي العابثة بغية السطو والنهب أثناء الحروب وذلك في الأزمنة الغابرة وكان الناس ينقبون عنها قبل أن يزال في بداية الستينات.

وأردف يحكي عن جبل قم والذي احتمت خلفه أهالي العوامية عندما يغير عليهم البدو وغيرها من جبال أمثال المحيطة بسوق الجبلة وسوق السكة وسوق الحرية نزولاً للجنوب حيث جبل السبتية وكان ينبع الماء من تحته وجميع هذه المرتفعات قد أزيلت منتصف الخمسينات لفتح الشوارع مع الالتفات إلى أنها تعتبر منخفضة ولا ترتفع إلى أكثر من متر ونصف إلى مترين.

جولة دراجات القطيف إلى جبل القرين سيهات

جبل القرين ومدلولات الحفر الغامضة فيه وتحليلات تاريخية

وانتقل الغريافي لإثارة انتباه الدراجين حول مدلولات الحفر بجبل القرين والذي سمي بذلك نسبة إلى القرية الواقع فيها في مدينة سيهات والتي تعد عبارة عن مجموعة قرى من ضمنها قرية القرين.

وأوضح أن البعض يميل إلى أن الحفر المنحوتة في جبل القرين دلالة على القبور والبعض الآخر يرى أنها خزائن يخزن أهالي القرية فيها أثناء الغارات بغرض التحصين والبعض يميل لاعتبارها قبور أطفال.

ويعتقد الغريافي أنه في حال كانت قبور فمن المؤكد أنها لا ترجع إلى الأصل الإسلامي وذلك لأن أغلبها أبعادها أقصر من طول الإنسان إضافة إلى أنها ليست باتجاه الشمال والجنوب حيث من المعروف عن القبور الإسلامية تتجه لتلك الناحية ليقابل الميت وجهه القبلة.

وتابع: يمكن القول من خلال طول عرض أبعادها الزائد فهي قد ترجع إلى العهد الدلموني حيث كان يُدفن الميت بشكل القرفصاء وكانت هذه الطريقة قد رصدت في آثار مقبرة جاوان وفي مقابر البحرين الأثرية إذ كانت الجدران محفورة كما ”الروازن“ وهي الرفوف ويتم دفن الجثث فيها.

وتطرق إلى أنه في بداية الثمانينات الميلادية حينما كان الشاعر السيد عدنان العوامي مديراً لبلدية القديح تلك الآونة حيث أمر العمال وكانوا من الجنسية المصرية بتعديل الجهة الجنوبية من سور مقبرة «الخباقة» وهي منطقة مهجورة لم يتم الدفن فيها حيث وجدوا جدار كامل فيه حفر ”روازن“ مدفون فيها جثث بعضها داخل جرات بوضعية القرفصاء.

وأضاف: فيما حدى البعض إلى كونها تستخدم كمحرقة للأجساد وقد يؤكد صحة ذلك في حال أثبت وجود الأديان التي تحرق أجساد الموتى في معتقداتها في المنطقة قبل قرون وهو احتمال مستبعد إضافة إلى الاعتقاد في استخدامها لترك الأجساد فيها لتأكلها الطيور الجوارح للتخلص منها.

وأشار إلى أن أقرب احتمالين أحدهما أن في فترة انتشار وباء الطاعون بالقطيف كان الأهالي إذا أرادوا إبعاد المصاب يعمدوا لحفر القبور في الجبل لحمايتها من الذئاب حتى لا تأكله وهو حي واعتمدوا هذه الطريقة وقاية من العدوى والمخالطة.

أما الاحتمال والآخر يعود لكون أن قرية القرين زراعية فقد تكون على غرار الحدائق البابلية المعلقة لذا استخدمت كأحواض للزراعة.

ورأى أنه لا يوجد ما يدل ويجزم على حقيقة هذه الحفر حيث أن الإنسان ناقل وعند تناقل القصص تتعرض لإضافات وقص فيتغير المضمون ولكن يضل احتمال أن تكون قبوراً هو الأكثر نقلاً.

جولة دراجات القطيف إلى جبل القرين سيهات

جبل القرين تل رملي بصخور مستطيلة

وأوضح الباحث التاريخي حسين آل سلهام والمرشد السياحي في الجولة أن جبل القرين ينقسم إلى قسمين ويطلق على كلاهما بالصغير أو الكبير بحسب حجمه ويقع جبل القرين الصغير في وسط مزرعة السيهاتي ويصل ارتفاعه إلى 8 أمتار.

وبين أن جبل القرين أطلق عليه هذا الاسم تصغيراً للقرن رمزاً عن الجبل في شكله علاوة على أنه اتضح مؤخراً أنه تل رملي أصبح كجزء من المنطقة وصنعته يد الانسان.

ونوه عن الاعتقاد أن سكانها جلبوا الصخور للتل على شكل قطع وحملوها لأعلاه حتى لا يختفي أو يتحرك وتم رصها حتى وصل سمكها لمتر فوق الرمل وتكونت الطبقة الصخرية من ”بحص“ وهي صخور صغيرة وأعلاها رُصت صخور كبيرة مقطعة بشكل مستطيلات.

وتابع: كان يعتقد أن الجبل بأكمله صلب البنية إلى حين تم اكتشاف الصخور المصفوفة بشكل فني ويعتقد أن السكان عمدوا لذلك لبناء مقبرة خاصة بهم.

مدينة جرة التاريخية وجبل القرين

وذكر آل سلهام ما تنقله الروايات أن هذه المنطقة كان يطلق عليها مدينة جرة ويقال أنها مكونة من ثاج وجبل القرين والعجير وأن أهاليها من الأثرياء وأفسدوا فيها حتى خسف الله بهم وأحالهم صخور.

وعن مدلولات ذلك أردف أنه كان أحد عمال أرامكو «بوب» حين قدموا في بدايات عمل الشركة عام 1940م أعد بحثاً عن الجبل واستنتج أن هذه القبور ترجع إلى الديانة الزرادشتية حيث يتخلصون من جثث موتاهم في الحفر الصخرية لتأكلهم جنود إله الشر الطيور الجارحة والحيوانات المفترسة كعملية تطهير.

جولة دراجات القطيف إلى جبل القرين سيهاتوبين من المعروف أن الديانة الزرادشتية ضمن معتقداتهم إله الشر هرمز وإله الخير هرمن يرون أن الإنسان في حياته يعيش في ممتلكات إله الخير وحين يموت يذهب لإله الشر لذا يرفضون دفن الميت تحت الأرض حتى لا يطالها النجس منه لذا يرفعون أجساد موتاهم للجبال على اعتبارهم أن بهذه الطريقة يتم تطهير المنطقة منهم.

وعن تواجد الديانة الزرادشتية في المنطقة أبانها أنها كانت في 900 ق. م وأن سكان منطقة جبل القرين نزحوا من بلاد فارس ونقلوها معهم ويُعتقد أن حاكم الكلدان في بلاد فارس في تلك الآونة طردهم لأنهم عرب وأراد التخلص منهم لمدينة جرة حيث سكنوا المنطقة من 600 ق. م وبعد 350 عام عملوا في العطور والبخور وكانوا من الشعوب الغنية وكونوا علاقات مع الفراعنة.

وعبر السلهام عن عدم استغرابه من وجود الصخور المقطعة على جبل القرين إذ قد تكون بسبب علاقتهم التجارية مع الفراعنة حيث نقلوا منهم هذا الفن.

وأوضح أن في عام 250 ق. م كان القائد المقدوني قادماً من الهند وقد طمع في غنى أهالي مدينة جرة وأراد احلتلاها إلا أنهم لاكتفاءهم الذاتي ونعيمهم المادي الفائض لم يردعهم وتفاوضوا معه على أن يزودونه كل عام بالثروات.

وذكر أن تاريخ نقل عن مدينة جرة أنها تقع على خور عميق أو هي مدينة تجارية للتجارة البحرية لقربها من البحر وتقع على ساحل الخط ورأى من خلال قراءاته التاريخية أن منطقة القطيف قد تكون هي بأكملها مدينة جرة بسبب ما ينقله التاريخ كونها مدينة كبيرة وليست بمساحة قرية.

فيما عبر محمد خالد من دولة السودان وأحد مرتادي أغلب جولات مجموعة دراجات القطيف والذي يقطع مسافة من بقيق ليحضر الجولة عن شكره للشباب والقائمين مبيناُ أن هذا النشاط ثقافي رياضي بحت مع ما يحمله معلومات قيم وعلاوة على حجم أسفاره إلا أنه لم يشهد مجموعة شبابية مثل مجموعة دراجات القطيف ولم يتوقع حجم حضارة القطيف ووعد بإحضار زميله الإيطالي في الجولات القادمة.

وشكر مجتبى المزين المنسق العام لمجموعة دراجات القطيف عائلة السيهاتي إتاحتها فرصة التجول بجبل القرين الواقع في مزرعتهم.









التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 14
1
~ أبن القطيف ~
[ القطيف ]: 7 / 9 / 2015م - 3:08 م
ما شاء الله. .

تحت وين يجي هذا الجبل بالضبط ؟
2
محمود
[ سنابس ]: 7 / 9 / 2015م - 3:15 م
رحلة موفقة وإستكشافات مفيدة وتوثيق مهم لهذه الحضارة والتاريخ المجيد
وفقكم الله ورعاكم ردد للخير خطاكم
شكراً وتحيةً لكم جمبعاً
3
hussain
[ qatif ]: 7 / 9 / 2015م - 3:25 م
وين هذا الجبل

اول مره نسمع به نبي نزوره
4
همسات
[ القطيف ]: 7 / 9 / 2015م - 3:37 م
هذي هي الاستكشافات السنعة
5
طرزان
[ عرعر ]: 7 / 9 / 2015م - 4:24 م
الجبل هذا في الجش ويش جاب سيهات له
6
علي المشرف
[ الدمام ]: 7 / 9 / 2015م - 4:43 م
الجبل هاذا في سيهات عند المزارع خلف المقبره في مزرعه السيهاتي
7
ام زينب
[ القطيف ]: 7 / 9 / 2015م - 7:11 م
مادري الجش منوين ليها لجبال سيهات والقطيف معالمها واجد
8
عيسى الحمران
[ القطيف ]: 7 / 9 / 2015م - 7:54 م
ما شاء الله، سنين طويلة عشناها ولا درينا عن هذا الجبل، يذكرني بجبل قارة الي نقطع لاجل عشرات الكيلو مترات وهذا الجبل المجهول عندنا في محافظة القطيف.

شكرا يا دراجات القطيف.
9
سكينة المياد
[ سيهات ]: 7 / 9 / 2015م - 7:57 م
موقع جميل ياليت يسمحوا لنا البنات بزيارته ، انشاء المجلس البلدي فاتحة خير علينا.
10
أم محمد الهاشم
[ القطيف ]: 7 / 9 / 2015م - 8:59 م
معلومات قيمة ياليت لو تتاح لنا فرصة ونزورة
11
ابومياد
[ القطيف ]: 8 / 9 / 2015م - 3:53 ص
هذا يجي قبل لا توصل حديقه الحيوان لف يمين امشي شوي وتشوفه .
12
البلورة
[ sihat ]: 8 / 9 / 2015م - 10:59 ص
والله زين صار عندنا وعي باهميه هذه الاثار دوله غيرنا تستغل هذه المنطقه تطورها وتحافظ عليها
يلا بالتوفيق
13
ص م
8 / 9 / 2015م - 7:35 م
اخ طرزان اذا ما تعرف وين جبل القرين لا تفتي لان الجبل هذا جنب بيتنا وقضينا فيها ايام طفولتنا لحد الكبر فلا تنسب شي لآخر ... الجبل مفتوح في اي وقت اللي يبي يروح على راحته ولا فيه منع للبنات تقدري تروحي وتصويري
14
ابو محمد
[ القطيف ]: 9 / 9 / 2015م - 9:06 ص
انا ماشوف انه جبل قطعتين حجر على تل
فقط