آخر تحديث: 21 / 8 / 2019م - 1:43 ص  بتوقيت مكة المكرمة

قائد طائرة: الطيران شغف.. وأنصح الجميع أن يتمسكوا بأحلامهم

جهينة الإخبارية سوزان الرمضان - الاحساء

الكابتن محمود يُطلعنا على بعض أسرار مهنة الطيران، التسجيل وشروط القبول، مميزاتها وسلبياتها ومدى الخطورة فيها، الصفات التي لابد أن يتحلى بها الطيار، والضريبة التي يدفعها هو وعائلته، وينصح بالسعي وراء الأحلام والصبر عليها للوصول إلى النجاح، مشيرا إلى أن العمل يؤدي بصاحبه إلى التعب إذا كان في غير مايهوى..

جهينة الإخبارية أجرت معه هذا الحوار للوقوف على بعض محطات تجربته والإستفادة منها..

أخبرنا عن بطاقتك الشخصية، ولادتك، نشأتك، عدد أفراد أسرتك، هواياتك، وظيفتك...

الكابتن محمود عبدالله الخليفة من مواليد الإحساء، نشأت وترعرعت في مدينة عرعر على الحدود الشمالية، ثم التحقت بكلية الطيران بجدة والآن كابتن على طائرة بوينغ 777، أهوى المطالعة والأنشطة الرياضية والرحلات الجماعية، متزوج من سوزان الرمضان ولدي منها سبعة أبناء خمسة ذكور ودانتان.

حدثنا عن مسيرتك التعليمية، ومالذي ألهمك لهذا التخصص، وماذا عن دعم الاهل؟

مسيرتي عادية بالتعليم النظامي في المدارس الحكومية، وبعدها التحقت بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران وتخصصت هندسة ميكانيكة، إلا أني تركتها قبل تخرجي بعام، حيث واتتني الفرصة للتسجيل في كلية الطيران بجدة وكانت حلما والمنافسة شديدة وأعداد المتقدمين كبيرة، وتم بحمد الله قبولي بعد الإختبار والمقابلة، وبطبيعة الحال وجدت معارضة من الأهل لعدم الإستقرار الإجتماعي والبعد الذي تستلزمه الوظيفة إلا أنني أصررت على خوض التجربة وتكللت بالنجاح.

يقال أن شروط القبول في هذا التخصص صعبة، فما الشروط المطلوبة، والصفات التي تتطلبها المهنة بحكم خبرتك؟

الكثير يتحدث عن القبول وهناك نوعين منه، الأول القبول في الدراسة وبانتهائها يحصل المتدرب على الرخص ويتمكن من الطيران على الطائرات المروحية الصغيرة، أما القبول الأهم فبعد الحصول على الرخص في أحد شركات الطيران حيث يتم تدريبه على الطائرات النفاثة الكبيرة وبها يبدأ مستقبله الوظيفي الحقيقي، إلا أن القبول فيها يتحدد بعدد معين من المتقدمين، واجتياز الإختبار، واحتياج الشركة للموظفين في ذلك الوقت، وبحسب علمي هناك شركات بحاجة لموظفين كالخطوط السعودية، وناس، ونسمة، وشركات مستجدة مثل saudi Gulf، Adel ستفتح أبوابها للقبول في المستقبل القريب.

أما دراسة الطيران بحد ذاتها متاحة للجميع، وهناك مدارس عديدة حول العالم تدرس الطيران كما في السعودية والفلبين وجنوب أفريقيا والأردن.

وأنصح بالدراسة في أمريكا لتوفر المدارس والسعر المناسب واختصار الوقت، وكذلك في كندا إلا أن أجوائها غير ملائمة في كل المواسم.

ولا يشترط في المتقدم للطيران سوى أن يكون لائق صحيا، وطوله ليس أقل من 160 سم، ويتمتع بحاسة نظر جيدة، ولديه سرعة بديهة وتفكير رياضي نشط.

حدثنا عن أول رحلة لك إلى أين وشعورك فيها، وكيف حصلت على الوظيفة؟

أول رحلة لي كانت لنيل الرخص في مطار رابغ وقد تم أخذنا في جولة تعريفية بالطائرات، ثم طرت مع مدربي الذي بدأ بالإقلاع ثم سلمني القيادة قائلا ”Enjoy your time“، ولازمني شعورا طيبا.

أما أول رحلة حقيقية فكانت مع المدرب على طائرة الأيرباص 300، وتتكون من ثلاث محطات: جدة مدينة - مدينة رياض - رياض جدة، وطار هو في الأولى وطلب مني الجلوس في المقعد الخلفي للمراقبة، وفي الثانية طلب مني الجلوس على مقعد مساعد الطيار، وفي الثالثة طلب مني الطيران وكانت تجربة ممتعة، وبعد الهبوط التفت إلي المدرب معلّقا "you did not scare me”.

وبعد اجتياز الإختبار والرخص انتقلنا للدراسة الأرضية وباجتيازها نتدرب على جهاز المحاكاة ”simulators“، ثم تدريبنا على رحلات الركاب وأول مراحلها Second officers وتتضمن الجلوس في المقعد الخلفي ومشاهدة الطيارين والتعرف على العمل الروتيني للطيران، ثم التدرب على عدد معين من الرحلات مع أحد المدربين والذي يوقع أوراق نجاحنا في حال التمكن، ويقوم chick pilot بالتأكدفي اختبار رحلة وباجتيازها يتم تعيينا كمساعد طيار.

إلى أي البلدان تفضل السفر، والمطارات التي يريحك النزول عندها، ولماذا؟

ليس هناك بلد معين أفضله فلكل بلد مميزاته، ولكل مطار وضعه، فبعضها يكون مزعج من ناحية الأجواء، والتضاريس التي تحيط به، وشدة الإزدحام وبعضها مريح سهل.

كيف تعاملت مع تعدد المذاقات، واختلاف الثقافات في كل بلد، ومالذي أضافه ذلك لك؟

لكل بلد له ميزته ومذاقه، ولاختلاف الأذواق والثقافات فائدة في توسيع الأفق، وعدم المحاكمة بمحدودية البيئة ومنطق الصواب والخطأ بل النظر للأمور من زوايا مختلفة.

عمل الطيار ومنامه لاوقت محدد له، فكيف تكيفت معه؟

هذه إحدى ضرائب المهنة والتي لابد أن يتأقلم معها الطيار بحسب الرحلات وتغيراتها.

ما الصعوبات التي يواجهها الكابتن قبل أو أثناء أو بعد الإقلاع، وكيف يتعامل معها؟

من الصعب حصر الصعوبات ومن مهمات الكابتن الحفاظ على سلامة الركاب والطائرة وتطبيق القوانين حتى الوصول للمحطة المطلوبة وهو هدف جميع الطاقم أن يصل الركاب بحالة رضى وسلامة، وفي عملنا نتحاشى المفاجآت بتجهيز الأشياء بترتيب وتنسيق معين، كالإطلاع على وضع الطائرة قبل الإقلاع، والإطلاع المستمر على التقارير التي تصف أجواء البلد الذي سننزل عنده ووضعه الجوي، وتحديد المطار البديل، الكشف على الطائرة قبل الإقلاع، والتعاطي بحسب الظروف بحيث لايشكل خطر على الرحلة ومسارها، وهناك دورات تدريبية تعطى للطيارين كل ستة أشهر واختبار لزيادة مقدرتهم على التعاطي مع أي خلل فني يحدث خلال الرحلة.

ما أهمية القدرة على اتخاذ القرار في حياة الكابتن؟

اتخاذ القرار مهم جدا في حياة الكابتن العملية، وهو من الأشياء التي يُقيّم عليها، والذي لايتم اعتباطيا، فحين يواجه الكابتن موقف معين فعليه عندئذ أن يتخذ قراره بناءا على معرفته بالطائرة والقوانين والتنظيمات والأحوال الجوية وتطوراتها لكي يتجاوزه بدون أضرار أو بأقل ضرر، والسلامة دائما هي هاجسه الأول.

كيف تؤثر المهنة على علاقات الطيار، وما الأمور التي ينبغي على الزوجة تفهّمها؟

عمل الطيار مرهق ولايخلو من الضغوطات، وهذه المهنة تحد من علاقاته الإجتماعية لعدم القدرة على التواجد في معظم المناسبات العائلية والإجتماعية.

وتضطر العائلة دفع جزء من هذه الضريبة خاصة في أوقات حاجتهم لتواجده وأبسطها التخلف عن حضور حفل تكريم أبناءه وهو أمر عليهم تفهمه، وكذلك على الزوجة أن تتفهم طبيعة عمل زوجها إذ يعود من ضغط العمل، ورغم تحملها المسؤولية في غيابه فمن الأفضل أن تنتظر قليلا حتى يستريح إذا كانت هناك مشاكل أو متطلبات ملحة، وأن تعي أنها دوما الزوجة والملاذ وأم الأولاد.

هل ترى أن مهنة الطيران تستحق التضحية مهما كانت صعوباتها، أم الأفضل أن تكون مؤقتة؟

كل مهنة لها حسناتها وسلبياتها ومن لا يستطيع التعاطي معها بحسب هذا المنظور فلن يستطيع المواصلة، وبرأيي تستحق هذه المهنة أن تكون دائمة، ولا أنصح بها للنساء لأنها قد تؤثر سلبا على حياتها الخاصة فالطفل قد يحتمل غياب أبيه بمراحل عن غياب أمه، إضافة إلى التأثيرات الفسيولوجية التي تمر بها من الحمل وغيره، وتعتمد هذه المهنة على تراكم الخبرة وساعات العمل وكثرة الغياب لن تخدمها.

هل تدعم أبناء الأسرة في اختيارهم لهذه الوظيفة، وماذا عن الفتيات؟

أجل أدعمهم إن كانو يرغبون بارتيادها، ولا أدعم الفتيات للأسباب السابقة.

فيم تختلف مهام مساعد الطيار عن الكابتن؟

كلاهما يقود الطائرة والفرق بينهما يعود إلى كمية الخبرة نتيجة التراكم، والكابتن هو المسؤول الأول عن اتخاذ القرارت في الرحلة.

كيف تصف تجربة الطيران بعد سنوات من الخبرة، ومانصيحتك للمتعينين حديثا في المهنة؟

تجربة الطيران ممتعة وتتيح الإحتكاك بالآخرين والإنفتاح الثقافي، إلا أن من يتقدم لها عليه أن يأخذها بمحمل الجد وأن يعي ماذا سيواجه "Life style”فطبيعة الوظيفة ليست عادية بأوقات دوام معروفة ويتكيف مع ذلك، ويعرف أن حياته العملية ستكون مختلفة عن الآخرين وتتأثر حياته العائلية.

يقال أن الطيران يماثل الحياة فالإقلاع يمثل الطفولة واستمرار الإثارة، وترك الطيران يعني الإستقرار والبعد عن ذلك، مامدى صحة ذلك؟

هذه نظرة شخصية لا تنطبق علي، بالنسبة لي الرحلة تبدأ بالإقلاع وتنتهي بالهبوط ولو كنت سأنظر لها كحياة طفولة سيصبح عمري عندها مليون سنة.

الطيار يهتم بالعموميات على حساب التفاصيل، ورؤيته للأمور من فوق السحاب، مامدى صحة تلك المقولة؟

لا أتفق معها فالطيار يهتم بالعموميات والتفاصيل التي لاتخل بأداء مهمته وبلوغه الهدف، فالبعض قد تلهيه التفاصيل عن الهدف، والبعض قد يهتم بالعموميات على حساب التفاصيل فيكون مصيره الفشل، والنجاح للموازنة.

وبالنسبة لي الطيران شغف عمل وهواية في آن ويقع ضمن اهتماماتي، لذا قد أدقق في بعض التفاصيل كعاشق السيارة الذي يبحث في تفاصيلها، ومن خبرتي كل من يعمل في مهنة لايحبها سيصيبه التعب.

ما رأيك في بعض التغيرات الإجتماعية مثل ”قيادة المرأة السيارة، وظيفة المرأة، مشاركتها في المحافل الرياضية، الإنفتاح الثقافي، السينما، المسرح،،،“؟

من وجهة نظري أرى أنها أمور طبيعية طالما أنها لاتخل بالآداب العامة المتعارفة للمجتمع.

هل هناك مايتردد عن زيادة الرحلات أوتوسعة مطار الإحساء بعد ضمها لقائمة التراث العالمي؟

مالايعرفه العامة عن الخطوط السعودية وكوني أحد موظفيها أنها ليست مسؤولة عن هذه الأمور، فمطار الإحساء تابع لهيئة الطيران وهي من تديره فإن رأت توسعته أو فتح رحلات أو جلب شركات طيران فلا علم لي.

ما الرحلات التي تصفها بالمريحة والصعبة؟

يعتمد ذلك على طول الرحلة وتوقيتها، إقلاعها وموعد وصولها مدة الراحة فيها، أحيانا نقوم بعدة رحلات قصيرة في نفس اليوم وتكون متعبة خاصة إذا كان توقيتها غير مريح، وهناك رحلات بعيدة ومريحة لأن وقتها مناسب، فالراحة من عدمها لاتعتمد على البلد التي نغادر لها بل على طول الرحلة ووقتها.

هل تدون يومياتك، وهل تفكر في تأليف كتاب عن هذه المهنة؟

لا أدون يومياتي، ولم أفكر بالتأليف فيها.