آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل تتحول هذه الظاهرة إلى عادة؟

أمين محمد الصفار *

قبل أسابيع مر علينا أسبوع المرور الخليجي مرورًا هادئًا لم نكد نسمع صوتًا له، وبعد أيام سيحل علينا - إن شاء الله - عيد الفطر المبارك، أعاده الله على الجميع بالخير والسلامة، وفي أيام الأعياد يصبح الحديث عن المرور حديث ممزوج بالمرارة أكثر منه في الأوقات الأخرى.

كنت بصدد الكتابة عن القيادة الإرهابية التي نراها ونرى ضحاياها في كل مكان ومن مختلف شرائح المجتمع، فهي كالوباء الذي لا يكاد يفرق بين أحد وأخر، وكل يوم نسمع عن ضحية أو أكثر من ضحاياها، لكن ولأن الموضوع ذو شجون - كما يقال - آثرت البحث عن جزئية محددة تكون هي محور الموضوع للحؤول دون تشعب أو تكرار.

موضوع قيادة الأطفال للسيارات - نعم الأطفال أقل من 15 -، هو من المواضيع التي تؤرقني كثيرًا، وهو موضوع حي نراه بشكل ملحوظ في الشوراع ونتجادل حوله حتى في البيت، فالأولاد أيضا لديهم وجهة نظر في هذا الأمر، فهم وأن كانوا في المرحلة المتوسط إلا أنهم لديهم أصدقاء في نفس المدرسة يذهبون للمدرسة وهم يقودون السيارة بأنفسهم وبعلم ذويهم ومدرستهم، وهم مقتنعون أيضا بأنهم يستطيعوا قيادة السيارة متى ما سمح لهم أبوهم المتشدد بقيادتها. لكن حتى هذا الموضوع أرى فيه نوع من التطبيع المجتمعي العجيب مع هذه الجريمة في حق الطفولة والمجمتع بشكل عام.

الظاهرة التي أود الإشارة إليها فقط هي ظاهرة أبطالها أولياء الأمور ومن في حكمهم، وليس الأطفال فيها إلا ضحايا لهؤلاء الآباء، وهي ظاهرة حمل واحتضان بعض قادة السيارة للأطفال والرضع أثناء قيادة السيارة، هذه الظاهرة مازالت آخذت في الاتساع أكثر فأكثر داخل محافظة القطيف تحديدًا، وبالرغم من أن هذه الجريمة فاقعة صارخة، إلا أن هناك من لديه قائمة من المبررات التي يعتقد - ظاهريًا - أنها تبيح له ارتكاب هذه الجريمة بل وتكرارها أيضا.

مجتمعنا ولله الحمد، هو من المجتمعات الحية والنشطة والمبادرة على مختلف الصعد لسد الثغرات المختلفة، بل القفز في فضاءات أوسع وابتكار مختلف الحلول، ولكن يبدو أننا مازلنا في مرحلة البحث عن حل لهذه الظاهرة التي تشكل نقطة داكنة في المجتمع.

قبل أيام، طلبت من عدد من الأصدقاء القيام برسم كاريكاتيري توعوي لسيارة عليها عبارة: تحذير بوجود طفل في المقعد الأمامي ورضيع في حضن السائق. أقول ودون أي مفاضلة أو مقارنة بين مختلف المشاكل المرورية الكثيرة فالمقارنات لا تقدم حلولًا، اقول لعل بمثل هكذا أدوات وأن بدت بسيطة لكن يمكنها أن تكون بداية مهمة لتسليط الضوء على هذه الظاهرة تمهيدًا للمعالجة والقضاء عليها.