آخر تحديث: 15 / 9 / 2019م - 1:18 م  بتوقيت مكة المكرمة

”مضري“.. تغسيل الموتى مهنة عادية! وهذه مواهبي الأخرى

جهينة الإخبارية انتصار آل تريك - القديح

في بلدة القديح بمحافظة القطيف وفي صبيحة أحد الأيام توجه عدد من الصبية إلى مغتسل الموتى في مقبرة البلدة لحضور جنازة أحد الأهالي، فما كان من ”مغسّل الموتى“ إلا أن زجرهم وأبعدهم خارجا، فانبرى له أحد الصبية متسائلا؛ ومن سيُغسّلك بعد موتك إذا لم نتعلم منك هذه المهنة!.

مرّت الأيام.. لتشاء الأقدار أن يُجري هذا الصبي نفسه غسل الميت على ذاك ”المُغسّل“ الذي طرده من المغتسل ذات يوم.

صبي الأمس هو شاب اليوم.. ابن القديح حسن أحمد آل عبدالرزاق الشهير بين أهله واصدقائه بمسمى ”مضري“، وقد أصبح ذكر الموت - منذ ذلك الموقف - رفيقه منذ الصغر حتى بات اليوم بعد 35 عامًا أشهر ”مُغسلي الموتى“ في المنطقة.

في لقاء خاص مع جهينة الاخبارية تحدث ”مضري“ بانطلاقة وعفوية واسترسال عن بداياته في هذا المجال.

بدأ أبو علي بلهجته القديحية المتسمة بالبساطة قائلا ”حبيت مسمى مضري كون عندي أخ أكبر مني وشخصية قوية وحبيت أقتدي فيه وكان يسميه الوالد بهذا الإسم“.

وتابع يذكر حالاته في سن مبكرة بأنه دخل من باب ”الموت“ ولم يكن مستوعبًا إنه يعد أكبر واعظ.

وبطمأنينة كبيرة وارتياح عجيب يؤكد مضري على إنه كان منذ صغره يجازف في الأمور التي يخاف منها الناس قائلًا ”كنت اذهب للمزارع في الظلام بل وفي أوقات متأخرة من الليل“.

ويرجع بذاكرته لما قبل ثلاثين عاما مع دخوله ”المغتسل“ لأول مرة حيث كان هنالك مغسّل موتى طاعن بالسن فزجره هو وعدد من الصبية قائلا ”انتون جهال يلا اطلعوا“.

يقول خاطبت الرجل بجرأة ”اذا مت أنت من بيغسلك“. وهذا ما حدث فعلا، فقد شاءت الأقدار، ليقوم مضري نفسه بعد سنوات بإجراء غسل الميت لذاك الرجل بعد موته.

وأشار بأن هذه القصة تحديدًا قد ذكرها في كتابه ”كيف تعمل للميت“ لتوثق قصة ارتباطه بالموت منذ الصغر.

سألناه عن أصعب المواقف التي واجهها؛ فقال ان التعامل مع الموتى بات بالنسبة لي ممارسة يومية وعادية كأي وظيفة أخرى، وقد تعاملت مع شهداء التفجيرات الإرهابية التي ضربت المنطقة في السنوات الأخيرة، لكنه أبدى في الوقت نفسه تحفظا شديدا عن ذكر التفاصيل حفاظا على كرامة الموتى.

وبخلاف ما يمكن أن يتصور، فإن مواهب ”مضري المعجزة“ كما يطلق عليه بعض أصدقاءه، ليست مقتصرة على تغسيل الموتى "فله باع طويل في المجال الرياضي سيّما في ألعاب الجمباز وكرة اليد وكرة القدم وكمال الأجسام والسباحة ونال فيها عدة جوائز.

وعبر مسيرته الرياضية حقق مضري عدة بطولات على مستوى المملكة في الجمباز وكان لاعب اليد المفضل في الدائرة، ومن أوائل الأوزان، في بطولات كمال الأجسام، ويفخر كثيرًا باختياره ممثلًا للقديح في مبادرة ”بر الوالدين“، وهي المبادرة التي شكره فيها محافظ القطيف خالد الصفيان.

”مضري“ الذي يعمل حاليًا في المستشفى العسكري بالظهران يمتلك ثقافة دينية واسعة. وعن تعليمه الأساسي يقول ”تركت المدرسة ودخلت المعهد المهني وأحمل حاليا شهادة الكفاءة المتوسطة“.

وعن شريكة حياته يتحدث ”مضري“ بأن زوجته تشجعه كثيرًا وتسانده بالرغم من انها لا تعمل في مجال غسل الموتى على غراره.

وبالعودة لتكريم الموتى، استطاع آل عبدالرزاق تخريج مجموعات ماهرة في ”تغسيل الموتى“ نساء ورجالا، في المملكة وخارجها.

ويقول أنه وأثناء عمله قام بتسجيل كل مسألة شرعية تعلمها وقام اثر ذلك بجمعها في كتاب صغير، قام بعرضه قبل النشر على عالم دين مجتهد فقام الأخير بتنقيحه ليطبع فيما بعد ويوزع منه آلاف النسخ.

وعلّل تعلقه بتكريم الموتى واهتمامه بهذا الموضوع بالقول ”لان الناس تنفر عنه“. وأنه أراد بذلك أن يوجه لهم رسالة يخبرهم فيها خلاف مايعتقدونه.

واضطر طوال فترة عمل الدورات لعمل مقاطع فيديو توضيحية، نزولا عند طلب العاملين في ”غسل الموتى“ في مناطق مختلفة.

أبو علي لم يفوّت الفرصة ليسدي إلى زملاءه من مغسلي الموتى نصيحة هامة بأن يجعلوا هدف عملهم القربى من الله والسعى لتعليم الآخرين حتى تكون لهم صدقة جارية وأن لا يكون العمل في هذا المجال بقصد الرياء أو أخذ الأجرة.

مهارات متعددة اتصف بها ”المعجزة“ حتى الابداع ومنها إنه قد ابتكر طريقة“خياط الميت" لمنع خروج الدم أو تخفيفه، من المتوفين نتيجة الحوادث، وذلك طبقا للأحكام الشرعية.

لم يكن يعلم هذا“المُغسّل”الذي يجيد الجزارة أيضا أنه سيصل إلى هذه الدرجة التي جعلت منه محط أنظار الكثيرين في كل مكان.




التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
ام علي
1 / 9 / 2019م - 4:20 م
عمل خير يراد له جرأة قلب ورباطة جأش ربي يكثر من أمثاله ويجزيه خير الجزاء
2
السيدة
[ القطيف ]: 1 / 9 / 2019م - 10:40 م
الله يعطيه العافية ويطول في عمره