آخر تحديث: 15 / 9 / 2019م - 3:42 م  بتوقيت مكة المكرمة

الملّا البصارة.. اليتيم الذي تربّع على عرش الرثاء الحسيني «فيديو»

جهينة الإخبارية نداء آل سيف - القطيف

للسنة الثامنة على التوالي تفتقد الساحة الدينية في القطيف، أحد أكثر الخطباء الحسينيين شعبية وهو الخطيب الحسيني الراحل المُلّا عبد الرسول البصارة.

ويُجمع الكثيرون من أهالي المنطقة ورواد المنبر الحسيني على الجاذبية التي ميزّت مجالس الراحل البصارة، فقد حباه الله بحنجرة ذهبية تلامس شغاف القلب وتستدر الدمع عند سماع أبياته الرثائية، خاصة في مثل هذه الأيام العاشورائية التي تمثل ذروة المواسم الدينية في المنطقة.

فمن هو الخطيب البصارة الذي سلطت جهينة الإخبارية عليه الضوء..

وُلِدَ الخطيب الحسيني الملا عبد الرسول بن عبد الكاظم بن محمد البصارى في حي الديرة، من أحياء جزيرة تاروت في اليوم التاسع من شهر رجب سنة 1364 هـ.

وكان والدُه يعمل في البحر مُدَّة من السنين، ثم اشتغل في التجارة، وتولى فترة من الزمن منصب عُمْدَةِ تاروت، وتُوفِّي سنة 1371 هـ فابتُليَ الملا البصارة باليتم، وذاق مرارته، ولم يبق في ذاكرته من حياة أبيه إلا قليلا من الذكريات التي كان يصطحبه فيها إلى الحسينيات في مختلف المناسبات ويتذكر قراءته للقرآن الكريم في فجر كل يوم.

وتولت والدته التي كانت متعلقة بالإمام الحسين، ومتأثرة به كثيرا، تربيته والاعتناء بشؤونه، وانعكس هذا التأثر البالغ على تربيتها لابنها فحثته على مواصلة تعلم وحفظ القرآن الكريم ثم القراءة الحسينية، كما أنها هيأت له أسباب صعود المنبر من تشجيع وشراء كتب وغير ذلك، فكانت هي صاحبة الفضل في سلوكه هذا الطريق.

وأُصِيبَ الراحل بمرض وعمره أربعة أشهر أفقده ضوء عينيه فلم يبق له منهما غير بصيص نور ضئيل.

دخل الكتاتيب، وتعلّم القراءة والكتابة، والقرآن الكريم والخطابة وفنّ إلقاء الشّعر الفصيح والشّعبي، وهو في سنّ مبكّرة، في سنّ الثّانية عشر، ما يقارب عام 1376 هـ، فأجاد بمهارة فائقة النّظير، حتى ذاع صيته، ولما ذهب إلى النجف صعد منابر مجالس العلماء والعظماء والمراجع الكبار، أمثال: آية الله السيد محسن الحكيم، وآية الله السيد أبو القاسم الخوئي، وآية الله المرعشي النّجفي، وغيرهم من المراجع والآيات، حتى أُطلق عليه خطيب المراجع.

اِلتحق بالدراسة الحوزويَّة في البلد وفي النجف الأشرف فكان يقصدها من شهر ربيع الأول إلى شهر شعبان، وقد بدأ الذهاب إليها في عام 1389 هـ واستمر في ذلك ثلاث سنين، وكان هدفه من الذهاب إلى النجف الأشرف مُضافًا إلى طلب العلوم الدينية تقوية الجانب الخطابي لديه.

بدأ صعود المنبر في أواخر شهر شعبان سنة 1376 هـ متتلمذا على يد خطباء بلده، ويعد الملا خليل أبو زيد أستاذه الاول في هذا المجال والذي تعلم عنده أصول الخطابة.

أوّل منبر صعده الملّا البصارة كان منبر حسينيّة المعزى بسنابس، وحسينيّة العودة بمسقط رأسه جزيرة تاروت، وقد صعد المنبر في حضرة الشيخ فرج العمران أحد أبرز علماء المنطقة الراحلين، ومن تلك اللحظة كان له في حياته بالغ الأثر، إذ راح موجّهاً له وناصحاً.

وكانت بداية استقلاله بالخطابة نيابة عن أستاذه الملا خليل في حالة انشغاله أول مرضه بينما يعد أول مجلس قرأه مستقلا سنة 1378 هـ أما استقلاله بقراءة شهر محرم فكانت سنة 1382 هـ.

كانت مدّة خطابته وتشرّفه بالخدمة الحسينية، قرابة النّصف قرن، راح فيها معلّماً ومثقّفاً ومربّياً للأجيال، وباكياً ومُبكياً. رافق في معظم مسيرته الخطابية كلا من الشيخ جمال الخباز والملا أبو زيد، والملا محمد المسيري والملا بن فضّال.

وأجاب عن سؤال وجه له عن تجربته الشعرية قائلا نظمتُ الشعر الشعبي منذ كان عمري ثلاثة عشر سنة إلا أنني لم أواصل مشواري الشعري فكنتُ مُقِلاًّ وكذلك في الشعر الفصيح فليس لي سوى قصائد معدودة لم أهتم بحفظها مما تسبب في ضياعها وأول ما كتبتُ في الشعر كتبتُ أبياتا تحمل خطابا لأهل المدينة على لسان بشر:

جوكم بنات المصطفى يهل المدينه

هذا العليل بنسوته خارج بلدكم

وزين لعباد ايصدع المرمر ونينه

وآنا الخبر ِعندي ترى هو انذبح عزكم.

عانى من بعض الأمراض مع تقدّمه في العمر، وخضع لعملية قسطرة في القلب، ومع حالته الصّحيّة قبلها وبعدها التّي لم تكن على ما يُرام، وضعف نظره، إلّا أنّه بقي منكبّاً ومستمرّاً في الدّرب الذي خطّه لنفسه منذ الصغر، وهو خدمة الإمام الحسين، وأهل بيته، ولم يمنعه شيئاً من تأدية رسالته وواجبه في الحياة، فكان عنصراً ناجحاً وفاعلاً، ومساهماً في تربية الأجيال، مثقفا، ومعلّماً.

توفي يوم الجمعة الموافق 4/ 3 / 1433 هـ، 27 يناير 2012، عن عمر ناهز 69 عاماً.

بلغ عدد المشيّعين له الآلاف، قدمت من جهات عديدة من نواحي القطيف وما جاورها، وقد رُفعت الرّايات والأعلام الخضراء والسوداء، تعبيراً عن الحزن، وكان التشييع في اليوم التّالي من الوفاة، يوم انطلاقا من حسينيّة الشايب بجزيرة تاروت الواقعة في حيّ الديرة التي طالما اعتلى المنبر فيها.

ونظرا لتزاحم المشيعين أُقيمت عليه يوم وفاته صلاة الجنازة مرتان؛ الأولى أمها السّيد منير الخبّاز، والثّانية تقدّمها الشيخ غالب الحمّاد، قبل أن يوارى الثرى في مقبرة تاروت، بمحافظة القطيف، شرق السّعودية.


التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
قطيفيه
[ تاروت ]: 2 / 9 / 2019م - 1:16 ص
رحمك الله يا ابو احمد وحشرك مع الحسين
2
ابوعبدالله
[ القطيف ]: 3 / 9 / 2019م - 1:31 م
رحمك الله ياعميد المنبر الحسيني في القطيف