آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 6:36 م

عن حادثة التعذيب في «بريمان»

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

نشرت صحيفة الوطن - قبل أيام - خبرا عن مقطع فيديو يظهر تعرض نزيل في العنبر رقم 7 بسجن بريمان لـ«التعذيب» على يد مجموعة من السجناء، وسط غياب الرقابة من قبل الجهات العاملة داخل السجن، وفيه ظهر خضوع عدد من النزلاء لأوامر صارمة يصدرها أحدهم لتنفيذ ربط النزيل «المعذب» بالحبال وتعليقه في سقف العنبر.

مقطع الفيديو انتشر بسرعة البرق في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وأنشئ له وسم تويتري عنوانه: «مساجين_يعذبون_زميلهم»، استنكر من خلاله المغردون مثل هذه التصرفات اللاإنسانية، وطالبوا بعقوبات صارمة في حق هؤلاء السجناء المستهترين الذين لا يراعون كرامة الإنسان، وطالبوا بتطبيق العدالة عليهم وإعادة كرامة ذلك النزيل.

نزلاء سجن بريمان يعانون منذ سنوات الكثير من صور الإهمال كتدني مستوى الرعاية الصحية، وتكدس أعدادهم في العنابر، مع أن الأنظمة المحلية في المملكة والمعنية بهذا المجال، وتحديدا نظام الإجراءات الجزائية يوضح تفاصيل جميع الإجراءات التي تتعلق بالحقوق الثقافية والصحية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية للسجناء والسجينات، ويستطيع السجين استعمالها دون معارضة أحد له، وعدم قدرة أي شخص على سلب هذه الحقوق منه، إضافة إلى انضمام المملكة في 23 /09 /1997 إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ أواﻟﻼإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ أو اﻟﻤﻬﻴﻨﺔ، ولكنه في الواقع ما زالت ترد بين الفينة والأخرى إلى هيئة حقوق الإنسان، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، ووسائل الإعلام المحلية كثير من الحالات والتجاوزات التي تحدث في مراكز التوقيف والسجون، وسببها الرئيس هو غياب الرقابة، وعدم التزام بعض المحققين والموظفين بتطبيق الأنظمة بصورة سليمة، مما تنتج عنه أضرار بالغة بحقوق بعض السجناء تنعكس بشكل مباشر على صحتهم النفسية والجسدية.

ما حدث في سجن بريمان جدة، يكشف بكل وضوح غياب الرقابة، حيث طالب الشقيق الأكبر للنزيل المعنف بإدخاله مستشفى الأمل للتعافي من الإدمان، مؤكدا أن أخاه يعاني من اضطرابات نفسية ولا يدرك ما يقوم به وأن تحويله للطب الشرعي والنفسي سيثبت ذلك. وذكر أن أشخاصا خارج السجن يقفون خلف تعذيبه حتى يستخدموه في ترويج المخدرات داخل السجن.

من الأهمية بمكان إنشاء مجلس رفيع للسجون، تكون مهمته إجراء الدراسات الخاصة بتطوير دور السجن على نحو يحقق الهدف منها، ويجعلها أكثر فاعلية في تقويم السجناء وإعادة تأهيلهم، إذ يجب أن يخضع السجين للكشف الطبي الكامل منذ لحظة دخوله السجن، ويفتح له ملف طبي فور دخوله عن طريق المركز الصحي داخل السجن، وذلك للتأكد من سلامته وخلوه من الأمراض الجسدية والنفسية، فله الحق في حمايته من الأمراض، وتتم متابعة أي حالة مرضية للسجين طوال فترة وجوده في السجن، وإذا اتضح أنه مصاب بأي مرض معدٍ - لا سمح الله - يتم عزله عن بقية السجناء للمحافظة عليهم، وتتم متابعة حالته الصحية باستمرار، ويجب المحافظة على تواصله مع أسرته، ومن حق السجين أيضا إذا استدعت حالته الصحية وتعذر علاجه في المركز الطبي داخل السجن أن يتم نقله إلى مستشفى عام أو خاص، وذلك في الأقسام المخصصة للسجناء لمتابعة حالته وإخضاعه للعلاج.

أخيرا أقول: هذا السجين حتى لو ارتكب جريمة فهو في النهاية إنسان يجب صون كرامته، فرعايته وتأهيله والاهتمام به ستجعله بعد خروجه عضوا نافعا ومنتجا في مجتمعه.