آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 5:23 م

مشرفات «الروضة الشريفة» يخالفن «الرئاسة»

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

كثيرة هي الرسائل التي تصلني عن استمرار معاناة الزائرات للروضة الشريفة في الحرم النبوي التي باتت مشكلة مؤرقة، وتصوير ما يلحق بهن من تضييق تستهجنه شريحة كبيرة من الزائرات، وخصوصا تكدسهن أمام البوابات في انتظار الدخول للروضة.

القصص المختلفة والمتنوعة تشترك جميعها في وصف الوضع القائم الذي يبدأ من لحظة اقترابك من الروضة إذ تستقبلك أصوات المشرفات المرتفعة المنادية بالتقسيم إلى أجناس، فبلاد شرق آسيا - مثلا - على اليمين، وبلاد إيران على اليسار، والخليج في الاتجاه الشمالي، وأهل مصر في الاتجاه الجنوبي، وأهل الشام من ذاك الاتجاه، وأفريقيا من هناك..

والمؤسف جدا أنك قد تسمع أحيانا من إحداهن صوتا يصدح بمكبرات الصوت مناديا العرب من هنا والعجم من هناك! ومع معاناة النساء من الازدحام في الروضة، فإنهن أيضا لا يتمتعن بها بسبب ضيق الوقت المتاح لهن، فبعد مرور دقائق معدودة ـ كي يسمح للدفعة التالية بالدخول ـ تعمل الموظفات على إخراج النساء بشكل سريع، وبطريقة جافة وقاسية كما قيل لي.

إنني أتساءل: لماذا لا يتم تخصيص وقت أكبر لزيارة النساء؟ ثم لماذا هذا التقسيم العرقي والاثني؟ هل هي الطريقة الوحيدة في تنظيم صفوف الزائرات؟ هل العالم الإسلامي ينقصه التفكك والانقسام؟ أليس أمرا محزنا أن نرَى ذلك في مسجد الرسول الكريم وهو القائل عليه الصلاة والسلام: «لا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى»؟

ثم في معاناة أخرى لا تقل عن سابقتها، نقلت لي إحدى الأخوات أنه وبمجرد فتح البوابة المخصصة لدخول الروضة تجد النساء من كبيرات السن يُسرعن بالسير على أرجلهن، ثم لا يلبثن أن يتهافتن بالسجود وتقبيل الأرض والحاجز المحاذي للروضة وهن باكيات فرحا بزيارة أرض النبوة، ولكن المثير للاستغراب أنه عندما ترى بعض المشرفات تقف على رأس إحداهن توجهها بنبرة صوت حادة بقولها: «ما تفعلينه محرم، اتق الله»، ورغم ذلك تجد الزائرة تحدثها بكل هدوء أن هذه القبلات وهذه الدموع ليست إلا بسبب الفرحة بزيارة مسجد رسول الله وقبره الشريف!

حقا إنه أمر يدعو للاستغراب. لماذا يتعاملن بطريقة فجة مع زائرات مسجد رسول الله؟ إن سلوك بعض المشرفات في الحرم النبوي لا يليق بما تبذله الدولة من مليارات لاستقبال الملايين من زوار الحرم النبوي خاصة أن الزائرات أتين من دول عديدة وسينقلن الصورة الواقعية إلى بلدانهم.

نعم نحن نقدر للرئاسة العامة لشؤون الحرمين بالمدينة المنورة جهودها في خدمة زوار الحرم النبوي الشريف، ولكن علينا الاعتراف بأن الممارسات المتكررة من بعض المشرفات في التعامل مع الزائرات تناقض قوانين الرئاسة، إذ إننا لا نعرف كيف يمكن التوفيق بين تأكيد الرئاسة على أن على المرشدات اتباع فنون التعامل مع الزائرات، وما نسمع عنه من استمرارها في داخل الحرم بنفس العنف والشدة في التعامل؟! لذا يجب التركيز على النقاط التالية:

1 - وضع مدونة محددة من الحقوق بكل اللغات توزع على الزوار والزائرات يعرفون من خلالها حقوقهم بشكل لا لبس فيه، لتكون مقياساً لكشف التجاوزات من الزائر أو عليه.

2 - وضع استراتيجية عامة لنشر ثقافة حقوق الإنسان للمرشدين والمرشدات من ندوات ومحاضرات ودورات تدريبية تشرف عليها هيئة حقوق الإنسان أو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان.

3 - استحداث لجنة حقوقية تشرف عليها المؤسسات الحقوقية وظيفتها استقبال الشكاوى ومراقبة الوضع عن كثب ليروا الوضع بأنفسهم وكتابة التقارير بشكل دوري إلى الجهة المسؤولة.

4 - سن الأنظمة والقوانين التي تحقق الحماية من الإيذاء ووضع عقوبة صارمة للمنتهكين.