آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 5:23 م

النهي عن المنكر في بريطانيا!

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

تناقلت وسائل الإعلام في الأسبوع الماضي خبرا عن قيام العشرات من المسلمين باحتجاجات في بريطانيا، للمطالبة بمنع بيع المشروبات الكحولية في المحال التجارية.

وللحق لم تستوقفني هذه الجزئية من الخبر، كون المواطن البريطاني يحظى بكافة الحقوق بغض النظر عن دينه وعرقه، وجنسيته السابقة؛ فمسلمو بريطانيا كغيرهم من أصحاب المعتقدات الأخرى يحق لهم التعبير عن رأيهم بحرية، وبالتالي ليس في الأمر غضاضة أن يطالب المسلمون بمنع بيع المشروبات الكحولية، فهو حق مشروع، ولكن ما استوقفني هو الجزئية الثانية في الخبر وتحديدا التهديد الذي صدر عن أولئك المحتجين، حيث ذكرت صحيفة «صندي ميرور»، أن المسلمين هددوا في احتجاجاتهم تجار التجزئة وأصحاب المطاعم والمتاجر في المنطقة بأنهم سيواجهون 40 جلدة إذا ما استمروا في بيع الكحول!!

إنه أمر يدعو للغرابة! دولة كبريطانيا فتحت أبوابها للمهاجرين المسلمين منذ بواكير القرن الماضي، ولطالما كانت لندن عاصمة لزعماء الأصوليين، حتى إنها وُصفت «بلندنستان».. المسلمون هناك ينعمون بكل الحقوق والحريات التي لا يمكن أن يحصلوا عليها في أغلب الدول الإسلامية، لهم مساجدهم ومراكزهم الدعوية، لا يتعرضهم أحد بسوء لا من قريب ولا من بعيد، ومنحت لهم حق اللجوء والتجنيس، وقدمت لهم فرص الحياة الكريمة من غير أي تنغيص، حتى أصبحوا جزءا لا يتجزأ من مكونات المجتمع البريطاني، ولسان الحال: فتحنا بلادنا لهم ودعاتهم لنشر الإسلام، فكانت العاقبة أن بعضا من الأجيال الجديدة نشروا الكراهية للغرب، وقاموا بتهديدنا بالجلد، فهل هذا جزاء الإحسان؟!

إنني أتساءل: لماذا أصبحت مجتمعاتنا الإسلامية بالرغم من الوعي والتثقيف عندها القابلية للفكر المتطرف؟!

الخطورة في تصوري ليست في وجود التطرف الديني، فالتطرف لا دين له ولا مذهب، وهو موجود في كافة المجتمعات البشرية، وإن كانت نسبه وأحجامه تختلف من مجتمع إلى آخر، ولكن المشكلة عندما يخرج التطرف الديني إلى حيز الوجود في شكل سلوك عدواني على الآخرين أو خطاب تحريضي ضدهم، كما أنه ليست قضية مؤرقة إذا اقتصر التطرف أو التشدد على الشخص نفسه في سلوكياته وتصرفاته الشخصية، ولكن أن يحاول فرض وصايته على الآخرين وإلزامهم بما يعتقده أمرا بالمعروف أو نهيا عن منكر بطريقة العنف والقوة والإرهاب، حتى لو كانوا يعتنقون ديانة أخرى، فهذه هي الطامة الكبرى! ناهيك عن البيئة المجتمعية الحاضنة التي ترى في الأعمال العدوانية لهؤلاء المتطرفين جهادا واستشهاداً!

كثيرون - مع الأسف ـ من الدعاة والوعاظ في العالم الإسلامي، حتى إن لم يؤيدوا التطرف، أو استنكروا العنف الناتج عنه، إلا أنهم يختلقون له أعذارا ومبررات من قبيل أن الدولة كافرة، وأنه تجب المحافظة على الأصالة والهوية في مواجهة التغريب والغزو الفكري!! والحاصل أن التبرير يطيل من عمر التطرف ويساعد على انتشاره.

يبقى السؤال الذي يشكل تحديا والذي يتطلب وقفة جادة من مؤسساتنا التعليمية والدعوية ومنظماتنا الإسلامية الدولية: ماذا علينا أن نفعل لنظهر الإسلام العالمي بأبهى صوره؟ لماذا يكسب خطاب العنف والتطرف أنصارا مستعدين للتضحية بأنفسهم في سبيل معتقدهم، في الوقت الذي لا يثمر فيه خطاب الاعتدال والوسطية شيئاً نافعاً؟! لماذا لم نستطع حتى اليوم تقديم خطاب تصالحي مع العالم يبرز قيم الرحمة والتسامح الإسلامي ويجسدها سلوكا عاما للمسلمين هناك؟!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسين بن رضي
[ السعودية الرياض ]: 28 / 12 / 2013م - 1:49 م
خوش كلام شوف اخوي علي عندي فكره لو طبقت قد نحصد منها الخير لماذا لا يقوم إخوانا المطاوعة الندنيين بعمل محاضرات توعوية حول أضرار المشروبات الكحولية مدعمة بالإحصائيات والصور مثل الحوادث المرورية و العنف الأسري وجرائم القتل بسبب تناول هذه المشروبات و زج الفكر الإسلامي في هذه المحاضرات وشوف كيف النتائج التي ستتحقق من ذلك