آخر تحديث: 31 / 7 / 2021م - 2:54 م

بين برامج التوظيف والدراسة.. يصعب الاختيار

فاضل الفردان *

انتشرت ظاهرة جميلة في الأعوام القليلة الماضية بين الموظفين الذين اختاروا سلك مسار التوظيف السريع بعد التدريب، وأكبر مثال على ذلك يتجلى في موظفي شركة أرامكو السعودية الذين التحقوا بالشركة بعد الثانوية مباشرة بنظام التدرج. ألا وهي ظاهرة إكمال الدراسة الجامعية سواء لحاملي الثانوية أو الدبلوم.

هذه البرامج تقدم التدريب المنتهي بالتوظيف المضمون في الشركة براتب مجزي. لكنها مع الأسف لاتمنح للمتدرب حق الاختيار، لا على مستوى التخصص ولا حتى على مستوى مكان التدريب أو التوظيف. لذلك يتم تخريج أعداد كبيرة من الموظفين المجبرين على العمل من أجل الراتب فقط بدون وجود أي متعة أو حب لما يقومون به. فهم يأتون في الصباح ليقوموا بعمل هم مجبرون عليه منتظرين ساعة الانصراف بفارغ الصبر.

هذا لايعني بأنني أقصد جميع الموظفين، هناك فئة تحاول أن تتكيف وترضى بماقدر لها وتبذل كل ماتستطيع من جهد للقيام بعملها على أكمل وجه وتطوير أنفسهم من أجل الإبداع قدر الإمكان سالكين مبدأ التدرج الذي يمكن النجاح فيه.

لو عملنا استطلاع سريع بين هذه الشريحة من الموظفين وسألنا عن سبب التحاقهم بهذه البرامج لوجدنا أكبر نسبة منهم قد التحقوا بسبب مايقدمه هذا البرنامج من مردود مالي جيد أثناء فترة التدريب التي غالبا ماتكون لمدة سنتين. إضافة لسرعة ومضمونية التوظيف، والتي أصبحت هاجسا وربما كابوسا للكثير من الخريجين الجامعيين الذين لم يستطيعوا الحصول على وظيفة أو وظيفة تناسبهم بعد التخرج. فبحكم تجربتي، لم يكن جميع المتدرجين من أصحاب المستويات المنخفضة دراسيا. بل كان من بينهم من يستطيع الالتحاق بأكبر الجامعات وأرقى التخصصات. ومنهم من كان ملتحقا بتلك الجامعات لكنه فضل الخروج منها والالتحاق بأحد هذه البرامج.

الآن ومع انتشار هذه الظاهرة، بسبب تعدد البرامج والجامعات التي تمكّن من مواصلة الدراسة للموظفين، ربما كان اختيار هذه البرامج صحيحا ومناسبا للذين لايؤمنون بفوات القطار. فهم يملكون وظيفة توفر لهم احتياجاتهم الحياتية، وبعضهم «أو ربما كثيراً منهم» تمكنوا من الزواج وتكوين عائلة، وهاهم الآن يسعون لطلب العلم، تطوير الذات وتغيير واقعهم الغير مرضي بالنسبة لهم بواقع أفضل، هم من يختاره.

عضو نادي اقرأ كتابك