آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 10:16 ص

حب x حب

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

ليست هناك خصوصية ليوم دون يوم، فالشمس تشرق في كل يوم كما تشرق في بقية الأيام، وتغرب في كل يوم كما تغرب في بقية الأيام، فما الذي يعطي الزمن خصوصيته، بحيث يتحوّل إلى عنوان يفرض الاهتمام والاحترام؟ إنه الحدث الذي يقع في الزمن، فيعطيه معناه في وجدان الإنسان، بمعنى أن نحتضن الزمن أو أن نحترمه من خلال احترامنا للحدث، سلبيا إذا كان في دائرة السلب، أو إيجابيا إذا كان الحدث في دائرة الإيجاب! كل إنسان - اليوم - يجعل لنفسه عيداً، عيد ميلاد، ما معنى عيد الميلاد هنا؟.. الاحتفال الشخصي لا يكون لأنك جئت إلى هذه الدنيا فقط، بل لأنك جئت لتقوم بمسؤوليتك في الحياة، فعندما تمر عليك السنوات، ويأتي يوم مولدك، وتدعو أصدقاءك... عليك أن تفكر مليا... ماذا فعلت كل هذه السنين لخدمة البشرية؟ فالزمن هو عمرنا الذي يجب أن نفكر من خلاله في مسؤوليتنا الإنسانية، التي تنطلق من العدل والحرية والكرامة. هكذا يجب أن نفهم الحياة، أن نفهم معنى المسؤولية، والحال ذاته في نظرتنا ليوم الحبّ، أو ما يسمّى يوم ”الفالنتين“، وهي مناسبة يحتفل بها كثير من الناس في أنحاء العالم، بصورة رمزية، في الرابع عشر من شهر فبراير من كل عام. ويحتفل بعض الأزواج، وحتى العزّاب، بهذا اليوم، بتبادل الهدايا. هو يوم لا يحمل في واقعه أي صبغة دينية على الإطلاق؛ فمختلف الأديان والطوائف يحتفلون بهذا اليوم الذي لا يعدو كونه ممارسة اجتماعية ثقافية اتفق عموم الناس على إحيائها.

إنني أتساءل: إذا كان الحب من صميم تراثنا فما المشكلة في الاحتفال به؟ ما الذي نخسره في هذا اليوم عندما ننشر الحب وثقافة الفرح في مجتمعاتنا؟ بالخصوص مجتمعاتنا الإسلامية، التي هي في واقعها مجتمعات مستضعفة تهزها الأزمات والتحديات والصعوبات من كل حدب وصوب سواء من الناحية المادية أو الاجتماعية، مجتمعات متعبة ومنهكة تعيش المأساة، ما الذي يخسره الإنسان عندما يحاول أن يدخل السرور على هذا أو على ذاك؟ دعونا نجعل من هذا اليوم فرصة لنتعلم كيف نصنع العاطفة؟ لماذا نحب؟ ولماذا نبغض؟ ربما كنا نحب ونبغض تأثرا بالبيئة التي عشنا فيها، ولو رجعنا إلى أنفسنا فإننا نجد أننا لا نختار حبنا ولا بغضنا، إننا نحب لأن آباءنا يحبون ونبغض لأن آباءنا يبغضون، أو أننا نحب لأن التيار الذي ننتمي له يعلمنا من نحب ومن نبغض، دون أن نعرف لماذا نحب؟ ولماذا نبغض؟ إن الذين يفرضون علينا الحب أو البغض لا يتحملون مسؤولية ذلك في النتائج السلبية أو الإيجابية. فالخالق فوض إلى الإنسان أموره كلها ليكون حرا في اختيار من يحب ومن يبغض، إن الذي يفقد حريته هو الذي يفقد إرادته وقراره، وهو الذي لا يستطيع أن يقول ”لا“ من موقع إرادته ولا يستطيع أن يقول ”نعم“ من موقع إرادته، نعم.. إن الحرية هي أساس الحب.

دعونا نتعلم في يوم الحب بأن اختلاف الفكر لا يعني أن نفقد الحب لمن اختلفنا معه فالحب إنسانيٌ، يغني إنسانيتنا ويفتح لنا الطريق إلى أن نتفاهم وأن نتفق؛ لأن طريق العقل هو القلب فإذا فتحنا قلوبنا لبعضنا فإن من الممكن أن تنفتح العقول بطريقة أكثر رحابة، أن نعيش الحب يعني أن نعيش السلام، أن نتحاور فيما اختلفنا فيه، أن نتفاهم فيما افترقنا حوله، أن يعيش الإنسان إنسانيته في إنسانية الآخر، ألاّ ننطلق في دعوات الطائفية المقيتة، ولكن ننطلق في دعوات المحبة التي تفتح قلب الإنسان على الإنسان. فتعالوا إلى عقل يعانق عقلا من أجل أن نغني الحياة.