آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 6:39 م

خطر الابتعاث في ”ستاربكس“

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

بينما كنت أرتشف القهوة في أحد مقاهي ”ستاربكس“، بادرني شاب متحمس بالتحية، وسألني: أنا من مرتادي المقهى هل يمكنني الجلوس معك؟ قلت له: تفضل، كان يلبس ”تيشيرت“ ماركة ”بولو“ وجينز ”كاجوال“، جلس أمامي، ووضع مفتاح سيارته ”BMW“ على الطاولة وأخرج هاتفيه ال ”جالكسي“ و”الآي فون“ ووضعهما بالقرب من أغراضه التي يظهر أن كلها ماركات عالمية.. وبالعامية حط الشاب رجل على رجل، وطلب من النادل - بالإنجليزية طبعا - ”قهوة أميركية“، المهم تعرفنا على بعض وسألني بما أنك كاتب صحفي ما رأيك في الابتعاث؟ قلت له: كويس، قاطعني ببرود: كويس إيه!.. هذا البرنامج فيه مفسدة للشباب والفتيات! وإنّ الإقامة في بلاد المشركين حرام ولا تجوز، لأن الكثير سيرجعون منحلين، وهناك كوارث أخلاقية للمبتعثين والمبتعثات، ثم أضاف: اسألني أنا، أنا أعرف هذه الدول الكافرة فلطالما زرتها ولفيتها لف، فسألته: كيف تجزم بأن هؤلاء يرتكبون كوارث أخلاقية؟ أليس هذا اتهاماً؟ رفع صوته قليلا، وقال: هكذا أنتم، المنبهرون بحضارة الغرب دعني أعطيك شرحا مفصلا عنهم وأنا الخبير بهم! ثم بدأ يتحدث عن رحلاته المكوكية حول العالم، وقال: هل تعلم أنه في مدينة زيوريخ السويسرية شارع كامل للدعارة، اسمه «Long Street» إنهم يعرضون النساء بطريقة ماجنة، يا أخي هل هذه هي الحضارة؟ هؤلاء يعيشون في قعر الفساد، ثم يستطرد: وأنا بشكل دائم في كل سفرة أذهب فيها إلى زيوريخ أمر على هذا الشارع - بالصدفة طبعا - أجده مكتظا أكثر من ذي قبل! ”وما زال المايك معاه، لم يعطني فرصة للتعليق أبداً!“.

ويكمل: اترك عنك زيوريخ، هل زرت فرنسا؟ هل تعرف ماذا يعرض في مسارح مدينة ”كان“ الفرنسية التي تسمى ”بلاد المشاهير“؟ ”طبعا أنا فقط أستمع فهو السائل والمجيب“، إنهم يعرضون الفن على الطريقة الخلاعية.. ويتابع.. على كثر سفراتي المستمرة والمتكررة لهذا البلد لم أذكر بأني شاهدت مسرحا محترما ولو على سبيل الصدفة! اترك عنك فرنسا، اذهب إلى كوريا، وهناك ستشاهد برامج وأنشطة للمثليين، بل وأكثر من ذلك لهم حقوق خاصة باسم ”حقوق المثليين“ علمت عن ذلك بالصدفة في أكثر من مرة أتواجد معهم! اترك عنك ذلك، هل ذهبت لأميركا؟ جرب تسافر ل ”كاليفورنيا“ وستشاهد محلات القمار على عينك يا تاجر! طبعا أنا كل ما أسافر لهذه الولاية أجد نفسي صدفة في أحد صالات القمار الجديدة! لا أعرف كيف يعيش هؤلاء؟ مجتمعات منحلة لا أخلاق ولا حشمة!

قاطعته: يا أخي، أنت سافرت إلى أوروبا وأميركا وكوريا ولفيتها ولم تر عيناك إلا المجون، هناك الكثير من الإبداعات والاختراعات والجامعات والمصانع والمطارات والأبراج وناطحات السحاب والجسور والجمعيات الخيرية والمراكز البحثية و.. و.. ذهبت إلى هناك ولم تهتم بالتعرف على قيم الحرية والعدالة والمساواة، ثم سألته: أنت دخلت هذه الأماكن بالصدفة - كما تزعم - هل فكرت أن تدخل متحفا أو قصرا بالصدفة؟ أجاب: نعم، زرت أكبر القصور الخاصة في فرنسا التي شيدت منذ مئات السنين فسألته: ماذا شاهدت؟ ”لا أخفيكم كنت أتوقع أنه سيحدثني عن الفن في زخرفة القاعات وفن النحت واللوحات التي رسمها أعظم الفنانين المبدعين بريشاتهم“، فأجابني على طريقة ”هل تعلم“، هل تعلم يا أخي أنه في هذا القصر الكبير لا توجد حمامات!.. ما هذا التخلف؟ إمبراطورية كبيرة ما فيها حمامات! كيف كان من يسكن يقضي حاجته؟ ثم يقول وبكل ثقة نحن أبناء الحضارة الحقيقية التي تضرب في عمق التاريخ نحن لدينا حمامات منذ آلاف السنين. قلت له: هل تقبل النصيحة؟ قال: تفضل قلت: إذا أردت أن تتحدث مرة أخرى عن الابتعاث والعلم والمعرفة ”طالع فوق ولا تطالع تحت“!